أبو الليث السمرقندي

122

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فمعناه : وما كل إلا جميع . ومن قرأ بالتخفيف فما زائدة ومؤكدة . والمعنى وإن كل لجميع لدينا محضرون . يعني : يوم القيامة محضرون عندنا ، ثم وعظهم كي يعتبروا من صنعه ، فيعرفوا توحيده : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 33 إلى 35 ] وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ يعني : علامة وحدانيته الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها يعني : الأرض اليابسة أحييناها بالمطر لتنبت وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا يعني : الحبوب كلها فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها يعني : وخلقنا في الأرض جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ يعني : البساتين ، والكروم وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ يعني : أجرينا في الأرض الأنهار تخرج من العيون لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ يعني : من الثمرات وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ يعني : لم تعمل أيديهم . ويقال : والذي عملت أيديهم مما يزرعون أَ فَلا يَشْكُرُونَ رب هذه النعم فيوحدوه . وقرأ حمزة والكسائي ثَمَرِهِ بالضم . وقرأ الباقون : بالنصب . والثّمر بالنصب ، جماعة الثمرة . والثمرات جمع الجمع وهو بالضم . وقرأ الباقون : بالنصب . والثّمر بالنصب ، جماعة الثمرة . والثمرات جمع الجمع وهو الثمر ، مثل كتاب وكتب . والثّمر بالضم جمع الثمار . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر : وَما عَمِلَتْ بغير هاء . وقرأ الباقون : بالهاء . ومعناهما واحد . ثم قال : أَ فَلا يَشْكُرُونَ اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الأمر ، يعني : اشكروا رب هذه النعم ووحدوه . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 36 إلى 40 ] سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) ثم قال عز وجل : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني : تنزيها للّه عز وجل الذي