أبو الليث السمرقندي
130
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 67 إلى 70 ] وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) ثم قال عز وجل : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ يعني : إن شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ولا يتقدمون ، ولا يتأخرون . وهذا قول مقاتل . وقال الكلبي : لو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا يعني : فما قدروا ذهابا ، ولا يرجعون . قوله عز وجل : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ يعني : من أطلنا عمره في الدنيا نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ يعني : نرده إلى أرذل العمر ، فلا يعقل فيه كعقله الأول . قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر نُنَكِّسْهُ بضم النون الأولى ، ونصب الثانية ، وكسر الكاف مع التشديد . وقرأ الباقون : نُنَكِّسْهُ بنصب النون الأولى ، وجزم الثانية ، وضم الكاف ، والتخفيف ، ومعناهما واحد . يقال : نكسه ونكّسه وأنكسه بمعنى واحد . ومعناه : من أطلنا عمره ، نكسنا خلقه . فصار بدل القوة ضعفا . وبدل الشباب هرما . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر مكاناتهم وقرأ الباقون مَكانَتِهِمْ والمكانة والمكان واحد . مثل المنزل والمنزلة والمكانات جمع المكانة . ثم قال : أَ فَلا يَعْقِلُونَ يعني : أفلا تفهمون أن اللّه هو الذي يفعل ذلك ، فتوحدوه ، وليس لمعبودهم قدرة على ذلك . قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو : ا فلا تعقلون بالتاء ، على معنى المخاطبة . وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر . وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة : وَأَنِ اعْبُدُونِي بالياء . وقرأ الباقون : بغير ياء . لأن الكسر يدل عليه . ثم قال عز وجل : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ جوابا لقولهم إنه شاعر يعني : أرسلنا إليه القرآن ، ولم نرسل إليه الشعر وَما يَنْبَغِي لَهُ يعني : لم يكن أهلا لذلك . وقال : ما يسهل له ، وما يحضره الشعر إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ يعني : ما هو إلا عظة وَقُرْآنٌ مُبِينٌ يعني : يبين الحق من الضلالة . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال : سألت عائشة - رضي اللّه عنها - هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت كان أبغض الحديث إليه الشعر ، ولم يتمثل بشيء من الشعر ، إلا ببيت أخي بني قيس بن طرفة : ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ويأتيك بالأخبار ، من لم تزوّد بالأخبار » . فقال أبو بكر : ليس