الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 206
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
نسبة دعاء الناس إلى محمّد بن الحنفية غير محقّقة وما ذكره غير واحد في وجه تسميته بكيسان ونسبة الكيسانيّة القائلين بامامة محمّد بن الحنفيّة اليه مردود اوّلا بان الكشّى ره ارسله من غير حجّة على ذلك وثانيا انّ مجرّد تسميته بكيسان لا يدلّ على انّ مذهبه مذهب الكيسانيّة القائلين بامامة محمّد بن الحنفيّة ويجوز ان يكون وجه التسمية هو ما مرّ من قول أمير المؤمنين ( ع ) له يا كيّس يا كيّس أو كون اسم صاحب شرطه مسمّى باسم مولى أمير المؤمنين ( ع ) كيسان وبالجملة فنسبة دعوة النّاس إلى ابن الحنفيّة اليه بهتان صرف نعم يجوز ان يكون قد نشأت هذه النّسبة ممّا حكى عن رسالة ابن نماء في حديث طويل فيه انّ المختار بعد استمداد الشّيعة اجتمعوا وقالوا نرسل رسلا من الثّقات إلى محمّد بن الحنفيّة للإستيمار فلمّا جاؤوا اليه قال لهم قوموا بنا إلى امامي وامامكم علىّ بن الحسين ( ع ) فلمّا دخل ودخلوا عليه اخبره بخبرهم الذي جاؤوا لأجله قال يا عمّ لو أن زنجيّا تعصّب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته وقد وليّتك هذا الامر فاصنع ما شئت فخرجوا وقد سمعوا كلامه وهم يقولون اذن لنا زين العابدين ( ع ) ومحمّد بن الحنفيّة الحديث فانّه يدلّ على سرّ باطن وهو يؤيّد ما حملنا عليه الأخبار من التقيّة وامّا الوجه الرّابع ففيه اوّلا ضعف السّند وثانيا انه ان تمّ دلّ على كفره والإجماع والأخبار الّتى كادت تكون متواترة على انّه شيعي فهو معارض للمعلوم فيجب طرحه وثالثا انّه على فرض كونه جدّيا لا صوريّا لا دلالة فيه على أنه فعل ليكون خيانة يستوجب بها النّار بل دال على أنه ان أراد ان يفعل ومنع وإرادة الفعل ليست بمعصيته وغايته الكشف عن خبث للسّريرة وامّا الوجه الخامس فالجواب عنه اوّلا ما مرّ من انّ دعواه الوحي كانت عن تورية وسياسة وتعمية وثانيا انّ نسبة دعوى النبوّة اليه ليس لها في كتب أصحابنا منها عين ولا اثر ويردّه جميع اخبارنا المتقدّمة وانّما ذلك افتراء من العامّة عليه لقتله جملة من رؤسائهم واخذه بثار أهل البيت عليهم السّلم وكم للعامّة افترائات على أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) بل عليه وعلى الائمّة ( ع ) وامّا الوجه السّادس فالجواب عنه انّ غاية ما يدلّ عليه الخبر المذكور انّ عليه ذنبا يستوجب به عذاب النّار مدّة كما في ساير عصاة الشّيعة وذلك مناف لعدالته ولم يدّعها في حقه أحد وقد وقع الخلاف في سبب دخوله النّار هل هو بعض الأفعال الصّادرة منه في امارته على غير الميزان الشرعي كهدمه الدّار على كلّ روح في الدار حتّى الطّفل الصّغير لأجل وجود أحد أنصار بنى اميّة فيها أو وجود حبّهما في قلبه أو وجود حبّ الدّنيا وحبّ الرّياسة في قلبه ولا يهمّنا تميزه لخروجه عن محطّ تكليفنا وانّما هو شئ يعلمه المعذب ولا مساغ فيه إلى ما يرجع إلى تكليفنا فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّ الرّجل امامىّ المذهب وليس بعدل ولا اقلّ من انّ عدالته لم تثبت فروايته من قبيل الحسان واللّه العالم الجهة الثانية في انّ حكومته هل كانت على باطل أم كان مرخّصا في ذلك من قبل علىّ بن الحسين ( ع ) الظاهر الثاني لخبر ابن نما المتقدم ولرضا الأئمّة ( ع ) بافعاله من قتل بنى اميّة وسبيهم وأسرهم ونهب أموالهم وغير ذلك كما مرّت الإشارة إلى ذلك في الأخبار المزبورة في مدحه النّاطقة بتشكّرهم ( ع ) فعله وجزائهم ايّاه خيرا والترحّم عليه مرارا عديدة في مجلس واحد وعن رسالة ابن نما انّه قال فبعث برأس ابن زياد إلى علىّ بن الحسين ( ع ) فادخل عليه وهو يتغدّى فقال ( ع ) أدخلت على ابن زياد وهو يتغدّى وراس أبى بين يديه فقلت اللهمّ لا تمتنى حتّى تريني راس ابن زياد وانا اتغدّى فالحمد للّه الّذى أجاب دعوتي وقال أيضا فلمّا رأى الرّؤس محمّد بن الحنفيّة خرّ ساجدا ودعى للمختار وقال جزاه اللّه خير الجزاء فقد أدرك لنا ثارنا ووجب حقّه على كلّ من ولد عبد المطّلب ابن هاشم وعن مجالس الشيخ ره وابن نما عن المنهال بن عمرو قال ولمّا قطع المختار يدي حرملة بن كاهل ورجليه واحرقه بالنّار قلت سبحان اللّه فقال لي يا منهال انّ التّسبيح لحسن ففيم سبّحت فقلت ايّها الأمير دخلت في سفري هذا منصرفى من مكّة على علىّ بن الحسين ( ع ) فقال يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي قلت تركته حيّا بالكوفة فرفع يديه جميعا وقال اللهمّ اذقه حرّ الحديد اللهمّ اذقه حرّ النّار فقال لي المختار أسمعت علىّ بن الحسين ( ع ) يقول هذا فقلت واللّه لقد سمعته يقول هذا قال فنزل عن دابّته وصلّى ركعتين فأطال السجود ثمّ قام فركب وقد احترق حرملة وركبت معه وسرنا فحاذيت دارى فقلت ايّها الأمير ان رايت ان تشرّفنى وتكرمنى وتنزل عندي وتحرم بطعامى فقال يا منهال تعلّمنى انّ علىّ بن الحسين ( ع ) دعى بأربع دعوات فاجابه اللّه على يدي ثمّ تأمرني ان اكل هذا يوم صوم شكر اللّه تعالى على ما عملته بتوفيقه وحرملة هو الّذى حمل راس الحسين ( ع ) والرّوايات المزبورة نقلها عن الكشي المتضمّنة لدعاء السجاد والباقر ( ع ) ايض تدلّ على المطلوب وقصور السّند فيها غير ضائر بعد تعاضدها وكونها مرويّة في الكتب المعتبرة الكثيرة مع سلامتها عن معارض يعتمد عليه وهي بمجموعها تفيد الثابت حجيّته في أحوال الرّجال فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّ الرّجل امامىّ المذهب فانّ سلطنته برخصة من الإمام ( ع ) وانّ وثاقته غير ثابتة نعم هو ممدوح مدحا مدرجا له في الحسان ولولا الّا ترحّم مولينا الباقر ( ع ) عليه ثلث مرّات في كلام واحد لكفى في ادراجه في الحسان ولقد أجاد الحائري حيث قال إن ترحّم عالم من علمائنا على الراوي يقتضى حسنه وقبول خبره فكيف بترحّم الصّادق عليه السلم انتهى وقد سهى قلمه في ابدال الباقر ( ع ) بالصّادق ( ع ) فانّ الّذى ترحّم عليه هو الباقر ( ع ) دون الصّادق ( ع ) وان كانوا جميعا كنفس واحدة وكيف كان فظاهر العلّامة ره ايض الاعتماد على روايته لادراجه في القسم الأوّل وتلك على قرينة أخرى على كون الرّجل اماميّا فانّ من مارس الخلاصة ظهر له انه لا يذكر غير الامامي في القسم الأوّل وان بلغ في الوثاقة الغاية وفي المدح النهاية ونصّ ابن طاووس ايض على العمل بروايته ففي التحرير الطاووسي بعد ذكر شطر من الأخبار المادحة ثمّ عدة من الأخبار الذامّة والجواب عنها بضعف السّند ما لفظه إذا عرفت هذا فان الرّجحان في جانب الشكر والمدح ولو لم تكن تهمة فكيف ومثله موضع ان يتّهم فيه الرّوايات ويستغش فيما يقول عنه المحدّثون لفنون تحتاج إلى نظر انتهى وأقول من جملة أسباب التهمة انّه لاخذه بثار أهل البيت مبغوض عند العامّة فيمكن منهم دسّ اخبار في ذمّه في اخبارنا تذييل قال الميرزا ره قد تقدّم في بنان عن كش ما تضمّن انّ المختار كان يكذب على أبي عبد اللّه الحسين بن علي ( ع ) انتهى وأشار بذلك إلى ما نقله في ترجمة بنان ونقلناه في ترجمة بزيع من الخبر المتضمن لقول أبي عبد اللّه ( ع ) وكان أبو عبد اللّه الحسين بن علي ( ع ) قد ابتلى بالمختار وليس في الخبر انّه كان يكذب على أبي عبد اللّه ( ع ) وكانّ الميرزا لم يراجع الخبر عند نقله هنا فنقل كان يكذب والمراد بالابتلاء في الخبر غير واضح ولا اتصوّر له معنى صحيحا إذ لم يكن بين الشّيعة خلاف في إمامته ولم يكن يحتمل كونه اماما فتدبّر جيّدا لعلك تهتدى إلى ما قصرنا عنه بقي من ترجمة الرجل ما في أسد الغابة وغيره من انّه سار مصعب بن زبير من البصرة في جمع كثير من أهل الكوفة وأهل البصرة فقتل المختار بالكوفة سنة سبع وستّين وكانت امارته على الكوفة سنة ونصف سنة وكان عمره سبعا وستّين سنة 11574 المختار بن بلال بن مختار بن أبي عبيدة عدّه الشيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله روى عن فتح بن زيد الجرجاني روى عنه الصفّار انتهى وفي بعض النّسخ هلال بالهاء بدل بلال بالباء الموحّدة من تحت كما انّ الصّواب فتح بن يزيد لا زيد كما في بعض النّسخ 11575 المختار التمّار روى الشيخ في باب فضل الكوفة من التهذيب عن محمّد بن عبيد الطيالسي عنه وليس هو مذكورا في كتب الرّجال فهو مهمل مجهول 11576 مختار بن حارثة عدّه أبو موسى من الصّحابة ولم استثبت حاله 11577 المختار بن زياد العبدي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد ( ع ) وزاد قوله بصرىّ ثقة وقد اخذ ذلك منه العلّامة ره فقال في القسم الأوّل من الخلاصة المختار بن زياد العبدي بصرى من أصحاب أبي جعفر الثّانى محمّد بن علي ( ع ) ثقة انتهى ومثله في الباب الأوّل من رجال ابن داود ناسبا ذلك إلى رجال الشيخ ووثّقه في الوجيزة والبلغة ومشتركات الكاظمي ايض وعدّه في الحاوي في فصل الثقات وميّزه الكاظمي ره برواية الحسين بن سعيد عنه وبوروده في طبقة أصحاب الجواد ( ع ) وزاد على ذلك في جامع الرّواة رواية أحمد بن الحسن عنه عن محمّد بن سليمان وروايته هو عن حمّاد بن عيسى أيضا 11578 المختار بن عمارة الطّائى كوفي عدّه