الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 225
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الّذى عدّه المفيد ره هو معاوية بن وهب دون معاوية بن عمّار وقد نقلنا عبارة المفيد ره بتمامها في الفائدة الثّانية والعشرين من المقدّمة فراجع تجد صدق ما قلناه وفي خطاب الصّادق ايّاه بيا بنى في خبره المنقول في باب نظر المملوك إلى مالكه من نكاح الوسائل دلالة على جلالته بقي هنا أمور الاوّل انّ أغلب من نظر في عبارة الكشي الّتى نقلها في الخلاصة استغرب ما تضمّنته من أنه عاش مائة وخمسا وخمسين سنة واستبعده بل غلطه وحمله على انّه مصحّف قال الفاضل عبد النبي الجزائري في الحاوي ما لفظه لا يخفى انّ حكاية العلّامة ره نقلا عن الكشّى انّه عاش مائة وخمسا وسبعين سنة بعيد جدّا إذ لم يسمع مثله فيمن تأخّر عن رسول اللّه ( ص ) ولو صحّ ذلك لنقلت أحواله إذ هو موجود من زمان الرسول ( ص ) إلى زمان الصّادق ( ع ) ولعلّ هذا من اغلاط الكشّى فانّ النّجاشى والعلّامة قالا انّ فيه اغلاط أو الّذى يغلب على ظنّى انّ لفظ عاش تصحيف مات وكان الكلام هكذا ومات سنة مائة وخمس وسبعين فيكون التّاريخ كما قاله النّجاشى واللّه العالم انتهى وذكر نحو هذا الشيخ محمّد الشّهيدى ره في بعض تعليقاته وقال إنه لو عاش مائة وخمسا وسبعين سنة لكان موجودا من زمن الرّسول ( ص ) لانّ الصّادق ( ع ) توفّى سنة ثمان وأربعين ومائة ولم ينقل انّ معاوية كان من الصّحابة إلى اخر ما نقلناه عن الحاوي وأقول على فرض تقديم كلمة سنة لا داعى إلى الالتزام بالتّصحيف البعيد لعدم مشابهة كلمة مات لعاش بل يكفى الالتزام بسقوط كلمة إلى بين عاش وبين سنة فيكون التقدير وعاش إلى سنة مائة وخمس وسبعين الّا انه يبعّده ان كلمة سنة في كلام الكشّى بعد مائة وخمس وسبعين لا قبله حتّى يمكن التّوجيه بما ذكره الجزائري أو ذكرناه ولو كانت كلمة سنة مقدّمة لامكن تصحيح كلامه من دون التزام بسقوط كلمة إلى أيضا بجعل سنة منصوبا بنزع الخافض وهي كلمة إلى ولكن لا يخفى عليك انّه يبعد توجيه الجزائري وتوجّهنا انّ الكشّى قال في العنوان ما لفظه في معاوية بن عمّار وذكر عمره الخ فلا يتأتّى كون عاش مصحّف مات ولا عاش إلى كذا البقاء قول الكشّى وذكر عمره ح بلا معنى كما لا يخفى فتدبّر ثمّ اعلم انّ ما ذكروه استبعاد صرف والّا فالمعمّرون كثيرون فليكن أحدهم ثمّ انّ في الشّطر الّذى لم ينقله العلّامة ره من عبارة الكشّى هنا اشتباها اخر فانّ عبارة الكشي هكذا في معاوية بن عمّار وذكر عمره قال أبو عمر والكشّى هو مولى بنى زهير وهم حىّ من بجيلة وكان يبيع السّابرى وعاش مائة وخمسا وسبعين سنة انتهى فانّ قوله مولى بنى زهير اشتباه والصحيح مولى بنى دهن ضرورة عدم كون بنى زهير من بجيلة بل هم حىّ من قريش قبيلة وانّما الّذين من بجيلة بنى دهن كما لا يخفى على الخبير بالأنساب والمراجع كتبها الثّانى انّ المحقّق الوحيد ره قال مضى في محمّد بن مقلاص عن الكشي نسبة الآيتان بشئ منكر لا تقبله العقول اليه اى إلى معاوية بن عمّار هذا انتهى وقد أشار بذلك إلى ما مرّ في الخبر القطع من الاخبار المقدمة في ترجمة محمد بن مقلاص ولكن لا يخفى عليك اشتباهه قدّه فانّ المذكور في رواية الكشي هناك معاوية بن حكيم لا معاوية بن عمّار اوّلا والغلط على فرض تسليمه من جدّه لا من معاوية ونسبة الكشّى الغلط إلى معاوية باعتبار روايته لذلك فلاحظ وتدبّر الثالث انّك قد سمعت نقل العلامة في الخلاصة عن علىّ بن أحمد العقيقي انه لم يكن معاوية بن عمّار عند أصحابنا بمستقيم كان ضعيف العقل مأمونا في حديثه وظاهره القدح في عقله ولعلّ عدم اعتناء الأصحاب بذلك وعدم تعرّضهم لردّه انّهم فهموا من قوله انه كان مأمونا في حديثه انّ مراده بعدم الإستقامة وضعف العقل هو عدم استقامة حركاته العاديّة الخارجة عمّا يرجع إلى التّكاليف الشرعيّة وعدم كياسته في أمور المعاش والدّنيا والّا لم يكن مأمونا في الحديث ولا عدلا فتعديلهم ايّاه واعتراف العقيقي بكونه مأمونا في الحديث كشف عن مراده بعدم الإستقامة وضعف العقل كما لا يخفى على المتدبّر ولعلّه يريد ضعف عقله من الهرم إذا كان معمّرا على نقل الكشّى الرابع انّ الصّدوق ره زاد في مشيخته على وصفه بالدّهنى وصفه بالغنوى وذلك مستنكر في بدو النّظر لانّ الغنوي نسبة إلى غنى حىّ من غطفان واين غطفان الّذى هو عدنانى من دهن وبجيلة الّتى هي من القحطانيّة الّا انّه عند التامّل يمكن كونه غنوى الأصل مولى دهن وبجيلة فلاحظ وتدبّر التّميز قد سمعت من الفهرست رواية ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ومحمّد بن سليمان عنه ومن النّجاشى رواية جماعة كثيرة من أصحابنا عنه منهم ابن أبي عمير ومحمّد بن مسكين وزاد الكاظمي ره على هؤلاء رواية إبراهيم بن أبي البلاد وأبان بن عثمان كما في الفقيه وحمّاد بن عيسى وعبد اللّه بن المغيرة وفضالة بن ايّوب وعلىّ بن النّعمان ومحمّد بن أبي حمزة الثمالي والغمشاني يعنى أحمد بن رزء الغمشاني وثعلبة بن ميمون كما في الفقيه وعبّاس بن عامر هذا وزاد في جامع الرّواة نقل رواية إبراهيم بن أبي سمال وإبراهيم النّخعى وإبراهيم الأسدي وعبيس بن هاشم وحسين بن عمر بن سليمان ويونس بن عبد الرّحمن والحكم بن مسكين والحسين ابن سعيد ومحمّد بن سنان وسعدان بن مسلم وأبى الحسين النّخعى وسعد بن يسار وزكريّا المؤمن وإبراهيم بن هاشم وحمّاد بن عثمان ومحمّد بن الحسن بن زياد الميثمي ويونس بن يعقوب والحسن بن حذيفة وعبد اللّه بن حمّاد الأنصاري والحلبي وعبد اللّه بن الحكم والحسن بن محبوب ومحمّد بن الحسين وإبراهيم بن عبد الحميد ومحمّد بن يحيى وصالح بن عقبة وأبى جميلة احمد ابن محمد بن أبي نصر وعلىّ بن أبي حمزة وعبد الصّمد بن بشير وأبى إسماعيل السرّاج وعبد اللّه بن جبلة وعيثم بن اسلم ومحمّد بن عيثم النّخاس ومحمّد بن الوليد شباب الصّيرفى وعاصم بن حميد ومحمّد بن إسماعيل وعون بن سعد مولى الجعفري وراشد والد سليمان وفضيل بن عثمان وموسى بن القاسم وعبد الرّحمن بن الحجّاج عنه كما نقل في جامع الرّواة روايته عن الصّادق عليه السّلم وعن نجيّة وإبراهيم بن ميمون وإسماعيل بن يسار والحسن بن عبد اللّه وغيرهم وقد وقع في كتابي الشّيخ رواية محمّد بن حمزة باسقاط الأب عنه وحكم في جامع الرّواة بكونه سهوا وقد جرى الكاظمي هنا على أصله الّذى تلقّاه من صاحب المنتقى الذي أوضحنا في الفائدة الثّالثة والعشرين من المقدّمة فساده من مراعاة الغالب والحكم بارسال ما خالف الغلبة فقال هنا وفي اسناد للشّيخ في كتاب الحج عن موسى بن القاسم عن معاوية قال في المنتقى الأسناد منقطع لانّ موسى بن القاسم لا يروى عن معاوية بن عمّار بغير واسطة ثمّ انّ في جملة من توسّط بين موسى ومعاوية من هو مجهول الحال أو فاسد الإعتقاد ثمّ قال ووقع فيها أيضا رواية إبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمّار وهو سهو لسقوط الواسطة كمحمّد بن أبي عمير وفي بعض الأسانيد في كتاب الحجّ معاوية بن عمّار عن أبي جعفر ( ع ) قال في المنتقى في رواية ابن عمّار عن أبي جعفر عليه السلم نظر والصّواب فيها محتمل لأمور يطول الكلام ببيانه والرّاجح منها غير مناف للصحّة والحاجة انّما هي إليها انتهى ثمّ قال وقد يوجد رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمّار في التهذيب والإستبصار وهو سهو لكثرة الواسطة بينهما كحمّاد بن عيسى أو صفوان بن يحيى أو ابن أبي عمير أو فضالة بن ايّوب وقد يجتمع منهم اثنان أو ثلاثة واجتمع في بعض الأسانيد الأربعة ويوجد في النّاذر توسّط النّضر بن سويد عن محمّد بن أبي حمزة والظّاهر في مثله كون السّاقط هو الّذى يكثر توسّطه قال في المنتقى ولكن الظّاهر كون الواسطة السّاقط هنا من اجلّاء الثّقات فلا يتغيّر لفرض وجودها وصف الخبر من الصحّة وقد نبّهنا على التقدير في مثله كثيرا فليلحظ مع عدم التذكر في مواضعه انتهى ثم قال وفي اسناد للشّيخ ره في كتاب الحجّ عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن معاوية بن عمّار قال في المنتقى قلت هكذا أورد الشّيخ ره هذا الحديث في الكتابين وما وقع من رواية ابن الحجّاج عن ابن عمّار سهو ظاهر والصّواب فيه العطف كما أورده الكليني ثمّ قال ووقع في التهذيب في كتاب الحجّ في أوائل باب الإحرام للحج سند هكذا صورته روى محمّد ابن يعقوب عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ( ع ) وصوابه توسّط ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى بين الفضل ومعاوية كما في الكافي انتهى ما في مشتركات الكاظمي ره وأنت خبير بابتناء ذلك كلّه على مراعاة الغلبات وقد أوضحنا فساد ذلك في الموضع المشار اليه انفا وبالجملة فنحن لا نلتزم بالإرسال الّا حيث امتنع رواية شخص عن شخص ولم نحرز الامتناع في الموارد الّتى سطرها وح فلا يمتنع رواية من كان سنة موته موجودا مستشعرا فلاحظ وتدبّر