أبو الليث السمرقندي

169

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : يغوصون في البحر ، ويستخرجون اللؤلؤ ، وقال مقاتل : وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ يعني : مردة الشياطين موثقين فِي الْأَصْفادِ يعني : في الحديد ويقال : الْأَصْفادِ الأغلال . ثم قال عز وجل : هذا عَطاؤُنا يعني : هذا عطاؤنا لك ، وكرامتنا عليك فَامْنُنْ يعني : أعتق من شئت منهم ، فخلّ سبيله من الشياطين أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ يعني : احبس في العمل ، والوثاق ، والسلاسل من شئت منهم بِغَيْرِ حِسابٍ أي : فلا تبعة عليك في الآخرة فيمن أرسلته ، وفيمن حبسته . ويقال : ليس عليك بذلك إثم وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يعني : لقربى وَحُسْنَ مَآبٍ يعني : حسن المرجع . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) قوله عز وجل : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ يعني : واذكر صبر عبدنا أيوب إِذْ نادى رَبَّهُ يعني : دعا ربه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ يعني : أصابني الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذابٍ وهو المشقة والعناء والأمراض ، وعذاب في ماله . يعني : هلاك أهله ، وماله وقد ذكرناه في سورة الأنبياء قوله عز وجل : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا يعني : قال له جبريل : اضرب الأرض برجلك ، فضرب فنبعت عين من تحت قدميه ، فاغتسل فيها ، فخرج منها صحيحا ، ثم ضرب برجله الأخرى فنبعت عين أخرى ماء عذب بارد ، فشرب منها ، فذلك قوله هذا مُغْتَسَلٌ يعني : الذي اغتسل منها . ثم قال : بارِدٌ وَشَرابٌ يعني : الذي شرب منها . قوله عز وجل : وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يعني : قبضة من سنبل فيها مائة سنبلة . وقال الكلبي ضِغْثاً أي : مجتمعا . وقال مقاتل : الضغث القبضة الواحدة ، فأخذ عيدانا رطبة من الآس ، فيه مائة عود . وقال القتبي : الضغث الحزمة من العيدان ، والكلأ فَاضْرِبْ بِهِ يعني : اضرب به امرأتك وَلا تَحْنَثْ في يمينك . وقال الزجاج : قالت امرأته : لو ذبحت عناقا باسم الشيطان ؟ فقال : لا ، ولا كفّا من تراب . وحلف أنه يضربها مائة سوط ، وأمر بأن يبرّ في يمينه إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً على البلاء الذي ابتليناه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ يعني : مقبل على طاعة ربه . وقال وهب بن منبه : أصاب أيوب البلاء سبع سنين ، ومكث يوسف في السجن سبع سنين ، ويقال : إِنَّهُ أَوَّابٌ لما هلك ماله . قال : كان ذلك من عطاء اللّه ، ولما هلك أولاده قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ]