أبو الليث السمرقندي
18
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبّه الكفار بالموتى . فكما لا يسمع الموتى النداء ، فكذلك لا يجيب ، ولا يسمع الكفار الدعاء ، إذا دعوا إلى الإيمان وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يعني : أن الأصم إذا كان مقبلا لا يسمع ، فكيف إذا ولى مدبرا ؟ فكذلك الكافر لا يسمع إذا كان يتصامم عند القراءة ، والقراءة ذكرناها في سورة النمل . ثم قال عز وجل : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ إلى الإيمان عَنْ ضَلالَتِهِمْ يعني : لا تقدر أن توفقه وهو لا يرغب عن طاعتي في طلب الحق إِنْ تُسْمِعُ يعني : ما تسمع إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا يعني : بالقرآن فَهُمْ مُسْلِمُونَ يعني : مخلصون . ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليعتبروا ويتفكروا فيه فقال عز وجل : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ يعني : من نطفة . ويقال : صغيرا لا يعقل ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً يعني : شدة بتمام خلقه ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً يعني : بعد الشباب الهرم وَشَيْبَةً أي : شمطا . قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة : من ضعف بنصب الضاد . وقرأ الباقون : من ضعف بالضم . وهما لغتان ومعناهما واحد . يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي : يحول الخلق كما يشاء من الصورة وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الْعَلِيمُ بتحويل الخلق ، الْقَدِيرُ يعني : القادر على ذلك . قوله عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ يعني : يحلف المشركون ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ في الدنيا . يقول اللّه عز وجل : كذلك كانوا يكذبون بالبعث كما أنهم كذبوا حيث قالوا ما لَبِثُوا يعني في القبور غير ساعة ويقال : كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ لأنهم يقولون مرة : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً [ طه : 103 ] ومرة يقولون : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ * [ الكهف : 119 ] ومرة يقولون : ما لبثنا غير ساعة فيقول اللّه تعالى : هكذا كانوا في الدنيا . ثم قال عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ يعني : أكرموا بالعلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ أي : في علم اللّه . ويقال : فيما كتب اللّه عز وجل . وقال مقاتل : في الآية تقديم . يعني : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ في كتاب اللّه وَالْإِيمانَ وهو ملك الموت