الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 95
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
أو يحدّث أو يروى أو يخبر لدلالته نصا على السّماع الّذى هو أعلى الطّرق ثم بعدها في المرتبة ان يقول حدّثنى وحدّثنا لدلالته أيضا على قراءة الشّيخ عليه وانّما جعلوا هذا دون سمعت في المرتبة لاحتمال حدّث الإجازة لما سيأتي من إجازة بعضهم هذه العبارة في الإجازة والمكاتبة بخلاف سمعت فانّه لا يكاد أحد يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه وروى عن الحسن البصري انّه كان يقول حدّثنا أبو هريرة ويتأوّل انّه حدث أهل المدينة وكان هو ح بها الّا انّه لم يسمع منه شيئا مدلّسا بذلك وهو كما ترى لأنّه كذب بيّن ثانيهما ما ارسله في البداية قولا من انّ حدّثنى وحدّثنا أعلى من سمعت فلانا يقول لأنه ليس في سمعت دلالة على انّ الشّيخ روى الحديث وخاطبه به وفي حدّثنا وأخبرنا دلالة على انّه خاطبه ورواه له ثم ردّه بانّ هذه وانكانت مزيّة الّا انّ الخطب فيها أسهل من احتمال الإجازة والتدليس ونحوهما فيكون تحصيل ما ينفى ذلك أولى من تخصيصه باللّفظ أو كونه من جملة المقصودين به إذ لا يفرق الحال في صحّة الرّواية بهذه المزيّة بين قصده وعدمه الرابع انّه ذكر في البداية وغيرها انّ بعد حدّثنى وحدّثنا في المرتبة قوله فيما سمعه أخبرنا لأنّ أخبرنا وان كان ظاهرا في القول وكثير الاستعمال حتى انّه حكى عن جمع من المحدّثين انّهم لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ الشّيخ غيره الّا انّ استعماله في الإجازة والمكاتبة أيضا كثيرا جعله « 1 » أدون من حدّث ثم بعد أخبرنا أنبأنا ونبّأنا لأنّ الغالب استعماله في الإجازة مع كونه قليل الاستعمال هنا قبل ظهور الإجازة منه فضلا عمّا بعد الظّهور وامّا قول الرّاوي قال لنا أولى وذكر لنا أولى فهو كحدّثنا فيكون أولى من أنبأنا ونبّأنا لدلالته على القول أيضا صريحا لكنّه ينقص عن حدثنا بأنه بما سمع في المذاكرة في المجالس والمناظرة بين الخصمين أشبه وأليق من حدّثنا لدلالتهما على انّ المقام لم يكن مقام التّحديث وانّما اقتضاه المقام الخامس انّه قد صرّح جمع بانّ أدنى العبارات الواقعة في هذا الطّريق قول الرّاوى بالسّماع قال فلان أو ذكر فلان من دون ان يضمّ إلى ذلك كلمة لي أو لنا لأنه بحسب مفهوم اللّفظ اعمّ من كونه سمعه منه أو وصل اليه بواسطة أو وسائط لكن في البداية وغيرها انّه مع ذلك محمول على السّماع منه عرفا إذا تحقّق لقاؤه للمروى عنه لا سيّما إذا كان الرّاوى ممّن عرف من حاله انّه لا يقول ذلك الّا فيما سمعه وشرط الخطيب من محدثي العامّة في حمله على السّماع ان يقع ممّن عرف من عادته انّه لا يقول ذلك الّا فيما سمعه منه حذرا من التّدليس وقد جعل في البداية هذا الإشتراط أولى قال وإن كان عدم اشتراطه اشهر قلت اولوّية الإشتراط واضحة ولكن المعروف بينهم عدم الإشتراط وقد افرط ابن مندة فقال حيث قال البخاري قال لنا فهو إجازة وحيث قال قال فلان فهو تدليس وردّ العلماء عليه ذلك ولم يقبلوه السّادس انّه لو لم يتمكّن السّامع أو المستمع من السّماع أو الاستماع امّا لإشتغاله بنسخ وكتابة أو تحدّث أو افراط القارى في الإسراع أو الأخفاة أو البعد عن القارى بحيث يخفى بعض الكلم والضّابط كونه بحيث لا يفهم المقرو فقد جزم جمع منهم الشّهيد الثاني رهما في البداية بعدم صحّة التّحمل والسّماع والرّواية ح لعدم تحقّق معنى الأخبار والتّحديث معه وجزم آخرون منهم الحافظ موسى بن هارون الحّمال بالصّحة وفصل ثالث بين فهم النّاسخ ونحوه المقروّ وبين عدم فهمه ذلك بالصّحة في الأوّل دون الثّانى وعلى الصّحة فالتّعبير عنه حضرت ونحوه لا حدّثنا وأخبرنا ثم انّه صرّح في البداية وغيرها بانّه يعفى عن اليسير من النّسخ ونحوه على وجه لا يمنع أصل السّماع وان منع وقوعه على الوجه الأكمل قال ويختلف ذلك باختلاف أحوال النّاس في حسن الفهم وعدمه واندفاعه بالشّواغل فانّ منهم من لا يمنعه النّسخ ونحوه مط ومنهم من يمنعه أدنى عائق وقد روى الحافظ أبو الحسن الدّارقطنى انّه حضر في حداثته مجلس الصفّار فجلس ينسخ جزء كان معه والصّفار يملى فقال له بعض الحاضرين لا يصّح سماعك وأنت تنسخ فقال فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم املاء الشّيخ من حديث إلى الأن فقال الدارقطني املاء ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال ثم قال أبو الحسن الحديث الأول منها عن فلان ومتنه كذا والحديث الثّانى عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى اتى على اخرها فتعجّب النّاس منه السّابع انّه صرّح جمع بانّه يترجّح للشيخ ان يجيز السّامعين رواية المسموع اجمع أو الكتاب بعد الفراغ منه وان جرى على كلّه اسم السّماع وانّما كان الجمع بين السّماع والإجازة لاحتمال غلط القارى وغفلة الشّيخ أو غفلة السّامع عن بعضه فينجبر ذلك بالإجازة لما فاته وإذا أراد الشّيخ ان يكتب لأحدهم الإجازة فليكتب سمعه منّى وأجزت له روايته عنّى جمعا بين الأمرين الثّامن انّه لو عظم مجلس المحدث المملى وكثر الخلق ولم يمكن اسماعه للجميع فبلغ عنه مستملى ففي جواز رواية السّامع المستملى تلك الرّواية عن المملى قولان أحدهما الجواز وهو المعزى إلى جماعة من متقدّمى المحدّثين لقيام القرائن الكثيرة بصدقه فيما بلغه عن مجلس الشيخ عنه ولجريان السّلف عليه كما في البداية قال فقد كان كثير من الأكابر يعظم الجمع في مجالسهم جدا حتى يبلغ الوفاء مؤلّفة ويبلّغ عنهم المستمعون فيكتبون عنهم بواسطة تبليغهم وأجاز غير واحد رواية ذلك عن المملى وأكثر ما بلغنا في ذلك عن أصحابنا أن الصّاحب كافى الكفاة إسماعيل بن عباد لما جلس للاملاء حضر خلق كثير فكان المستملى الواحد لا يقوم بالإملاء حتى انضاف اليه ستة كل يبلغ صاحبه وروى أبو سعيد السّمعانى في أدب الإستملاء انّ المعتصم وجّه من يحرز مجلس عاصم بن علي بن عاصم في رحبة النّخل الّذى في جامع الرّصافة قال وكان عاصم يجلس على سطح المسقّفاة وينشر النّاس في الرحبة وما يليها فيعظّم الجمع جدّا حتى سمع يوما يستعاد اسم رجل في الأسناد اربع عشرة مرّة والنّاس لا يسمعون فلما بلغ المعتصم كثرة الجمع امر من يحرزهم فحرز والمجلس عشرين ألفا ومائة الف ثم خمدت نار العلم وبار وولّت عساكره الأدبار ) ( فكأنه برق تألق بالحمى ) ( ثم انطوى فكأنه لم يلمع ) انتهى ما في البداية ثانيهما انّه لا يجوز لمن اخذ عن المستملى ان يرويه عن المملى بغير واسطة المستملى لأنّه خلاف الواقع وهو الأظهر كما في البداية بل قيل انّ عليه المحققين والأولى ان يبيّن حالة الأداء ان سماعه لذلك أو لبعض الألفاظ من المستملى التّاسع انّه لا يشترط علم المحدّث بالسّامعين فلو استمع من لم يعلم المحدّث به بوجه من الوجوه المانعة من العلم جاز للسّامع ان يرويه عنه لتحقّق معنى السّماع المعتبر ولو قال المحدّث أخبركم ولا اخبر فلانا أو خصّ قوما بالسّماع فسمع غيرهم أو قال بعد السّماع لا ترو عنى أو رجعت عن اخبارك أو لا اذن لك روايته والحال انّه غير ذاكر خطأ للرّاوى موجبا للرّجوع عن الرّواية له روى السّامع عنه في الجميع التحقّق اخبار الجميع وان لم يقصد بعضهم كما صرّح بذلك جمع منهم الشّهيد الثّانى ره في البداية ثم قال حتى لو حلف لا يخبر فلانا بكذا فأخبر جماعة وهو فيهم فاستثناه حنث بخلاف ما لو حلف لا يكلمه واستثناه وكذلك نهيه عن الرّواية لا يزيلها بعد تحقّقها لأنّه قد حدّثه وهو شئ لا يرجع فيه نعم لو كان رجوعه لتذكّره الخطأ في الرّواية تعيّن الرّجوع ويقبل قوله ثانيها القراءة على الشّيخ وتسمّى عند أكثر قدماء المحدّثين العرض لأنّ القارى يعرض على الشّيخ ما يقرئه كما يعرض القران على المقرئ وقيل انّ القراءة اعمّ مطلقا من العرض لأنّ الطّالب إذا قرئ كان اعمّ من العرض وغيره ولا يصدق العرض الّا بالقراءة لأنّ العرض عبارة عمّا يعرض به الطالب أصل شيخه معه
--> ( 1 ) خبر ان