أبو الليث السمرقندي

197

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة غافر وهي ثمانون وخمس آية مكية [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) قوله تبارك وتعالى : حم روي عن ابن عباس أنه قال الحواميم كلها مكية . وهكذا روي عن محمد بن الحنفية . وقال ابن مسعود : إنّ حم ديباج القرآن . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أراد أن يرتع في رياض الجنّة فليقرأ الحواميم » . وقال قتادة : حم اسم من أسماء اللّه الأعظم . ويقال : اسم من أسماء القرآن . ويقال : قسم أقسم اللّه بحم . ويقال : معناه قضى بما هو كائن . ويقال : حم الأمر أي : قدر ، وقضى ، وتم . وقرأ ابن كثير ، وحفص ، عن عاصم : حم بفتح الحاء . وقرأ أبو عمرو ، ونافع : بين الفتح والكسر ، والباقون بالكسر . وكل ذلك جائز في اللغة . ثم قال : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يعني : إنّ هذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد ، هو من عند اللّه ، العزيز في سلطانه ، وملكه ، العليم بخلقه ، وبأعمالهم ، غافِرِ الذَّنْبِ لمن يقول : لا إله إلا اللّه ، مخلصا ، يستر عليه ذنوبه ، وَقابِلِ التَّوْبِ لمن تاب ، ورجع ، شَدِيدِ الْعِقابِ لمن مات على الشرك ، ولم يقل لا إله إلا اللّه ، ذِي الطَّوْلِ يعني : ذي الفضل على عباده ، والمن والطول في اللغة : التفضل . يقال : طل علي برحمتك أي : تفضل . وقال مقاتل : ذي الطّول يعني : ذي الغنى عمى لم يوحده . ثم وحّد نفسه فقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني : إليه مصير العباد ، ومرجعهم في الآخرة ، فيجازيهم بأعمالهم . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 4 إلى 6 ] ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 )