أبو الليث السمرقندي
176
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الزمر وهي سبعون وخمس آيات وهي مكية [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) قول اللّه تبارك وتعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ يعني : القرآن صار رفعا بالابتداء ، وخبره من اللّه تعالى . أي : نزل الكتاب من عند اللّه الْعَزِيزِ بالنقمة الْحَكِيمِ في أمره . ومعناه : نزل جبريل بهذا القرآن من عند اللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقال بعضهم : صار رفعا لمضمر فيه . ومعناه : هذا الكتاب تنزيل . قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ يعني : أنزلنا إليك جبريل بالكتاب بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ يعني : استقم على التوحيد ، وعلى عبادة اللّه تعالى مخلصا ، وإنما خاطبه ، والمراد به قومه . يعني : وحدوا اللّه تعالى ، ولا تقولوا مع اللّه شريكا . ثم قال : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ يعني : له الولاية ، والوحدانية . ويقال : له الدين الخالص ، والخالص هو دين الإسلام . فلا يقبل غيره من الأديان ، لأن غيره من الأديان ليس هو بخالص سوى دين الإسلام .