الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 99
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بغير خلاف ينقل في ذلك وقد رايت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم منهم السيّد جمال الدّين بن طاووس لولده غياث الدّين وشيخنا الشّهيد ره استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الّذين ولدوا بالشّام قريبا من ولادتهم وعندي الأن خطوطهم لهم بالإجازة وذكر الشّيخ جمال الدّين أحمد بن صالح الشّبتى قدّه انّ السيّد فخار الموسوي اجتاز بوالده مسافرا إلى الحجّ قال فاوقفنى والدي بين يدي السيّد فحفظت منه انّه قال لي يا ولدى أجزت لك ما يجوز لي روايته ثم قال وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به وعلى هذا جرى السّلف والخلف وكأنّهم رأوا الطّفل اهلا لتحمّل هذا النّوع من أنواع حمل الحديث ليؤدّى به بعد حصول اهليّته حرصا على توسّع السّبيل إلى بقاء الأسناد الّذى اختصّت به هذه الأمّة وتقريبه من رسول اللّه ( ص ) بعلوّ الأسناد انتهى ما في البداية وامّا الكافر فقد صرّحوا بصحّة الإجازة له كما يصحّ سماعه للأصل قالوا وتظهر الفائدة إذا اسلم قال في البداية وقد وقع ذلك في قريب من عصرنا وحصل بها النّفع انتهى وإذا جاز للكافر جاز للفاسق والمبتدع بطريق أولى لكن قد يخالجني الأشكال في صحّة الإجازة لهما وللكافر بانّه قد تؤدّى الإجازة لهم إلى الاغراء بالجهل لأنّه إذا كان مجازا من الشّيخ أوجب ذلك قبول غير العالم بحقيقة حالهم لروايتهم وذلك فساد عظيم فينبغي المنع من الإجازة لهم سدا لهذا الباب وأيضا فالإجازة لهم ركون إليهم ولا شبهة في كونهم من الظّالمين وقد نهى اللّه تعالى عن الركون إلى الّذين ظلموا والتّحمل غير الإجازة فالمنع في نظري القاصر من الإجازة لهم اظهر ولا يوحشني الانفراد إذا ساعد مقالتي الدّليل والاعتبار وعليك بامعان النّظر لعلّك توافقنا فيما قلناه الضرب الثامن الإجازة بما لم يتحمّله المجيز من الحديث بعد بوجه ليرويه عنه المجاز إذا تحمّله المجيز بعد ذلك وفي جواز هذا الضّرب وجهان فالأكثر على المنع منه لأنّ الإجازة في حكم الأخبار بالمجاز جملة أو اذن ولا يعقل ان يخبر بما « 1 » لم يخبر به ولا ان يأذن فيما لم يملك كما لو وكّل في بيع ما لم يملكه ويريد ان يشتريه وذهب بعضهم إلى جوازه بناء على جواز الأذن كك حتّى في الوكالة وعلى الأوّل فيتعيّن على من أراد ان يروى عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته ان يبحث حتى يعلم انّ هذا ممّا تحمّله شيخه قبل الإجازة له ليرويه وامّا لو قال أجزت لك ما صحّ وما يصحّ عندك من مسموعاتى مثلا فيصحّ ان يروى بذلك عنه ما صحّ عنده بعد الإجازة انّه سمعه قبل الإجازة وأجاز بعضهم إجازة ما يتجدّد روايته ممّا لم يتحمّله ليرويه المجاز له إذا تحمّله المجيز بعد ذلك وقد فعله جمع من الأفاضل الضّرب التّاسع إجازة المجاز لغيره بما تحمّله بالإجازة فيقول أجزت لك مجازاتى أو رواية ما أجيز لي روايته والمشهور جواز ذلك لأن روايته إذا صحّت لنفسه جاز له ان يرويها لغيره وعن عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي المنع من ذلك وانّه انّما يجوز له العمل بها لنفسه خاصّة وهو متروك حتّى ان بعضهم لعدم الاعتناء بخلافه ادّعى الإتّفاق على الجواز وقد وقع منهم توالى إجازات كثيرة بعضها ببعض هذه هي الضرب والّتى تداولوا التعرّض لها وقد بان لك منها حكم ساير الأقسام وبقي هنا أمور ينبغي التعرض لها الأوّل انّه ينبغي لمن يروى بالإجازة عن الإجازة ان يتامّل ويفهم كيفيّة إجازة شيخ شيخه الّتى أجاز له بها شيخه ليروى المجاز الثّانى ما دخل تحتها ولا يتجاوزها فربّما قيّدها بعضهم بما صحّ عند المجاز له أو بما سمعه المجيز ونحو ذلك فان كانت إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صحّ عنده من سماعى فرأى سماع شيخه فليس له روايته عن شيخه عنه حتى يعرف انّه صحّ عند شيخه كونه من مسموعات شيخه وكذا ان قيدها بما سمعه لم يتعدّا لي مجازاته ولو اخبر شيخه بما صحّ سماعه عنده من مسموعات شيخه لم يرو هذا المجاز الثّانى عن شيخه وهو الأوسط الّا ما تحقّق عند الراوي الأخير انّه صحّ عند شيخه وهو الأوسط انّه سماع شيخه الأوّل ولا يكتفى بمجرّد صحّة ذلك عنده الأن من غير أن يكون قد صحّ سماعه عند شيخه عملا بمقتضى لفظه وتقييده فينبغي التنبّه لذلك واشباهه فقد زلّ في ذلك اقدام أقوام الثّانى انّهم قالوا انّما تستحسن الإجازة مع علم المجيز بما اجازه وكون المجاز له من أهل العلم أيضا لأنّها توسع وترخيص يتأهّل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها قال عيسى بن مسكين الإجازة راس مال كبير واشترط بعضهم في صحّتها العلم والأشهر عدمه وعن ابن عبد البرّ انّه قال الصّحيح انّها لا يجوز الّا لماهر بالصّناعة في شئ معين لا يشكل اسناده الثالث انّه صرّح جمع بأنه ينبغي للمجيز بالكتابة ان يتلفّظ بالإجازة أيضا ليتحقق الأخبار أو الأذن اللّذين حقيقتهما التلفّظ فان اقتصر على الكتابة ولم يتلّفظ مع قصد الإجازة صحّت بغير لفظ كما صحّت الرّواية بالقراءة على الشيخ مع انّه لم يتلفّظ بما قرئ عليه وأيضا فهي امّا اذن وهو يتحقّق بغير اللّفظ كتقديم الطّعام إلى الضّيف ودفع الثوب إلى العريان ليلبسه ونحو ذلك أو اخبار وهو يتوسّع به في غير اللّفظ عرفا غايته انّ الكتابة مع القصد من غير لفظ دون الملفوظ في الرّتبة وامّا لو لم يقصد بالكتابة الإجازة فالظّاهر عدم الصّحة تذييل صرّح جماعة بعدم اشتراط القبول في الإجازة نعم يقدح فيها كلّ من الردّ من المجاز ورجوع المجيز عند بعضهم ولا يقدح عند اخر وربّما بنى ذلك ثالث على انّ الإجازة انكانت اخبارا لم يضرّ الردّ ولا الرّجوع وان كانت اذنا وإباحة اضرّ الردّ والرّجوع كما في الوكالة رابعها المناولة وهي ان يناول الشيخ الطّالب كتابا قيل والأصل فيها ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتب لأمير السريّة كتابا وقال لا تقرئه حتّى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرئه على النّاس وأخبرهم بأمر النّبى ( ص ) وهي ضربان مقرونة بالإجازة ومجرّدة عنها امّا الأوّل وهي المناولة المقرونة بالإجازة فهي على أنواع الإجازة على الإطلاق وادّعى عيّاض الإتّفاق على صحّتها حتى انكر بعضهم افرادها عنها لرجوعها إليها وانّما يفترقان في انّ المناولة تفترق إلى مشافهة المجيز للمجازله وحضوره دون الإجازة وقيل انّها اخصّ من الإجازة لأنّها إجازة مخصوصة في كتاب بعينه بخلاف الإجازة ثم انّ لهذا الضرب مراتب فمنها ان يدفع الشّيخ إلى الطّالب تمليكا أو عارية للنّسخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول له هذا سماعى من فلان أو روايتي عنه فاروه عنى أو أجزت لك روايته عنّى ثم يملّكه ايّاه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم ردّه الىّ ونحو هذا ويسمّى هذا عرض المناولة في مقابل عرض القراءة وهذه المرتبة أعلى مراتب المناولة وهي دون السّماع والقراءة في المرتبة على الأصحّ لأشتمال كلّ من السّماع والقراءة على ضبط الرّواية وتفصيلها بما لا يتحقّق بالمناولة وقيل انّ المناولة مع الإجازة مثل السّماع من حيث تحقّق أصل الضّبط من الشّيخ ولم يحصل منه مع سماعه من الرّاوى اخبار مفصّل بل اجمالي فتكون المناولة بمنزلته وهو كما ترى ومنها ان يدفع الطالب إلى الشّيخ سماع الشّيخ أصلا أو مقابلا به فيتأمّله الشيخ وهو عارف متيقّظ ثم يعيده إلى الطّالب ويقول له هو حديثي أو روايتي عن فلان أو عمّن ذكر فيه فاروه عنّى أو أجزت لك روايته عنّى وهذا الضّرب دون سابقه في الرّتبة وعن جمع كثير من محدّثى العامّة منهم الزّهرى ومجاهد والشّعبى وغيرهم انّه كالسّماع في القوّة والرّتبة وعن بعضهم انّه ارفع من السّماع لأنّ الثّقة بكتاب الشّيخ مع اذنه فوق الثّقة بالسّماع منه وأثبت لما يدخل من الوهم على السّامع والمستمع وعن جمع آخرين منهم الثّورى والأوزاعي وابن المبارك وأبو حنيفة والشّافعى وغيرهم انّها
--> ( 1 ) الأول بصيغة المعلوم والثاني بصيغة المجهول