أبو الليث السمرقندي
143
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
والزبد . فقال لجاريته : زقمينا فزقمته . وذكر أن ابن الزبعرى قال : الزقوم بلسان البربر ، وإفريقيا التمر والزبد . فأخبر اللّه تعالى عن الزقوم أنه لا يشبه النخل ، ولا طلعها كطلع النخل ، فقال : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا يعني : نعيم الجنة ، وما فيها من اللذات خَيْرٌ نُزُلًا أي : طعاما أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ لأهل النار . قوله عز وجل : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ثم وصف الشجرة فقال : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ يعني : في وسط الجحيم طَلْعُها يعني : ثمرتها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ يعني : رؤوس الحيات ، قبيح في النظر . ويقال : هو نبت لا يكون شيء من النبات أقبح منه ، وهو يشبه الحسك ، فيبقى في الحلق . ويقال : هي رؤوس الشياطين بعينها ، وذلك أن العرب إذا وصفت الشيء بالقبح ، تقول : كأنه شيطان . ثم وصف أكلهم فقال : فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها يعني : من ثمرها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ وهو جماعة المالئ . يعني : يملؤون منها البطون . قال : حدّثنا أبو الليث - رحمه اللّه - قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر . قال : حدّثنا محمد بن عقيل . قال : حدّثنا عباس الدوري . قال : حدّثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيّها النّاس اتّقوا اللّه ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون . فلو أنّ قطرة من الزّقوم قطرت في الأرض ، لأمرّت على أهل الدّنيا معيشتهم ، فكيف بمن هو طعامه وشرابه منه ليس له طعام غيره » . قوله عز وجل : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يعني : خلطا من حميم من ماء حار في جهنم ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ يعني : مصيرهم إلى النار . ثم بيّن المعنى الذي به يستوجبون العقوبة فقال تعالى : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا يعني : وجدوا آباءَهُمْ ضالِّينَ عن الهدى فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ يعني : يسعون في مثل أعمال آبائهم ، والإهراع في اللغة المشي بين المشيتين . وقال مجاهد : كهيئة الهرولة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 71 إلى 98 ] وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 )