أبو الليث السمرقندي

16

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

صالِحاً يعني : وحّده وعمل بالطاعة بعد التوحيد فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال مقاتل : أي يقدمون . وقال مجاهد . يعني : لأنفسهم يفرشون في القبر . ويقال : في الجنة . ويقال : فلأنفسهم يعملون ويستعدون . قوله عز وجل : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ينصرف إلى قوله يصدعون . يعني : يتفرقون لكي يجزي الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ يعني : من رزقه . ويقال : من ثوابه . ويقال : بفضله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ بتوحيد اللّه عز وجل . ويقال : لا يرضى دين الكافرين . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 51 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) ثم قال عز وجل : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ يعني : ومن علامات وحدانيته أن يعرفوا توحيده بصنعه ، أن يرسل الرياح مُبَشِّراتٍ بالمطر . ويقال : يستبشر بها الناس . ويقال : فإذا كان الاستبشار به ينسب الفعل إليه وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني : ليصيبكم من نعمته وهو المطر وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ يعني : السفن تجري في البحر بالرياح بأمره وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني : لتطلبوا في البحر من رزقه كل هذا بالرياح وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ رب هذه النعم فتوحدوه . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالأمر والنهي ، فكذبوهم كما كذب قومك فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بالعذاب يعني : من الذين كفروا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا يعني : واجبا علينا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ بالنجاة مع رسولهم . وإنما هو وجوب الكرم ، لا وجوب اللزوم . ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا ، فقال اللّه عز وجل : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً يعني : تدفعه وتهيجه . يقال : ثار الغبار إذا ارتفع فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ يعني : كيف