أبو الليث السمرقندي
166
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ أي : لكي يتفكروا في آياته . قرأ عاصم في إحدى الروايتين : لتدبّروا بالتاء مع النصب ، وتخفيف الدال . وهو بمعنى : لتتدبروا . فحذفت إحدى التاءين ، وتركت الأخرى خفيفة ، وقراءة العامة لِيَدَّبَّرُوا بالياء ، وتشديد الدال . وهو بمعنى : ليتدبروا . فأدغمت التاء في الدال ، وشددت . ثم قوله عز وجل : وَلِيَتَذَكَّرَ يعني : وليتعظ بالقرآن أُولُوا الْأَلْبابِ يعني : ذوو العقول من الناس . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ يعني : أعطينا لداود سليمان . وروي عن ابن عباس أنه قال : أولادنا من مواهب اللّه عز وجل . ثم قرأ : و يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [ الشورى : 49 ] فوهب اللّه تعالى لداود سليمان نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ يعني : مقبلا إلى طاعة اللّه تعالى . قوله عز وجل : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ يعني : في آخر النهار الصَّافِناتُ الْجِيادُ يعني : الخيل . قال الكلبي ومقاتل : صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه ، فيقوم على طرف حافره . وقال أهل اللغة : الصافن الواقف من الخيل . وفي الخبر : « من أحبّ أن يقوم له الرّجال صفوفا فليتبوّأ مقعده من النّار » يعني : يديمون له القيام ، والجياد الحسان . ويقال : الإسراع في المشي . وقال ابن عباس في رواية الكلبي : إن أهل دمشق من العرب ، وأهل نصيبين جمعوا جموعا ، وأقبلوا ليقاتلوا سليمان ، فقهرهم سليمان ، وأصاب منهم ألف فرس عراب ، فعرضت على سليمان الخيل ، فجعل ينظر إليها ، ويتعجب من حسنها ، حتى شغلته عن صلاة العصر ، وغربت الشمس ، ثم ذكرها بعد ذلك ، فغضب ، وقال : رُدُّوها عَلَيَّ ، فضرب بسوقها ، وأعناقها بالسيف ، حتى خرّ منها تسعمائة فرس ، وهي التي كانت عرضت عليه ، وبقيت مائة فرس لم تعرض عليه كما كان في أيدي الناس الآن من الجياد ، فهو من نسلها أي : من نسل المائة الباقية . قوله تعالى : فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ يعني : آثرت حب المال عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يعني : عن الصلاة ، وهي صلاة العصر حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعني : حتى غابت الشمس ،