الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 71
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بمن رووا عنه ومعرفة حاله وعدمه فلا فرق ح بين مسانيدهم ومراسيلهم ومرافيعهم وهذا القول قد وصفه المحقّق الوحيد ره في فوائده الرّجالية بالشّهرة وجعله هو ظاهر هذه العبارة وقد جعله في منتهى القال أيضا هو الظّاهر المنساق إلى الذّهن من العبارة وحكى عن بعض اجلاء عصره أيضا وصفه بالشّهرة بل هو أيضا في آخر كلامه وصفه بالشّهرة والمعروفيّة بل نسب ذلك المحقّق الدّاماد إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع حيث قال في محكى الرّواشح السّماويّة بعد عدّ الجماعة وبالجملة هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم أحد وعشرون أو اثنان وعشرون رجلا ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمون من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب من الصّحاح من غير اكتراث منهم لعدم صدق حدّ الصّحيح على ما قد علمته عليها إلى آخر كلامه زيد في اكرامه قلت لا يخفى عليك انّ عطفه مقاطيعهم على مراسيلهم ومرافيعهم محلّ نظر وتامّل ضرورة خروج ذلك عن منصرف هذا الإجماع فان منصرفه ما إذا نسبت الرّواية إلى الأمام ( ع ) دون ما إذا وقفت على غيره وصارت مقطوعة وكيف كان فهذا القول في تفسير هذا الإجماع هو الّذى عزاه في اوّل الوافي إلى جماعة من المتأخّرين حيث قال بعد نقل عبارة الكشي المتضمنّة لنقل هذا الإجماع انّه قد فهم جماعة من المتأخّرين من قوله أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء الحكم بصحّة الحديث المنقول عنهم ونسبته إلى أهل البيت عليهم السّلام بمجرّد صحّته عنهم من دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلا عمّا لو ارسلوا الحديث كان ما نقلوه صحيحا محكوما على نسبته إلى أهل العصمة صلوات اللّه عليهم انتهى وحكى في منتهى المقال نحوه عن البهائي في مشرق الشمسين والشّهيد الثّانى والشّيخ محمّد امين الكاظمي والسّيد محمّد ومن عدى سيّد الرّياض من أسانيده ومشايخه واستظهره من الفوائد النجّفية أيضا وحكاه المجلسي عن جماعة من المحقّقين منهم والده المقدّس التّقى ره وربّما نوقش في هذا التّفسير بان لازمه كون مراسيلهم بحكم المسانيد الصّحاح ونحن نرى انّ الشّيخ ره ربّما يقدح فيما صّح عن هؤلاء بالإرسال الواقع بعدهم وأيضا ابن أبي عمير من هؤلاء الجماعة والمناقشة في قبول مراسيله معروفة وأجاب عن ذلك في الفوائد بانّ القادح والمناقش ربما لم يثبت عندهما الإجماع أو لم يثبت وجوب اتباعه لعدم كونه بالمعنى المعهود بل كونه مجرّد الأتّفاق أو لم يفهما على وفق المشهور ولا يضّر ذلك أو لم يقنعا بمجرد ذلك والظّاهر هو الأوّل بالنسبة إلى الشيخ ره لعدم ذكره إياه في كتابه كما ذكره الكشّى وكذا بالنّسبة إلى النّجاشى وأمثاله فتدبّر قلت مضافا إلى انّ مناقشة بعض في مراسيل ابن أبي عمير لا تدفع الشّهرة والمعروفيّة فانّ المعروف الاعتماد على مراسيله بل في رجال النّجاشى انّ أصحابنا يسكنون إلى مراسيله وفي الذّكرى انّ الأصحاب اجمعوا على قبول مراسيله إلى غير ذلك من الشّهادات في حق مراسيله ثانيها انّ المراد به كون من قيل في حقّه ذلك صحيح الحديث لا غير بحيث إذا كان في سند فوثق من عداه ممّن قبله وبعده أو صحّح السّند بغير التّوثيق بالنّسبة إلى غيره عدّ السّند ح صحيحا ولا يتوقّف من جهته وامّا من قبله وبعده فلا يحكم بصحّة حديث أحد منهم لهذا الإجماع وقد نقل هذا الوجه في منتهى المقال عن استاده السّيد صاحب الرّياض ومعاصر له قال ره بعد نقل القول الأوّل ما لفظه والسّيد الأستاد دام علاه بعد حكمه بذلك يعنى بالقول الأوّل وسلوكه في كثير من مصنّفاته كك بالغ في الإنكار وقال بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة وصحّة ما ترويه إذا لم يكن في السّند من يتوقّف فيه فإذا قال أحد الجماعة حدثني فلان يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعا وقد ذهب إلى ما ذهب اليه بعض أفاضل العصر وليس لهما دام فضلهما ثالث وساير اساتيدنا ومشايخنا على ما ذهب اليه الأستاد العلّامة أعلى اللّه تعالى في الدّارين مقامهم ومقامه وادّعى السّيد الأستاد دام ظله انّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من اوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا رض بخبر ضعيف محتجا بان في سنده أحد الجماعة وهو اليه صحيح وإذا وقفت على ما تلوناه عليك عرفت انّ كلامه سلمه تع ليس على حقيقته انتهى ما في منتهى المقال وأقول الأنصاف انّ هذا التّفسير خلاف ظاهر العبارة وانّ ظاهرها هو التّفسير الأوّل للفرق الواضح بين اجماعهم على صحّته أو صحّة حديثه وبين اجماعهم على صحّة ما يصّح عنه فانّ ظاهر الثّانى الأوّل وظاهر الأوّل الثّانى فامّا ان ينكر الإجماع المزبور رأسا أو يفسّر بالتّفسير الأوّل وامّا انكاره الوقوف على عملهم بخبر ضعيف محتجا بان في سنده أحد هؤلاء فمن الغرائب فانّ كلمات متأخّرى فقهائنا من الطّهارة إلى الدّيات مشحونة بذلك وكفاك منها بحث جماعة مختلف العلّامة فيما تبيّن فسق الأمام وبيع غاية المراد للشهيد وبحث الارتداد من المسالك وغيرها ثالثها انّ المراد به توثيق خصوص من قيل في حقّه ذلك حكى في الفصول اسناد هذا التّفسير إلى الأكثر عن قائل لم يسّمه واختاره الفاضل الأسترابادى في لبّ اللّباب مدّعيا عليه الإجماع حيث قال انّ قولهم أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ظاهر في مدح الرّواية ولكنّه يفيد وثاقة الرّاوى أيضا إلى أن قال فلابدّ من كون الموصوف بذلك الوصف ثقة معتمدا حتى يمكن ان يقال في حقّه انّ ما يصحّ عنه فهو صحيح مع انّ الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي دليل على ما ذكر كما لا يخفى مضافا إلى انّه أجمعت العصابة على انّ قولهم أجمعت العصابة يفيد الوثاقة بالنّسبة إلى من ورد في حقّه تلك اللّفظة ولا نزاع في ذلك وانّما النزاع في افادته صحّة الحديث مط فلا يلاحظ من كان بعد ذلك الشخص في الذّكر إلى المعصوم عليه السّلام بل لو كان ضعيفا لم يكن قادحا في الصحّة كما عن المشهور وعدمها كما عن بعض كما هو المتيقّن فانّ دلالة الألفاظ بالوضع أو بالقرينة والوضع امّا لغوىّ أو عرفّى عامّ أو خاصّ ولم يثبت الوضع بأنواعه بالنّسبة إلى إفادة تعديل من كان واقعا بعد ذلك الشّخص وكذا القرينة وإن كان الأوّل لعلّه الظّاهر من العبارة كما قيل انتهى وربّما استدلّ بعضهم لدلالة العبارة على وثاقة المقولة فيه بانّ من المستبعد جدا اجماعهم على تصحيح جميع ما يرويه من ليس بثقة سيّما بعد ملاحظة دعوى الشّيخ ره الأتّفاق على اعتبار العدالة لقبول خبرهم وملاحظة اختلاف مشاربهم بل رميهم كثيرا من الثّقاة بالضّعف وفساد العقيدة سيّما القميّين منهم خصوصا بعد استثناء مثل الصّدوق ره وشيخه روايات جماعة عن أخرى كرواية محمّد بن عيسى من كتب يونس ورواية محمد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن يحيى المعادى أو عن أبي عبد اللّه الرّازى وغير ذلك فاجماعهم مع هذا المسلك على صحّة جميع ما رواه شخص بل جميع ما يرويه كما هو مفاد هيئة المضارع يكشف عن كونه ثقة هذا ونوقش في هذا التفسير بوجوه الأوّل انّ كونه ثقة امر مشترك فلا وجه لأختصاص الإجماع بالمذكورين وردّ ذلك المولى الوحيد ره في الفوائد بانّه بظاهره في غاية السّخافة إذ كون الرّجل ثقة لا يستلزم وقوع الإجماع على وثاقته ثم قال الّا ان يكون المراد ما أورده بعض المحققين من انّه ليس في التّعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم ممّن الا خلاف في عدالته فائدة وفيه انّه ان أردت عدم خلاف من المعدّلين المعروفين في الرّجال ففيه اوّلا انّا لم نجد من وثّقه جميعهم وان أردت عدم وجدان خلاف منهم ففيه انّ هذا غير ظهور الوفاق مع انّ سكوتهم ربّما يكون فيه شئ فت وثانيا انّ اتّفاق خصوص هؤلاء غير اجماع العصابة خصوصا انّ مدّعى هذا الإجماع الكشّى ناقلا عن مشايخه فتدبّر هذا مع انّه لعلّ عند هذا القائل يكون تصحيح الحديث امرا زايدا على التّوثيق فت وان أردت اتّفاق جميع العصابة فلم يوجد الا في مثل سلمان ممّن هو عدالته ضروريّة لا تحتاج إلى الأظهار وامّا غيرهم فلا يكاد يوجد ثقة جليل سالما عن قدح فضلا عن أن يتحقّق اتّفاقهم على سلامته منه فضلا عن أن يثبت عندك فت انتهى الثّانى ما عن بعض