الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 55
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
والسّاهى وامّا السّفينة فان جمع الشّرائط ومنها الضّبط قبلت روايته والّا فلا الثالث البلوغ اعتبره جمع كثير فلا يقبل خبر الصّبى غير البالغ وذلك في غير المميّز ممّا لا ريب فيه بل ولا خلاف لعدم الوثوق بخبره وامّا المميّز ففي قبول خبره قولان فالمشهور عدم القبول بل قيل انّه المعروف من مذهب الأصحاب وجمهور العامّة وحكى عن جمع من العامّة القبول إذا أفاد خبره الظّن وظاهر بعض الأواخر من أصحابنا الميل إلى موافقتهم مط أو إذا أفاد الأطمينان حجّة المشهور أمور أحدها اصالة حرمة العمل بالظّنّ خرج من ذلك خبر البالغ وبقي غيره ومنه خبر الصّبى المميّز تحتها ويمكن المناقشة في ذلك بعدم جريانها في قبال بناء العقلاء على قبول الخبر المفيد للأطمينان ثانيها حديث رفع القلم عنه حتّى يحتلم ويبلغ فانّ لازمه سقوط جميع افعاله وأقواله عن الاعتبار شرعا ثالثها فحوى ما نطق بعدم قبول خبر الفاسق انّ للفاسق خشية من اللّه تعالى وربّما تمنعه عن الكذب سيّما في احكام اللّه تعالى بخلاف الصّبى فانّه لعدم توجّه التّكاليف اليه وعدم خوفه قد يجترى على الكذب ونوقش في ذلك بمنع اطّراد الخشية من اللّه تعالى في الفاسق ومنع كليّته عدم الخشية في الصّبى كما هو ظاهر رابعها فحوى ما دلّ على عدم جواز معاملته وتوكيله والإيصاء اليه وفيه تأمّل حجّة من قال بقبول خبره أمور أحدها انّه يجوز الاقتداء به فيجوز قبول روايته وردّ بطلان القياس اوّلا وبمنع الأصل ثانيا وبوجود الفارق ثالثا فانّ العامّة يجيزون الاقتداء بالفاسق ولا يقبلون خبره ثانيها انّه يقبل قوله في الأخبار عن كونه متطهّرا حتّى يجوز الاقتداء به في الصّلوة فيلزم قبول اخباره بغير ذلك للجواب عنه على نحو سابقه مضافا إلى عدم تعقّل الطّهارة من الصّبى على القول بكون عباداته تمرينيّة وإلى منع توقّف صحّة صلاة المأموم على صحّة صلاة الأمام ثالثها ان شهادة الصّبى في الجراح مقبوله فيجب قبول روايته والجواب منع القياس اوّلا ومنع الأصل على الأظهر الأشهر ثانيا كما أوضحناه في منتهى المقاصد ووجود الفارق ثالثا امّا اوّلا فلامكان ان يكون قبول شهادته في القتل احتياطا في الدّم لصحّة خبره كما يكشف عن ذلك تقييد النّص القبول باوّل كلامه وانّه لا يؤخذ بالثّانى وامّا ثانيا فلان منصب الرّواية أعظم إذ الحكم بها مستمّر والثابت عنها شرع عام في المكلّفين إلى ظهور الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه وليس كك الشّهادة في الجراح وامّا ثالثا فلانّ مورد النصّ خصوص الجراح فقياس كل حكم به قياس مع الفارق رابعها انّ الصبىّ ليس بفاسق فلا يجوز رد خبره بل يقبل لعموم مفهوم اية النباء وفيه مضافا إلى الإشكالات الواردة على مفهوم اية البناء المذكورة في بشرى الشّيخ الوالد العلّامة أنار اللّه تعالى برهانه وغيره وإلى انّ العدالة شرط عند جمع لا انّ الفسق مانع حتى يكفى عدمه وإلى انصراف الأية إلى البالغ انّ مقتضى ما مرّ في حجّة المشهور هو مانعيّة نفس الصّبا فهو مانع مستقلّ غير الفسق فالقول المشهور أقوى واللّه العالم الرّابع الايمان والمراد به كونه اماميّا اثنى عشريا وقد اعتبر هذا الشّرط جمع منهم الفاضلان والشّهيدان وصاحب المعالم وك وغيرهم ومقتضاه عدم جواز العمل بخبر المخالفين ولا ساير فرق الشّيعة وخالف في ذلك الشّيخ ره في محكى العدّة حيث جوّز العمل بخبر المخالفين إذا رووا عن ائمّتنا عليهم السّلام إذا لم يكن في روايات الأصحاب ما يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه لما روى عن الصّادق عليه السّلام انّه قال إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علىّ عليه السّلام فاعملوا به قال ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسّكونى وغيرهم من العامة عن ائمّتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه وقال في محكى العدّة أيضا ان ما رواه ساير فرق الشيعة والفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة وغيرهم ان كان ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطّائفة العمل بخلافه وجب ان يعمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثوقا به في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنوا فضّال وبنو اسماعة والطّاطيرتون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلاف انتهى وتبعه على ذلك أكثر الأواخر بل لم يقل بالأوّل منهم الّا النّادر حجّة الاوّلين أمور أحدها اوّل وجوه اعتبار البلوغ المتقدّم مع جوابه ثانيها انّ غير المؤمن فاسق إذ لا فسق أعظم من عدم الأيمان فيجب ردّ خبره بحكم الأية وفيه انّ الأية لم تنطق برد خبر الفاسق مط بل أوجبت التبيّن عند خبره والتّوثيق نوع تثبّت ثالثها انّه لو جاز الاعتماد على خبر غير المؤمن لساوى المؤمن وهو منفّى بقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون وفيه ما مرّ من عدم شمول المساواة المنفيّة لمثل ذلك رابعها انّ غير المؤمن ظالم لقوله تعالى من لم يحكم بما انزل اللّه فاؤلئك هم الظّالمون وللأخبار النّاطقة بضلالة المخالف وانّ من مات ولم يعرف امام زمانه مات موتة كفر ونفاق وج فلا يجوز الاعتماد على خبره لانّه وكون اليه وهو منتهى عنه بقوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وفيه انّه لا ملازمة بين عدم الأيمان وبين الحكم بغير ما انزل اللّه تعالى حتّى يترتّب عليه كونه ظالما مط وظاهر الّذين ظلموا في الآية الجائرون والركون إليهم مفسّر بالمودّة والنّصيحة والطّاعة وعن الصّادق عليه السّلام هو الرّجل يأتي السّلطان فيحبّ بقائه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه فلا يشمل العمل بخبره الموثوق به خامسها فحوى ما دلّ على عدم قبول شهادته وعدم صحّة الاقتداء به وعدم جواز الوصيّة اليه وفيه منع الفحوى وحجّة الآخرين أمور أحدها انّ غير المؤمن إذا كان ثقة في مذهبه محترزا عن الكذب يحصل الأطمينان من خبره فيجب قبول خبره امّا الصّغرى فوجدانيّة وامّا الكبرى فلبناء العقلاء ولذا ترى أصحابنا حتّى أهل القول الأوّل متفقين خلفا عن سلف على الاعتماد على خبر غير المؤمن في متعلّقات الأحكام من اللّغة والتّفسير والنّحو والصّرف والتّجويد ونحوها بمجرّد الوثوق به فيطالبون بالفارق بين المقامين ثانيها ما تمسّك به في القوانين من انّه ان قلنا بصدق العدالة مع فساد العقيدة وعدم اطلاع الفاسق عليهم فيدلّ على الحجيّة مفهوم الأية وان لم نقل بذلك وقلنا بكونهم فسّاقا لأجل عقايدهم فيدل على الحجيّة منطوق الأية لانّ التّوثيق نوع من التّثبت سيّما مع ملاحظة العلّة المنصوصة فانّ التثبّت انّما يحصل بتفحّص حال كلّ واحد واحد من الأخبار أو بتفحّص حال الرّجل في خبره فإذا حصل التّثبت في حال الرّجل وظهر انه لا يكذب في خبره فهذا التّثبت في خبره لاتّحاد الفائدة وان أبيت عن ذلك مع ظهوره فالعلّة المنصوصة تكفى في ذلك ثالثها ما سمعت التّمسك به من الشّيخ ره في العدة ومرجعه إلى امرين أحدهما الرّواية التّى نقلها وثانيهما اجماع الطّائفة على العمل باخبار طائفة من الأمامية وقد نوقش في الرّواية بالارسال وفي الإجماع بالمنع قال المحقّق ره في ردّه انا لا نعلم إلى الأن انّ الطّائفة عملت باخبار هؤلاء انتهى قيل ولعلّه أراد منع اجماعهم على العمل وانّه لا حجية في عمل البعض والّا فلا مجال لانكار العمل مط كيف لا وقد عمل هو ره في المعتبر باخبار المخالفين كثيرا فلا وجه لانكاره أصل العمل بل الوجه هو المناقشة بانّ عملهم بها لعلّه كان لأحتفافها بقرائن قطعيّته والفعل مجمل فلا يكون حجّة وقد يجاب عن المناقشة في السّند بان احتجاج الشّيخ ره في اثبات هذا الأصل العظيم يكشف عن كون سنده معتبرا فتامّل ولا يضّر كون مورده رواية المخالفين عن علىّ عليه السّلام بعد ظهور عدم القائل بالفصل بين ما يروونه عن أمير المؤمنين عليه السّلام وما يروونه عن غيره من الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين رابعها امره عليه السّلام بالأخذ بما رواه بنو فضّال وترك ما رأوه فانّ امره عليه السّلام بذلك مع كونهم فطحييّن يكشف عن عدم