الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 425
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ايّاه من أصحاب علىّ ( ع ) كاف في اثبات كونه اماميّا وقوله في حقّه انّه كان زاهدا تقيّا واقرانه بأويس القرني بل تقديمه في الذكر عليه المؤيّد بعد العلّامة ره ايّاه في القسم الأوّل وعدّ ابن داود ايّاه في الباب الأوّل وقوله انّه زاهد ممدوح ان لم يثبت وثاقته فلا اقلّ من اثباته حسنه بل تأمير أمير المؤمنين ( ع ) ايّاه على الأربعمائة الّذين بعثهم إلى قزوين ان ثبت كما عن روضة الصّفا ارساله بقوله انّ شرذمة من القرّاء من أصحاب عبد اللّه بن مسعود قالوا لأمير المؤمنين ( ع ) انّا لسنا على بصيرة من قتال أهل القبلة وذلك عند مسيره إلى صفّين فلو بعثت بنا إلى ثغر من الثّغور لنجاهد الكفّار فبعث بهم إلى قزوين وجعل الأمير عليهم الرّبيع بن خثيم انتهى دلّ على وثاقته لعدم تعقّل تأميره ( ع ) غير العدل الثقة على أربعمائة نفر من المسلمين وظاهره عدم كونه من الشّاكين والمستأذنين للرّواح إلى الثّغور وح فما صدر من الفاضل الجزائري ره من عدّه ايّاه في الضّعفاء كما ترى ضرورة انّ عدم ورود كلمة ثقة في حقّه لا يدرجه في الضّعفاء بعد كونه اماميّا ممدوحا فكان عليه ان يدرجه في الحسان اقلّا بل كان ينبغي ان يدرجه في خاتمة الثّقات المعدة لعدّ من لم ينصّ على توثيقه لكن استفيدت وثاقته من قرائن خارجيّة سمعتها وربّما يظهر من الفاضل المجلسي ره في الوجيزة تردّده في حق الرّجل حيث قال الرّبيع بن خثيم من الزهّاد الثمانية مختلف فيه بل جزم الفاضل المحدّث النّورى قدس اللّه سرّه بضعف حال الرّجل حيث قال لا تغرّنك الأعمال البدنيّة والعبادات العاديّة والإعراض عن الدّنيا وزهرتها والتنسّك في طول الّليالى وظلمتها دون ان تنظر إلى الإعتقاد الصّحيح فانّ الرّبيع بن خثيم وهو من الزهّاد الثّمانية وكان من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) بلغ في الزّهد والعبادة غاية لم يبلغها أحد فقد روى انّه لم يتكلّم بشئ من أمور الدّنيا عشرين سنة فقال يوما لبعض أصحابه هل لكم مسجد في قريتكم فقال له نعم فقال له أبوك حىّ أم لا ثمّ ندم على كلامه وخاطب نفسه قائلا يا ربيع سوّدت صحيفتك ثمّ لم يتكلّم بعد بشئ من أمور الدّنيا إلى أن قتل أبو عبد اللّه الحسين بن علي ( ع ) فقال له رجل قتل ابن رسول اللّه فلم يتكلّم بشئ ثمّ جائه ناع اخر واخبره بذلك فلم يقل شيئا فلمّا اخبره الثالث بكى وقال اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثمّ نقل ما سمعت نقله من حفره للقبر ووضع قرطاس بين يديه وغير ذلك من قضاياه الحاكية لزهده ومراقبته ثمّ قال فانظر إلى ضعف ايمانه ونقص عقله لما رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفّين من تخلّفه عن أمير المؤمنين ( ع ) وعدم خروجه معه لحرب معاوية قال نصر لمّا ندب علي ( ع ) النّاس بالكوفة إلى حرب معاوية أجاب عليّا ( ع ) جلّ النّاس الّا انّ أصحاب عبد اللّه بن مسعود اتوه وفيهم عبيدة السّلمانى وأصحابه فقالوا انا نخرج معكم ولا ننزل عسكركم ونعسكر على حدة حتّى ننظر في امركم وامر أهل الشام فمن رأيناه أراد ما لا يحل أو بدا لنا منه بغى كنّا عليه إلى أن قال واتاه آخرون من أصحاب عبد اللّه بن مسعود منهم الرّبيع بن خثيم وهم يومئذ أربعمائة رجل فقالوا يا أمير المؤمنين انّا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا غنى بك ولا بنا ولا بالمسلمين عمّن يقاتل العدوّ من الكفّار فولّنا بعض الثّغور نسكنه ثمّ نقاتل عن أهله فوجّه علي ( ع ) الرّبيع بن خثيم على ثغر الري ثمّ نقل ما سمعته عن روضة الصّفا ثمّ ختم الكلام ولقد اغتر بمقاله بعض اجلّة الفضلاء وزاد انّ عدم حضوره حرب الحسن ( ع ) مع معاوية وشهادة الحسين ( ع ) مؤيّد صحّة ما نقلناه عن نصر كما انّ عدم عدّه من أصحاب الحسن والحسين ( ع ) وعلىّ بن الحسين عليهم السّلم وقد عاصرهم دليل بعده في المكان عنهم أو انحرافه عنهم كما انّ اخذه عن ابن مسعود وأبى ايّوب دون علىّ ( ع ) واخذ الشّعبى وإبراهيم النّخعى عنه دون رجالنا وثقاتنا مؤيّد لما نظنّه فيه من الانحراف والإعوجاج بل ادراكه الجاهليّة والإسلام مع عدم عدّه من الصّحابة ولا ممّن شهد موقفا واحدا مع النّبى ( ص ) دليل على تأخّر اسلامه عن موت النّبى ( ص ) وبعض المتخلّفين بعده وما ذكره ابن شاذان وغيره في مدحه انّما هو لبيان زهده ونسكه وانّه ليس من المتّصفين كالحسن البصري بالرّياء والتزوير ولا من المجاهرين بعداوة أمير المؤمنين ( ع ) كأبى مسلم الخولاني ومسروق ولا يراد بما ذكروه تصحيح اعتقاده ولا ملازمة بين صحّة الإعتقاد وبين ملازمة العبادات البدنيّة كما لا يخفى على من استحضر عبادات خوارج النّهروان وأقول امّا كلام هذا البعض الأخير فكلام من بذل تمام جهده في حطّ الرّجل واكتفى في الجرح بكلّ وجه موهوم وقبل فيه قول كلّ قائل غير معلوم مع انّ الجرح كالتعديل في اعتبار كون النّاطق به محلّ اطمينان وليت شعري ما معنى تعلّقه في جرح الرّجل بالموهومات الّتى سطرها فانّ عدم عدّه من أصحاب الائمّة الثلاثة عليهم السّلام انّما هو لبعده لا لانحرافه جزما ولو تنزّلنا عن ذلك فاحتمال كونه لبعده كاف في عدم ثبوت انحرافه به وامّا اخذه عن ابن مسعود وأبى ايّوب واخذ الشّعبى وإبراهيم عنه فلم ينطق به الّا الذّهبى الّذى حاله معلوم وامّا عدم اخذه من علىّ ( ع ) فلم ينطق به حتّى مثل الذّهبى بل تصريح مثل الفضل بن شاذان الثقة الجليل بكونه من أصحاب علي ( ع ) يفيد اخذه منه ( ع ) وكيف يكون من أصحابه ( ع ) ولا يأخذ منه ( ع ) وامّا عدم اخذه من ثقاتنا منه فلم ينطق به أحد ونفى ذلك من البعض رجم بالغيب بل التّحقيق خلافه « 1 » فقد روى عنه محمّد بن الفضيل وروى هو عن الصّادق ( ع ) وذلك انّه روى في باب الطّواف من التهذيب عن الكليني ره عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضيل عن الرّبيع بن خثيم قال شهدت أبا عبد اللّه ( ع ) وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض فكان كلّما بلغ الركن اليماني امرهم فوضعوه على الأرض فادخل يده في كوة المحمل حتّى يجرّها على الأرض ثمّ يقول ارفعونى فلمّا فعل ذلك مرارا في كلّ شوط قلت جعلت فداك يا بن رسول اللّه ( ص ) انّ هذا يشقّ عليك فقال انّى سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول ليشهدوا منافع لهم فقلت منافع الدّنيا أم منافع الآخرة فقال الكلّ وامّا ما ذكره من انّ ادراك الرّجل الجاهليّة والإسلام مع عدم عدّهم له من الصّحابة يكشف عن تأخّر اسلامه عن زمان النّبى ( ص ) فرجم بالغيب ضرورة انّ غاية ما ذكروه انّه مات سنة احدى وثلث وستّين ولم يذكروا مقدار عمره ولا بلوغه قبل فوت النّبى ( ص ) ولا حضوره الحجاز حتّى ينقم عليه عدم عدّه من الصّحابة وعدم ذكرهم دركه موقفا واحدا مع النّبى ( ص ) أعوذ باللّه من اخفاء حبّ شئ الحقّ على الإنسان وامّا ما نقمه البعض عليه أخيرا من سكوته في المرّة الأولى والثانية من سماعه لقتل الحسين ( ع ) فيدفعه انّ قتل الحسين عليه السلم لما كان من المحالات العادية لم يصدّق في المرّة الأولى والثانية فلمّا سمع في الثّالثة وحصل له الاطمينان بكى وبكائه شاهد على حسن ولائه كما هو ظاهر وفي رواية انّه قال قتل من كان النّبى ( ص ) يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه وعن تفسير الثعلبي انّه قال لرجل ممّن شهد واقعة الطّف جئتم بها معلّقات يعنى برؤس الشهداء لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول اللّه ( ص ) لقبّل أفواههم واجلسهم في حجره ثمّ قرء الآية المتقدّمة وامّا ظنّه انحراف الرّجل فمن بعض الظنّ بعد شهادة مثل الفضل الثقة المعتمد بزهده وتقويه وامّا مناقشة في ذلك بانّ غرض الفضل بيان زهده ونسكه فقط من دون نظر إلى تصحيح اعتقاده فممّا يضحك الثّكلى ضرورة انّ الفضل لمّا سئل عن الزّهاد الثّمانية قال الرّبيع بن خثيم وهرم بن حيّان وأويس القرني وعامر بن عبد قيس وكانوا مع علىّ ( ع ) ومن أصحابه وكانوا زهّادا أتقياء فانّ اقرانه ايّاه بأويس ونحوه بل البدئة به ووصفه بملازمته لعلىّ ( ع ) وكونه من أصحابه وكونه زاهدا متّقيا يلازم صحّة عقيدته وانشده باللّه هل يرضى هذا البعض بالمناقشة
--> ( 1 ) هذا مني اشتباه فإنّى ساحقق أنّ ربيع الراوي لهذا الرواية غير المبحوث عن حاله فلا تذهل .