أبو الليث السمرقندي
132
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
والبقر ، والغنم ، وَلَهُمْ فِيها يعني : في الأنعام مَنافِعُ في الركوب ، والحمل ، والصوف ، والوبر ، وَمَشارِبُ يعني : ألبانها أَ فَلا يَشْكُرُونَ رب هذه النعمة ، فيوحدونه . يعني : اشكروا ، ووحدوا ، وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يعني : تركوا عبادة رب هذه النعم ، وعبدوا الآلهة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ يعني : لعل هذه الآلهة تمنعهم من العذاب في ظنهم . يقول اللّه عز وجل : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ يعني : منعهم من العذاب وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يعني : الكفار للأصنام جند يتعصبون لها ، ويحضرونها في الدنيا للآلهة . ويقال : وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يعني : لآلهتهم كالعبيد ، والخدم . قيام بين أيديهم . وقال الحسن : وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ في الدنيا مُحْضَرُونَ في النار . ثم قال عز وجل : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يعني : لا يحزنك يا محمد تكذيبهم إياك إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من التكذيب وَما يُعْلِنُونَ يعني : ما يظهرون لك من العداوة . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 83 ] أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) قوله عز وجل : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ روى سفيان ، عن الكلبي ، عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعظم بالي ، قد أتى عليه حين ، فقام ففته بيده ، ثم قال : يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا وكنا مثل هذا بعثنا ؟ فأنزل اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ الآية . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرون الماضية أنهم يبعثوا بعد الموت ، وأنكم يا أهل مكة معهم ، فأخذ أبيّ بن خلف الجمحي عظما باليا ، فجعل يفته بيده ، ويذروه في الرياح ، ويقول : عجبا يا أهل مكة إن محمدا يزعم أنا إذا متنا ، وكنا عظاما بالية مثل هذا العظم ، وكنا ترابا ، أنا نعاد خلقا جديدا ، وفينا الروح ، وذلك ما لا يكون أبدا ، فنزل أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ يعني : أولم يعلم هذا الكافر أنا خلقناه أول مرة من نطفة فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ جدل بالباطل . ويقال خَصِيمٌ بيّن