الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 30
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
لا ظانّين اشترطه جمع وأنكره بعضهم واكتفى بحصول العلم من اجتماعهم وإن كان بعضهم ظانّين مع كون الباقين عالمين نظرا إلى اصالة عدم اشتراطه بعد عدم الدّليل عليه الثّالث ان يستندوا في علمهم بذلك إلى الإحساس فلو اتّفقوا على الأخبار بمعقول كحدوث العالم ووحدة الصّانع لم يفد العلم ولم يكن من الخبر المتواتر في شئ الرّابع استواء الطّرفين والواسطة في ذلك بان يكون كلّ واحدة من الطبقات عالمة بما اخبرث به لا ظانّة لكن الطبقة الأولى عالمة بذلك بالمشاهدة والثّانية والثّالثة بالتّواتر والمراد بالطّرفين الطّبقة الأولى المشاهدون لمدلول الخبر والطّبقة الأخيرة النّاقلون عن الواسطة إلى المخبر أخيرا والواسطة الطبقة الّتى بينهما ثم الواسطة قد تتّحد وقد تتعدّد واستواء الواسطة والطّرفين انّما يعتبر فيما إذا كان بين المخبرين والمشاهدين طبقتان اخريان وح فلا يكون شرط استواء الطّرفين عاما في كلّ متواتر ولا في مطلق الخبر المتواتر فانّ ما ينقله المشاهدون إلى غيرهم بغير واسطة متواتر وليس له طرفان وواسطة كما هو ظاهر وقد اشترط بعض النّاس هنا شروطا اخر لا دليل عليها وفسادها أوضح من أن يحتاج إلى الذّكر فمنهم من شرط الإسلام والعدالة ومنهم من اشترط ان لا يحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ليمتنع تواطيهم على الكذب وهو باطل فان أهل بلد لو أخبرونا بقتل ملكهم وما جرى مجراه لم يمتنع افادته العلم وكذا العدد المحصور ولانّه منقوض بما علم من أحوال الرّسول صلى اللّه عليه وآله بتواتر الصّحابة مع انحصار عددهم واتّحاد بلدهم ومنهم من اشترط اختلافهم في النّسب وهو كسابقه في الفساد ومنهم من اشترط عدم اتّفاقهم في الدّين وضعفه ظاهر ضرورة انّه لو كان شرطا لما حصل العلم من اخبار أهل ملّة واحدة ومن المعلوم خلاف ذلك ومنهم من اشترط وجود المعصوم عليه السّلام في المخبرين حكى ذلك عن ابن الراوندي وهو باطل لتحقق العلم من دونه ولقد أجاد من قال انّ نسبة اشتراطه إلى القوم افتراء أو اشتباه بالإجماع تذييل الأكثر على انّه لا يشترط في إفادة الخبر المتواتر العلم عدد مخصوص في المخبرين وانّ المعيار هو ما حصل العلم بسبب كثرتهم واستندوا في ذلك إلى اصالة عدم الأشتراط بعد اختلاف الموارد في حصول العلم فربّ عدد يوجب العلم في مورد ولا يوجبه في مورد اخر وقال جمع من العامّة باشتراط العدد فيهم ثم انّهم اختلفوا على أقوال أحدها ما عن القاضي أبى بكر من انّه يشترطان يكونوا زائدين على أربعة لعدم إفادة خبر الأربعة العدول الصّادقين العلم والّا لأفاد خبر كلّ أربعة عدول صادقين العلم والتّالى باطل فكذا المقدّم امّا الملازمة فلانّه لو أفاد العلم في بعض الصّور دون غيرها لكان امّا لمرجّح فلا يكون اخبارهم بمجرّده مفيدا للعلم بل لا بدّ من انضمام اعتبار ذلك المرجّح اليه وإن كان لا لمرجّح لزم التّرجيح من غير مرجّح وانّه محال وامّا بطلان الثّانى فلإستلزام استغناء القاضي عن طلب مزكّى شهود الزّنا لانّه ان أفاد خبرهم العلم بالزّنا حكم به وان لم يفده علم كذبهم فيحدهم للفرية وهو باطل اتّفاقا وتوقّف المقاضى في الخمسة لعدم اطراد الدّليل المذكور فيها وعدم الظفر بما يدل على افادته العلم ولا على عدمها فوجب الوقف ثانيها ما عن الأصطخرى من انّ اقلّه عشرة لأنّه اوّل جموع الكثرة وهو استحسان سخيف ثالثها ما عن جمع من انّه اثنى عشر عدد نقباء بني إسرائيل أقوله تعالى وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا خصّهم بذلك العدد لحصول العلم بخبرهم رابعها انّ اقلّه عشرون حكى ذلك عن أبي هذيل العلّاف لقوله تعالى ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين خصّهم بذلك لحصول العلم بما يخبرون خامسها انّ اقلّه أربعون حكى ذلك عن جمع لقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حيث نزلت في الأربعين سادسها انّ اقلّه سبعون حكى ذلك عن آخرين لقوله جلّ شانه واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا وانّما كان كك ليحصل اليقين باخبارهم أصحابهم ما يشاهدون من المعجزات سابعها ما عن جمع أيضا من انّ اقلّه ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر وانّما خصّهم بذلك ليحصل المشركين العلم بما يخبرونهم من معجزات الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وهذه الأقوال كلّها باطلة لانّ كلّ واحد من هذه الأعداد قد يحصل العلم معه وقد يتخلّف عنه فلا يكون ضابطا له ولقد أجاد شيخنا الشّهيد الثّانى ره حيث قال في البداية ما لفظه لا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الخرافات واىّ ارتباط لهذا العدد بالمراد وما الّذى اخرج عن نظائره ممّا ذكر في القران من ضروب الأعداد انتهى والحق ما عليه الأكثر من دوران الأمر مدار حصول العلم وعدم اعتبار عدد مخصوص فيه المقام الخامس في بيان انّ المتواتر على قسمين لفظي ومعنوي فالأوّل ما إذا اتّحد ألفاظ المخبرين في خبرهم والثّانى ما إذا تعدّدت ألفاظهم ولكن اشتمل كلّ منها على معنى مشترك بينها بالتضمّن والالتزام وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الأخبار وان شئت توضيح ذلك لقلنا انّ الأوّل ما كان محلّ الكثرة الّتى عليها مدار التّواتر المفيد للعلم بصدق الخبر قضيّة ملفوظة مصرّحا بها في الكلام ومرجعه إلى فرض تحقّق التّواتر بالنّسبة إلى المدلول المطابق للخبر وهو النّسبة الموجودة فيه على الوجه الّذى اعتبر المخبرون كقولنا مكّة موجودة وغيره من الأمثلة المتقدمة للتّواتر والثاني ما كان محلّ الكثرة المذكورة قضيته معقولة متولدة من القضيّة الملفوظة باعتبار ما يفرض لها من دلالة تضمّن أو التزام حاصلة في كل واحد من الأحاد على وجه أوجب كون تلك القضيّة المعقولة مشتركة بينها متّفقا عليها متسالما فيها عند المخبرين الكثيرين بحيث صارت كأنها اخبر بها الجميع متفقين على الأخبار امّا التواتر المعنوي باعتبار الدّلالة التّضمينة فمثل ما لو أخبروا أحدا بانّ زيدا ضرب عمروا واخر بأنه ضرب بكرا وثالث بانّه ضرب خالدا وهكذا إلى أن يبلغوا حدّ الكثرة المعتبرة في التّواتر مع اختلاف الجميع في خصوص المضروب فانّ هذه القضايا الملفوظة باعتبار دلالتها التّضمنية تنحل إلى قولنا صدر الضّرب من زيد ووقع على أحد هؤلاء والجزء الأوّل منه قضيّة مشتركة بين الجميع باعتبار كون صدور الضرب من زيد محلّ وفاق بين جميع المخبرين فهو المتواتر بخلاف جزء الثاني فانّه مختلف فيه بينهم فهو من كلّ منهم خبر واحد وربّما مثّل بعضهم للمتواتر باعتبار الدّلالة التّضمنية بجود حاتم فيما لو اخبر كلّ من عدد التواتر باعطائه لفلان كذا من حيث تضمّن كلّ واحد من الحكايات جود حاتم من حيث انّ الجود المطلق جزء الجود الخاص وفيه مسامحة لأنّ الجود صفة النّفس وليس من جملة الأفعال حتى تتضمّنه بل هو مبدئها وعلّتها فالحق انّ ذلك من باب الإستلزام ومثال التضمّن ما ذكرناه وقد مثّلوا للتّواتر المعنوي باعتبار الدّلالة الإلتزاميّة بشجاعة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه حيث روى عنه انّه عليه السّلام فعل في غزوة بدر كذا وفي أحد كذا وفي خيبر كذا وهكذا فانّ كل واحدة من الحكايات تستلزم شجاعته عليه السّلام فالحكايات المتكثرة يتولّد منها قضيّة قولنا علي عليه السّلام شجاع فهي قضيّة معنوية أخبروا بها المخبرون على كثرتهم اى اتفقوا على الأخبار بها فتكون متواترة بخلاف الأحاد فانّ كل واحد منها قضيّة ملفوظة هي باعتبار مدلولها المطابقي خبر واحد فاللّفظ والمعنى المنسوب اليهما المتواتر في التّقسيم المزبور عبارتان عن القضية المعقولة لأنّه معنى يدرك بالعقل لا بالحسّ والأولى خبر حقيقة والثّانية بصورة الخبر لعدم كونها من جنس الكلام وربّما صوّر بعض المحققين ره « 1 » التواتر المعنوي على وجوه أحدها ان يتواتر الأخبار باللّفظ الواحد سواء كان ذلك اللّفظ تمام الحديث مثل انما الأعمال بالنيّات على تقدير تواتره كما ادعوه أو بعضه كلفظ من كنت مولاه فعلىّ مولاه ولفظ انّى تارك فيكم الثّقلين لوجود التفاوت في بقيّة الألفاظ المخبرين الثّانى ان يتواتر بلفظين مترادفين أو الفاط مترادفة مثل انّ الهرّ طاهر والسّنور طاهر أو الهر نظيف
--> ( 1 ) هو الفاضل القمّى