أبو الليث السمرقندي

172

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

جعله مصدر غسق يغسق غساقا . أي : سال . وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، أنهما قرءا غَسَّاقٌ بالتشديد ، وفسراه بالزمهرير . وقال مقاتل : الغساق البارد الذي انتهى برده . وقال الكلبي : الحميم هو ماء حار قد انتهى حره . وأما غساق فهو الزمهرير يعني : برد يحرق كما تحرق النار وقال بعضهم : الغساق : المنتن بلفظ الطحاوية ثم قال عز وجل : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ يعني : وعذاب آخر من نحوه يعني : من نحو الحميم والزمهرير . قرأ أبو عمر ، وابن كثير ، في إحدى الروايتين وأخر من شكله بضم الألف . وقرأ الباقون : وَآخَرُ بالنصب فمن قرأ بالضم فهو لفظ الجماعة ، ومعناه : وأنواع أخر ومن قرأ : وأخر بنصب الألف بلفظ الواحد ، يعني : وعذاب آخر من شكله أي : مثل عذابه الأول أَزْواجٌ يعني : ألوان هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ يعني : جماعة داخلة معكم النار . يقال : اقتحم إذا دخل في المهالك ، وأضلوا الدخول . تقول الخزنة للقادة : وهذه جماعة داخلة معكم النار ، وهم الأتباع لا مَرْحَباً بِهِمْ يعني : لا وسع اللّه لهم إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ يعني : داخل النار معكم فردت الأتباع على القادة قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ يعني : لا وسع اللّه عليكم أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا يعني : أسلفتموه لنا ، وبدأتم بالكفر قبلنا ، فاتبعناكم فَبِئْسَ الْقَرارُ يعني : بئس موضع القرار في النار . قوله عز وجل : قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا الأمر هذا الذي كنا فيه فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعني : فقراء المسلمين . قوله عز وجل : أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو ، سخريا اتخذناهم بالوصل . وقرأ الباقون : بالقطع فمن قرأ بالقطع ، فهو على معنى الاستفهام بدليل قوله : أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ لأن أَمْ تدل على الاستفهام . ومن قرأ : بالوصل ، فمعناه : أنا أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا وجعل أَمْ بمعنى بل . وقرأ حمزة والكسائي ونافع سِخْرِيًّا بضم السين . وقرأ الباقون بالكسر . قال القتبي : فمن قرأ بالضم ، جعله من السخرة . يعني : تستذلهم . ومن قرأ بالكسر فمعناه إنا كنا نسخر منهم . ثم قال : أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يعني : مالت ، وحادت أبصارنا عنهم ، فلا نراهم . قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ يعني : يتكلم به أهل النار ويتخاصمون فيما بينهم . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 69 ] قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 )