الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 342

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

موضوعة وامّا اخبار لعنه فلا تزيد على الأخبار الواردة في لعن زرارة الّتى قلنا انّها صدرت لمصلحة حفظه عن الحسّاد وقال الكشي بعد سرد اخبار الذمّ ما لفظه قال أبو عمرو فلينظر النّاظر فيتعجّب من هذه الأخبار الّتى رواها القميّون في يونس وليعلم انّها لا تصحّ في العقل وذلك انّ أحمد بن محمّد بن عيسى وعلي بن حديد قد ذكر الفضل رجوعهما من الوقيعة في يونس ولعلّ هذه الرّوايات كانت من احمد قبل رجوعه ومن على مداراة لأصحابه فامّا يونس بن بهمن فممّن كان اخذ من يونس بن عبد الرّحمن فلا يعقل ان يظهر له مثلبة فيحكيها عنه والعقل ينفى مثل هذا إذ ليس في طباع النّاس اظهار مساويهم بألسنتهم على نفوسهم وامّا حديث الحجال الّذى رواه أحمد بن محمّد فانّ أبا الحسن ( ع ) اجلّ خطرا وأعظم قدرا من أن ينسب أحدا إلى الزنا وكذلك آباؤه عليهم السّلام من قبله وولده من بعده لأنّ الرّواية عنهم ( ع ) بخلاف هذا إذ كانوا قد نهوا عن مثله وحثّوا على غيره ممّا فيه الزّين للدّين والدّنيا وروى علىّ بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن علي بن الحسين ( ع ) انّه كان يقول لبنيه جالسوا أهل الدّين والمعرفة فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة انس واسلم فان أبيتم الّا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروات فانّهم لا يرفثون في مجلسهم فما حكاه هذا الرّجل عن الإمام ( ع ) في باب الكتاب لا يليق به ( ع ) إذ كانوا عليهم السّلم منزّهين عن البذاء والرّفث والسّفه وتكلم عن الأحاديث الأخر بما يشاكل هذا انتهى ما ذكره الكشي ره في الجواب عن اخبار الذمّ وان شئت قلت انّ اخبار المدح متواترة قطعيّة مؤيدة بتصريحات الأصحاب مع صحة أسانيد أغلبها وفيها عدّة دالّة على فساد ذموم النّاس ايّاه فلا يعارضها اخبار الذمّ الّتى هي اخبار ظنيّة ضعيفة السّند عليها اثار الوضع والجعل فتطرح هذه ويؤخذ بتلك ويحكم بوثاقة الرّجل وفاقا للشّيخ الطّوسى ره ومن مرّ ممّن وثق الرّجل وقد أطال ابن طاووس الكلام في ردّ اخبار الندم بالمناقشة في أسانيدها ولا يهمّنا نقل ما ذكره فراجع التحرير الطاووس ان شئت بقي هنا أمور متعلّقة بترجمة الرّجل الاوّل انّا كغيرنا رمينا اخبار الذم بضعف السّند وقد عثرت الآن على نقل المحقّق الوحيد ره رواية صحيحة ناطقة بذمّه وهي ما رواه الصّدوق ره في أماليه في الصّحيح عن علىّ بن مهزيار كتب إلى أبى جعفر محمّد بن علي بن موسى الرّضا جعلت فداك اصلّى خلف من يقول بالجسم وخلف من يقول بقول يونس يعنى ابن عبد الرّحمن فكتب ( ع ) لا تصلّوا خلفهم ولا تعطوهم الزكاة وابرؤا منهم برئ اللّه منهم والسّند في غاية الصّحة الّا حكاية المكاتبة وقد الجأ صحّة السّند المولى المحقّق الوحيد ره إلى الجواب عن ذلك بقوله ويمكن ان يكون قول يونس قد اشتهر في ذلك الزّمان نسبته اليه ولم يكن قوله واقعا أو يكون قوله يعنى ابن عبد الرّحمن من الرّوات اجتهادا وكان خطاء أو انّ الغرض منه كان دفاعا عنه وتخليصا له عن الحساد أو غير ذلك إلى أن قال وبالجملة يظهر من كثير من التّراجم كترجمة جعفر بن عيسى وزرارة وغيرهما ان كثيرا من الشيعة يخالف بعضهم بعضا ويذمّون ويقدحون ويكفرون وربما كان ذلك من ديانتهم بانّهم كانوا يرون من الآخر ما هو في اعتقادهم وباجتهادهم علوا وجبرا واستخفافا به تعالى وربّما كان المنشأ قصور فهمهم وعدم قابليّتهم لدرك حقيقة الأمر وكثيرا ما كانوا يعرضون الامر على امامهم وهم ربما كانوا يمنعونهم وربما يسكتون أو يوافقونهم بأنه إذا كان كذلك فهو ملعون أو لا تصلّوا خلفه أو نظاير ذلك وهم يفهمون الطّعن فيه واللّعن عليه واقعا على حسب معتقدهم ومرّ في زرارة ما ينبّه على ذلك وهم ما كان يمكنهم تكذيبهم في النّسبة لمخالفته لمعلومهم ومحسوسهم ولا بيان حقيقة الأمر لقصورهم عن دركها ولا يمكنهم مع ذلك مدحه والأمر بالصّلوة خلفه ونحوه خوفا من أداء ذلك إلى فساد العقيدة والخلل في الشريعة والصّلوة مثلا خلف من ليس باهل ممّن هو مثله في اعتقادهم إلى غير ذلك من المصالح وممّا ينبّه على ما ذكر قوله ( ع ) يأبى ذلك عليكم علي بن حديد من دون تصريح بالمنع من نفسه ( ع ) سيّما ما ذكره الفضل من ميله في الباطن اليه ثم انّهم ربما كانوا يعاتبونه ويؤدبونه بسبب السلوك الغير المناسب وتحميله إياهم ما لا يتحملون إلى غير ذلك انتهى كلام الوحيد ره وهو توجيه سديد الثاني انّ الرّجل قد أدرك زمان الصّادق ( ع ) بلا شبهة وكذا ست سنين من زمان الجواد ( ع ) لأنّه مات كما سمعته من الخلاصة سنة ثمان ومأتين والرّضا ( ع ) توفّى سنة اثنتين ومأتين ولا شبهة في روايته عن الكاظم والرّضا ( ع ) بل والجواد ( ع ) وما ارسله المفيد في عيون المعجزات من توقفه في امر الجواد ( ع ) بعد أبيه ( ع ) لأن عمره ح نحو سبع سنين فالظّاهر انّه غير ضائر ولا يبعد ان يكون غرضه تنبيه الجماعة المجتمعين معه إلى القول بإمامته كما يؤمى إلى ذلك قوله من لهذا الأمر وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا يعنى أبا جعفر ( ع ) والّا فهو يعلم انّه ان لم يكن اماما في صغره لم يكن اماما إذا كبر هذا وانّما الكلام في روايته عن الصّادق ( ع ) فانّ الكشّى روى تارة عن حمدويه أنه قال قال محمد بن عيسى كان يونس أدرك أبا عبد اللّه ولم يسمع منه وأخرى عن العبيدي انّه قال سمعت يونس بن عبد الرّحمن يقول رايت أبا عبد اللّه ( ع ) يصلّى في الرّوضة بين القبر والمنبر ولم يمكنني ان اسئله عن شيء انتهى ولكن قد وقع في بعض أسانيد روضة الكافي رواية محمد بن عيسى عن يونس عن أبي عبد اللّه الصّادق ( ع ) وقد نظر إلى رواية الكشي المذكورة الفاضل المجلسي ره حيث كتب في مرئات العقول على رواية يونس عن الصّادق ( ع ) انّه صحيح ظاهرا لكن فيه شائبة ارسال إذ الظّاهر انّه يونس بن عبد الرّحمن ولم تعهد روايته عن الصادق ( ع ) ويحتمل على بعد ان يكون ابن يعقوب فيكون الخبر موثّقا لكن رواية محمد بن عيسى عنه غير معهودة انتهى والظّاهر انّ الإرسال أقرب لأنّ يونس متى ما اطلق أريد به ابن عبد الرّحمن بل لعلّ المتتبّع يجد التصريح باسم أبيه في بعضها فتفحّص الثالث انّ من غريب ما وقع في المقام ما صدر من ابن داود فإنه عنون الرّجل في الباب الثّانى أيضا فقال يونس بن عبد الرّحمن مولى علي بن يقطين م ضا جخ طعن عليه القميّون وهو عندي ثقة به سمعت محمّد بن الحسن بن الوليد يقول كتب يونس الّتى هي بالرّوايات صحيحة يعتمد عليها الّا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يرو غيره فانّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به كش فطحى انتهى وأقول نسبة الفطحيّة اليه في غاية الغرابة ونهاية السّخافة وكيف يمكن الفطحيّة في حق من تواترت الأخبار بكونه اماميا اثنى عشريا واتفقوا على توثيقه وتعديله واجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه على انّ الفطحي وهو القائل بامامة عبد اللّه الأفطح بن جعفر بن محمّد ( ع ) لا يقول بامامة موسى بن جعفر ( ع ) ومن بعده من الأئمّة ( ع ) ولا يروى عنهم ولا ريب في انّ يونس مقر بإمامتهم جميعا راو عنهم ولو رمى بالوقف دون الفطحيّة لكان لذلك وجه وان كان مردودا كما لا يخفى ولقد أجاد من احتمل سقوط كلمة يونس بن يعقوب بين كلمة لا يفتى به وبين كش ليكون التقدير هكذا يونس بن يعقوب كش فطحىّ انتهى ويشهد له أولا عدم نطق الكشىّ بفطحيّة ابن عبد الرّحمن بل لم يوجد احتماله في شيء من كتب الرّجال والأخبار والفقه وانّما نصّ الكشي في يونس بن يعقوب بكونه فطحيا وثانيا انّ ابن داود لم يعنون ابن يعقوب أصلا وذلك بعيد جدا فلا بدّ وان يكون عنون هنا وسقط من قلم النّاسخ أو قلمه يونس بن يعقوب وامّا ما نقله عن الفقيه فقد بينّا فساده بما لا مزيد عليه في ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد على أنه على فرض التنزّل قادح في محمّد بن عيسى لا فيه وامّا طعن القميّين عليه فقد عرفت ما فيه في ردّ اخبار الذمّ واستظهر الفاضل المجلسي الأول كون طعن القميّين للاجتهاد في الأخبار وكانوا لا يجوّزونه كما يظهر من مواضع من كتب الأصحاب الرابع انّ المعروف في كتب الرّجال وجملة من الأخبار وصف يونس بن عبد الرحمن بكونه مولى ال يقطين أو مولى يقطين أو مولى علي بن يقطين وقد سمعت عدة من الأخبار الناصّة بذلك وروى الكشي عن الفضل بن شاذان ما يكذب ذلك قال الكشي قال علي بن محمّد القتيبي قال سئلت الفضل بن شاذان عن الحديث الّذى روى في يونس انّه لقيطال يقطين فقال كذب ولد يونس في اخر زمان هشام بن عبد الملك بن مروان ويقطين لم يكن في ذلك الزّمان انّما كان في زمان ولد العبّاس انتهى وان كان الظّاهر كونه اشتباها من الفضل فان يقطين كان من وجوه الدعات في زمان مروان بن محمّد المعروف بالحمار