الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 65
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فيرجع اليه والرّجوع إلى الترجيح بالأكثريّة والأعدليّة ونحوها في تعارض البيّنتين في الأملاك انّما هو لدليل خاصّ فيقتصر على مورده ويتوقّف في غيره خامسها التّفصيل بين ان يتعارضا في أصل ثبوت الملكة وعدمه كان يقول أحدهما هو عدل ذو ملكة رادعة وقال الأخر هو عشّار في جميع ما مضى من عمره بالتّعارض والتّساقط والرّجوع إلى الأصل الموجود وهو في المقام على عدم الملكة وبين ان يتعارضا في مجرّد صدور المعصية وعدمه فيقدم قول المعدّل ويعمل عليه لأنّ الملكة قد ثبتت بقوله وقد تساقطا من حيث صدور المعصية وعدمه فيرجع إلى اصالة العدم وهذا القول أقرب في مسئلة تعارض البيّنتين في باب القضاء لأنّ حجيّة البيّنة هناك ليست من باب الظنّ والأطمينان كي تنفع فيها المرجّحات الظنيّة وانّما هي من باب التعبّد ولا مسرح للمرجّحات الظنيّة في مثله لعدم تقويتها لمناط الحجيّة الّتى هي المناط في الترجيح الّا انّ الأظهر هنا هو القول الرّابع لأن اعتبار التعديل هنا من باب الأطمينان ولذا أسقطنا فيه اعتبار التعدّد ولا ريب في مدخليّة المرجّحات الظنّية للاطمينان في جانب مصاحبها فيتعيّن تقديمه الجهة الخامسة [ في تصحيح السند ] بانّه يعتبر في تصحيح السّند أمران أحدهما تعيين رجال السّند واحدا بعد واحد وتميز المشترك منهم بين اثنين فما زاد إذ بعد العلم الاجمالي بكثرة المشتركات لا يجوز الحكم بانّ صاحب هذا الاسم هو الّذى وثقه الكشي مثلا إذ لعلّه غيره ممّن سمّى باسمه فلا بدّ اوّلا من الجدّ والجهد بحسب الوسع والطّاقة في تعيين رجال السّند واحراز انّ صاحب هذا الاسم هو الّذى وثّقه الكشي أو النّجاشى مثلا امّا لأتحاد المسمّى بذلك الاسم أو للقرائن المعيّنة للرّجل من بين المسمّين بهذا الاسم من راوي ومروىّ عنه ونحوهما ثانيهما الفحص عن معارض التوثيق الصّادر عن أحد علماء الرّجال ومخصّصه لأنّ العلم الاجمالي بوجود المتعارضات في الرّجال كثيرا يلجئنا إلى ذلك كما انّ العلم الاجمالي الجأنا إلى ترك العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص واليأس منه وترك الخبر حتى يحصل اليأس عن وجود معارض له فحال التزكية والجرح حال اخبار الآحاد في عدم جواز العمل بها الّا بعد الفحص واليأس عن المعارض والمخصّص والعلم الاجمالي المذكور هو الفارق بين المقام وبين التعديل للبيّنة في المرافعات حيث يؤخذ به من غير فحص عن المعارض في وجه وممّا ذكرنا ظهر انّه إذا قال الثّقة حدّثنى ثقة بكذا ولم يسمّ الثّقة لم يكف ذلك الاطلاق والتّوثيق في عدّ الخبر صحيحا اصطلاحا حتى على القول بكفاية الواحد في تزكية الرّاوى لأنّه إذا لم يسمّه لم يمكن النّظر في امره والفحص عن وجود معارض لتوثيقه وعدمه ومن هنا سمّوا الرّواية الصّحيحة إلى من كان من أصحاب الإجماع كالصّحيح ولم يعدوه صحيحا الّا ان يقال انّ اعتبار الفحص انّما هو حيث يمكن ولا يمكن ذلك في المجهول ولا مانع من قبول مثل هذا التوثيق ما لم يظهر الخلاف وكيف كان ففي جواز العمل بمثل هذا الخبر وعدمه وجهان بل قولان اوّلهما عدم الجواز وهو للعلّامة في ية وثاني الشّهيدين في البداية وصاحب المعالم وغيرهم وثانيهما الجواز وهو للمحقّق البهبهاني وسيّد الرّياض والأمدى في محكى الأحكام وغيرهم وهو المستفاد من عبارة المحقّق بل في المفاتيح انّه لو قيل انّ ذلك مذهب المعظم لم يكن بعيدا حجة الأوّلين انّه يجوزان يكون المروىّ عنه ثقة عند الرّاوى المصرّح بوثاقته وكان غيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عند هذا الشّاهد أيضا وانّه انّما وثّقه بناء على ظاهر حاله ولو علم بما علم به الجارح لما وثقه واصالة عدم الجارح مع ظهور تزكيته غير كاف في هذا المقام لمنع العلم اجمالا بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرّواة من جريانها فلا بدّ ح من تسميته لينظر في امره هل اطلق القوم عليه التّعديل أو تعارض كلامهم فيه أو لم يذكروه ولا بدّ من البحث عن حال الرّواة على وجه يظهر به أحد الأمور الثّلثة من الجرح والتعديل أو تعارضهما حيث يمكن بل اضرابه عن تسميته مريب في القلوب كما نبّه عليه في البداية وحجة الآخرين انّ المدار في التعديل والجرح على الظنّ فان أراد أهل القول الأوّل انّ ذلك لا يفيد الظنّ بسبب ذلك الاحتمال فهو باطل لظهور حصول الظنّ من تعديل العدل العالم بأحوال الجرح والتّعديل وعدم الظفر بما يوجب الجرح ولو كان الاحتمال المذكور مانعا من حصول الظنّ للزم ان لا يحصل من خبر العدل الظنّ بالحكم الشّرعى أو المطلب اللّغوى أو الجرح والتعديل ونحو ذلك لاحتمال الخطأ في مستند عمله بالمذكورات وانّه لو ابرزه لكان غير تام عندنا وذلك باطل بالضّرورة وان أرادوا انّ هذا الظنّ ليس بحجة لأنه يشترط في حجيّة كلّ ظنّ حصول ظنّ اخر من جهة الفحص بعدم وجود معارض له فهو باطل لانّ ذلك لو سلّم فانّما هو في صوره امكان الفحص عن المعارض وامّا مع عدمه فلا يشترط كما هو الظّاهر من سيرة العقلاء في موارد علمهم بالظنّ وكك معظم الأصحاب وأقول في اطلاق كل من الحجّتين نظر ضرورة انّ اعتبار الفحص في العمل بالتّعديل على نحو العمل بالعام المتوقّف على الفحص على المخصّص ممّا لا ينبغي التّامل فيه كما لا ينبغي التّامّل في اختصاص اعتبار الفحص بصورة الامكان ولازم الفقرتين هو التّفصيل في المسئلة بين امكان استعلام الرّاوى الشّاهد بالعدالة والفحص عن حال المشهود له وانّه هل ورد فيه جرح أم لا وبين عدم امكان الاستعلام باعتبار الاستعلام في الأوّل لتوقّف قوّة الظنّ عليه وقضاء العلم الاجمالي بوجود الاختلاف في شان كثير من الرّواة بذلك ووضوح انّ من تمكّن من تحصيل الأطمينان لم يجز له الاقتصار على مطلق الظنّ وعدم اعتبار الاستعلام في الثّانى لانّ اللّه تعالى لا يكلّف نفسا الا وسعها ولقضاء بناء العقلاء على ذلك فانّهم في الرّجوع إلى الخبرة يعتمدون على خبر ذي الخبرة إذا لم يمكنهم الفحص ويتفحّصون في صورة امكانه ولازم ما ذكرنا جواز الاعتماد على تصحيح الغير للّسند إذا لم يمكن للمجتهد الفحص عنه وعدم جواز الاعتماد في صورة امكان الفحص تحصيلا لقوّة الظنّ وممّا ذكرنا ظهر ما في اطلاق صاحب المعالم في قوله في اخر المسئلة اعلم انّ وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الرّوايات بالصّحة من هذا القبيل لانّه في الحقيقة شهادة بتعديل رواتها وهو بمجرّده غير كاف في جواز العمل بالحديث بل لا بدّ من مراجعة السّند والنّظر في حال الرّوات ليؤمن من معارضة الجرح انتهى بل اللّازم تقييده بصورة امكان الفحص ولعلّ القيد مراد له بل لا ينبغي الرّيب في ذلك فلا تذهل بقي هنا أمور ينبغي التّنبيه عليها الأوّل انّه لا ينبغي الأشكال في كون قول الثقة حدّثنى ثقة به تزكية للمروى عنه لصراحة كلامه في ذلك وثمرة ذلك انّه إذا سمّاه بعد ذلك وتفحّصنا عن حاله ولم نجد ما يعارض ذلك التّوثيق جاز الاعتماد عليه والاستناد اليه وربّما يظهر من الشّهيد الثّانى ره في البداية اعتبار احراز قصده بقوله حدّثنى الثّقة التوثيق حيث قيّد كون ذلك توثيقا بقصده ذلك بعبارته معلّلا بانّه قد يقصد به مجرّد الاخبار من غير تعديل فانّه قد يتجوّز في مثل هذه الالفاظ في غير مجلس الشّهادات وأنت خبيريانّ ظاهر كلامه حجّة وحمله على خلاف ظاهره من غير قرينة لا وجه له ولذا قال في البداية بعد ذلك انّه هل ينزل الاطلاق على التزكية أم لا بدّ من استعلامه وجهان أجودهما تنزيله على ظاهره من عدم مجازفة الثّقة في مثل ذلك انتهى الثاني انّه إذا روى العدل الّذى يعتمد على تزكيته عن رجل غير معلوم العدالة وسمّاه باسمه ولم يعلم من حال العدل الرّاوى انّه لا يروى الّا عن ثقة فهل مجرّد روايته عنه يكون تعديلا له مثل ما لو عدّله صريحا أم لا وجهان فالمعروف بين العلماء من الفقهاء والأصوليّين وأهل الدّراية والحديث العدم وارسل جمع قولا بكونه تعديلا من دون تسمية قائله وعزاه في البداية إلى شذوذ من المحدّثين والحق المألوف هو القول المعروف لنا على ذلك انّ رواية العدل عن غيره لا تدلّ على تعديله له بشئ من الدّلالات