الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 168

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عن جده المجلسي ره من قوله الذي يخطر ببالي انّ تضعيف الشّيخ ره لتضعيف الصّدوق وتضعيف الصّدوق لتضعيف ابن الوليد كما صرّح به مرارا وتضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده انه يعتبر في الإجازة ان يقرء على الشّيخ أو يقرء الشّيخ عليه ويكون السّامع فاهما لما يرويه وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بان يقول أجزت لك ان تروى عنّى وكان محمّد بن عيسى صغير السّن ولا يعتمدون على فهمه عند القراءة ولا على إجازة يونس له إلى أن قال وامّا ذكر غلوّه فذكره الشّيخ ره بقيل ولم ينقلوا عنه ما يشعر بذلك بل مع تتبّعى لكتب الأخبار جميعا لم اطّلع على شيء يوجب طرح خبره إلى هنا ما اهمّنا من كلام المجلسي الّذى حكاه الوحيد وقد لوّح ابن داود إلى بعض ما ذكره بقوله بعد نقله عن الكشي انّ محمد بن عيسى كان أصغر سنا من أن يروى عن ابن محبوب ما لفظه أقول لا يستلزم عدم الاعتماد على ما يتفرّد به محمد بن عيسى عن يونس الطّعن في محمد بن عيسى لجواز أن تكون العلّة في ذلك امر اخر كصغر السّن المقتضى للواسطة بينهما فلا تنافى بين قول ابن بابويه وقول من عداه انتهى وللشّيخ محمّد في محكى شرح التهذيب كلام طويل في المقام نقتصر على شطر منه قال اظنّ ان منشأ توهم الشّيخ ره ضعفه قول ابن بابويه عن ابن الوليد ان كلّما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه وفي القدح بهذا تامّل لاحتمال ان يكون ذلك الغير الفسق وما قيل من احتمال صغر السنّ وغيره ممّا يوجب الإرسال قد يشكل بانّه يقتضى الطّعن فيه من حيث انّه تدليس من محمّد بن عيسى وقد يمكن الجواب بانّ أهل الدّراية غير متّفقين على المنع من الرّواية إجازة من دون ذكر هذه اللّفظة وإذا كان كذلك فلا قدح لاحتمال اختياره جواز ذلك وبالجملة فالطعن في الرّجل محلّ كلام ويخطر بالبال انّ تضعيف الشّيخ لمحمّد بن عيسى ربما لا ينافي توثيق النّجاشى لاحتمال ان يراد بالتّضعيف عدم قبول روايته وان كان ثقة بناء على انّ القبول يفتقر إلى امر زائد على التوثيق عند المتقدّمين كما يعلم من الشيخ وغيره ونبّه عليه قول الشّيخ ضعيف استثناء محمّد بن الحسن بن الوليد كما لا يخفى على المتامّل في كنه العبارة وح لا مانع من حكم الشّيخ ره بالضّعف مع توثيق غيره انتهى المهم من كلامه وفيما ذكره أخيرا نظر ظاهر ضرورة انّ الضّعف ضد الوثاقة ولذا حكم الكلّ هنا بوقوع الخلاف بين الشّيخ والنّجاشى بل في كلّ موضع قيل ضعيف وثقة حكموا بالتّنافى بينهما ومن اغرب ما وقفت عليه في المقام ما صدر من كاشف الرّموز من رمى الرّجل بالوقف حيث ضعّف رواية بمحمّد بن عيسى وقال انّه واقفي مع انّ كتب الرّجال والفقه خالية عن هذه النّسبة ليس فيها منها عين ولا اثر وهذا وأمثاله هو الّذى سلب منى الوثوق بالتضعيفات الّتى في كتب الإستدلال وكانّى أرى انّ للأصحاب شوقا إلى تضعيف الرّجال ويقدمون عليه بأدنى شيء بل بغير شيء زاعمين كون نحو ذلك احتياطا في الدّين وتدقيقا في ادلّة الأحكام غافلين عن انّ ترك الأخبار من غير سبب متقن يؤدى إلى الالتجاء إلى اعمال الأصول المقصور حجيتها على صورة فقد الدّليل ويختلّ به حكم اللّه الواقعي فلا تذهل كما ذهل من قبلك من الفحول القول الثاني انه ثقة وهو الّذى صرّح به النّجاشى ره حيث قال محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة أبو جعفر جليل في أصحابنا ثقة عين كثير الرّواية حسن التّصانيف روى عن أبي جعفر الثّانى عليه السّلم مكاتبة ومشافهة وذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد انّه قال ما تفرّد محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون من مثل أبى جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد قال أبو عمرو الكشي نصر بن الصبّاح يقول إن محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السّن ان يروى عن ابن محبوب قال أبو عمرو قال القتيبي كان الفضل بن شاذان رحمه اللّه يحبّ العبيدي ويثنى عليه ويمدحه ويميل اليه ويقول ليس في اقرانه مثله وبحسبك هذا الثّناء من الفضل رحمه اللّه وذكر محمّد بن جعفر الرزاز انّه سكن سوق العطش له من الكتب كتاب الإمامة كتاب الواضح المكشوف في الردّ على أهل الوقوف كتاب المعرفة كتاب بعد الأسناد كتاب كان قرب الأسناد كتاب الوصايا كتاب اللّؤلؤة كتاب المسائل المحرّمة كتاب الضّباء كتاب الطّرايف كتاب التّوقيعات كتاب التجمل والمروّة كتاب الفيء والخمس كتاب الرّجال كتاب الزكاة كتاب ثواب الأعمال كتاب النّوادر أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري قال حدّثنا محمد بن عيسى بكتبه ورواياته وعن أحمد بن محمّد عن سعد عنه انتهى وقد تبعه جماعة فقد عنون العلّامة ره الرّجل في القسم الأوّل من الخلاصة وقال اختلف علمائنا في شأنه ونقل ما سمعته من الفهرست ثم نقل ما سمعته في عبارة النّجاشى من نقل الكشي عن علىّ بن محمّد القتيبي ثم نقل عن جعفر بن معروف انّه ندم إذ لم يستكثر منه ثم نقل قول النّجاشى إلى قوله سكن بغداد ثم قال وله كتب ذكرناها في كتابنا الكبير ثم قال والأقوى عندي قبول روايته انتهى وان كان ينافيه قوله في ترجمة بكر بن محمد الأزدي وعندي في محمّد بن عيسى توقّف انتهى ولعلّه ذكر ذلك قبل تحقيق حال الرّجل كما يكشف عنه كون ذلك قبل هذا وابن داود عنونه في الباب الثّانى ونقل قول الشّيخ ثم قول النجاشي ثم ذكر ما اسبقنا نقله عنه وظاهره الاعتماد عليه فعدّه ايّاه في الباب الثّانى غريب وعن حاشية المختلف لعلّ المنع من صحّة الرّواية عدم العلم بتوثيق الواسطة والاشتباه عليه والّا فمحمد بن عيسى اجلّ من أن يقدح فيه إذ عند القدح فيه من بعض أنكره الكلّ ومن الّذى لم يقل فيه بذمّ حتى زرارة الّا انّ الحال معلوم انتهى وعن تحرير الشّيخ الحر انّ رواية محمد بن عيسى عن يونس لا توقّف فيها مطلقا بل بشرط ان لا يرويه غيره كما صرّح به من استثنى أمثال هذه الرّواية على انّ ذلك مخصوص بروايته المنقولة من نوادر الحكمة مع انّ النّجاشى بعد التوثيق نقل عن مشايخه انكار التّضعيف ويظهر من بعضهم تخصيصه بما إذا كان فيه تخليط من ذلك الكتاب وبعضهم ذكر انّ الاستثناء ليس للضّعف بل لعلّه لصغر سنه وعدم السّماع ولا ريب في انّ الاستثناء للرّواية أعم من الضعف انتهى وعن الحبل المتين ما لفظه هذا الحديث مروى لطريق فيه محمّد بن عيسى عن يونس ولو قال قائل بصحّة الطّريق لم يكن مجازفا انتهى وقال في الوجيزة محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ثقة انتهى وقال المولى الوحيد ره انّ المعدل له جماعة منهم ابن نوح وعباراتهم صريحة فيه وبالجملة لا تأمّل في رجحان التّعديل مضافا إلى كونه كثير الرّواية وقد أكثر المشايخ من الرّواية عنه وكثير من رواياته مفتى بها وانّ الشّيخ وغيره أيضا يعتمدون عليها حتى انّهم ربما يطرحون بعض رواياته طاعنين في السّند ولو بالتكلّف من غير جهته إلى أن قال وروى الصّدوق ره في التّوحيد عنه قال قال لي أبو الحسن ( ع ) ما تقول إذا قيل لك اخبرني عن اللّه شيء هو أم لا شيء فقلت له قد أثبت اللّه نفسه شيئا حيث يقول قل اىّ شيء أكبر شهادة قل اللّه شهيد بيني وبينكم فأقول انّه شيء لا كالأشياء إذ في نفى الشيئيّة عنه ابطاله ونفيه قال ( ع ) لي صدقت وأصبت ثم قال لي الرّضا ( ع ) للنّاس في التوحيد ثلاثة مذاهب الحديث ويظهر منه بعد عدم غلوه فضله وعلوّه انتهى ما أهمنا نقله من كلام الوحيد وأقول ما مرّ في ترجمة صفوان بن يحيى من الخبر النّاطق ببعث أبى الحسن الرّضا ( ع ) إلى محمّد بن عيسى هذا حجيّة بحج بها عنه ( ع ) وما لا يوصله إلى أهل بيت الرّضا ( ع ) وقوم محاويج ودفع ثلاثمائة درهم إلى زوجته ( ع ) وتطليقها اعدل شاهد على عدالة الرّجل لعدم تعقّل استنابته ( ع ) على الحج فاسقا ولا توكيله في ايصال المال وايقاع طلاق زوجته فاسقا ولو لم يرد في الرّجل الّا هذا الخبر لإكتفينا به في القول بوثاقته وعدالته وتلخيص المقال وتحقيق الحال ان يقال أولا انه لا يخفى على كل متتبّع ممارس ابتناء تضعيف من تاخّر عن الشّيخ ره على تضعيفه وابتناء تضعيفه على ما صدر من الصّدوق ره من متابعة ابن الوليد كما هي عادته لحسن ظنه به ولا دلالة في كلام ابن الوليد