أبو الليث السمرقندي

186

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 32 إلى 37 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) ثم قال تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أي : فلا أحد أظلم ممن كذب على اللّه بأن معه شريكا ، وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ يعني : بالقرآن ، وبالتوحيد . ويقال : وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ يعني : بالصادق وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ يعني : مأوى للذين يكفرون بالقرآن . فاللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التحقيق كقوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) [ التين : 8 ] . وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أي : بالقرآن وَصَدَّقَ بِهِ أي : أصحابه . ويقال : وَصَدَّقَ بِهِ المؤمنون . وقال القتبي : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ هو في موضع جماعة . ومعناه : والذين جاءوا بالصدق ، وصدقوا به ، وهذا موافق لخبر ابن مسعود . وقال قتادة ، والشعبي ، ومقاتل ، والكلبي : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وَصَدَّقَ بِهِ يعني : المؤمنون . وذكر عن علي بن أبي طالب أنه قال : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وَصَدَّقَ بِهِ يعني : أبو بكر أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الذين اتقوا الشرك ، والفواحش . وقرأ بعضهم : وصدق بالتخفيف . يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ على الناس كما أنزل عليه ، ولم يزد في الوحي شيئا ، ولم ينقص من الوحي شيئا . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني : لهم ما يريدون ، ويحبون في الجنة ، ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ أي : ثواب الموحدين ، المطيعين ، المخلصين لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ يعني : ليمحو عنهم ، ويغفر لهم ، أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا يعني : أقبح ما عملوا ، مخالفا للتوحيد ، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ أي : ثوابهم بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ يعني يجزيهم بالمحاسن ، ولا يجزيهم بالمساوئ ، لأنه ليس لهم ذنب ، ولا خطايا ، فلا يجزيهم بمساوئهم . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ قرأ حمزة ، والكسائي : عباده بالألف بلفظ الجماعة . يعني : الذين صدقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالقرآن ، والباقون عبده بغير ألف . يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني : بالذين يعبدون من دونه ، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تزال تقع في آلهتنا ، فاتق كيلا يصيبك منها معرة ، أو سوء . فنزل : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ الآية .