أبو الليث السمرقندي

128

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أهل النار ، فلا يذكرونهم يعني : معجبين بما هم فيه من النعم والكرامة . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : حدّثنا محمد بن الفضل بإسناده عن عكرمة في قوله : فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال في افتضاض الأبكار . وروى زيد بن أرقم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الرّجل ليعطى قوّة مائة رجل في الأكل ، والشّرب ، والجماع » ، فقال رجل من أهل الكتاب : إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة . فقال الرسول : « يفيض من جسد أحدهم عرق مثل المسك الأذفر فيضمر بذلك بطنه » . ثم قال تعالى : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ قرأ حمزة والكسائي فِي ظُلَلٍ وقرأ الباقون فِي ظِلالٍ فمن قرأ في ظلل فهو جمع الظلة . يقال : ظلة وظلل مثل حلة وحلل . ومن قرأ بكسر الظاء فهو جمع الظل يعني : هم في ظلال العرش والشجر ويقال معنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد . يعني : إن أهل الجنة هُمْ وَأَزْواجُهُمْ الحور العين في القصور عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ يعني : على السرر عليها الحجال . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : الأرائك سرر في الحجال . وقال الكلبي : لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا ، فإذا تفرقا فليست بأريكة مُتَّكِؤُنَ أي : ناعمون . وإنما سمي هذا لأن الناعم يكون متكئا . ثم قال : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ يعني : لهم في الجنة من أنواع الفاكهة وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ يعني : ما يتمنون مما يشتهوا من الخير ، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ يعني : يرسل إليهم ربهم بالتحية والسلام . والعرب تقول : ادّعي ما شئت ، يَدَّعُونَ يتمنّون . فقوله عز وجل : سَلامٌ قَوْلًا يعني : يقال لهم سلام كأنهم يتلقونه بالسلام مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ويقال : وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ يعني : لهم ما يشاءون خالصا . ثم قال : قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 59 إلى 66 ] وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )