الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 415
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فالسّندان مختلفان لكنّهما اشتركا في الإرسال وزاد الأوّل ضعفا بمحمّد بن عيسى عن يونس ولعلّ المصنف ره تجوّز في قوله بهذا السّند حيث اشتركا في الإرسال انتهى الثّالثة ما علّقه على قوله وعندي في امره توقّف من قوله هذا من قول المصنف ره لا من قول ابن الغضائري فانّه جزم بجرحه بغير توقّف ثمّ قول المصنف ره والأقوى إلى اخر ما مرّ من عبارة الشّهيد الثّانى ره عند نقل القول الأوّل في المقام هذا ما يقتضيه استيفاء الحال من نقل كلماتهم في الرّجل وإذ قد عرفت ذلك نقول انّ الأقوى هو وثاقة الرّجل وجلالته لما سمعته من التّوثيقات وما يفيد مفادها من الشّيخين والصّدوق وابني فضّال وطاوس وساير من تأخّر عنهم ولا اعتماد على الجروح امّا ابن الغضائري فقد بيّنا غير مرّة انّ شدّة اهتمامه بجرح الرّجال بأدنى شئ بل وبلا شئ لم تبق لنا وثوقا بتضعيفه وامّا ابن داود فشأنه النّقل ولذا لا يبنى في المختلف فيه من الرّجال على شئ بل يذكره في البابين وينقل ما صدر منهم من دون ان يرجّح ويختار ما يقتضيه الإجتهاد وامّا الشهيد الثاني ره ومن امضى قوله وهو الفاضل الجزائري فتضعيفهمها مبنىّ على تقديم الجرح على التّعديل وهو مبنى غير صحيح بهذا المعنى الّذى بنيا عليه هنا فانّ الجرح مقدّم على التّعديل حيث تساويا وستعرف انّ الجرح هنا مختلّ الأساس مقطوع الذّنب والرأس فلا يعارض التعديل الصّريح ممّن كان الجرح بمرئى منه ومسمع وليت شعري ما بال جماعة يدقّقون في مستند التّعديل سندا ودلالة ويأخذون في الجرح بكلّ ما صدر من أحد اى أحد كان وباي لفظ كان وانّى لأقضي العجب من قول الشهيد الثّانى مع كون الجارح فضلاء اثباتا فانّه كما ترى بعد كون الجارح ابن الغضائري المتقدّم حاله في ترجمته والنّجاشى الّذى ستسمع حال جرحه وكون المعدّل الشّيخين وابن فضّال والعلّامة وغيرهم وح فما معنى قول البحراني انّ الجارح أكثر نعم ما ذكره من انّ الجارح اضبط متين لانّ النّجاشى اضبط من غيره الّا انّ جرحه هنا محلّ نظر امّا اوّلا فلانّ قوله والغلاة تروى عنه كالعلة لتضعيفه ومن البيّن انّ رواية الغلاة عنه لا توجب ضعف المروىّ عنه ولا قدحا فيه وانّما كان يقدح فيه لو كان هو ملتزما بالرّواية عن الغلاة قال صاحب التّكملة يمكن ان يكون منشأ تضعيف النّجاشى هو تضعيف ابن الغضائري أو قوله الغلاة تروى عنه فانّه وارد مورد التّعليل وهذا ليس قدحا فيه فانّه إذا كان معتمدا في نفسه روى عنه كلّ أحد ولو كان هو أيضا منهم لروى عنهم فعدم روايته عنهم مؤيّد لصحّة مذهبه على انّه معارض بكثرة رواية أصحابنا عنه لا سيّما مثل الثّقة الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه انتهى وبالجملة فذكر الغلات انّه من أركانهم وروايتهم المناكير عنه لا يدلّ على انّه غال بعد فسق المدّعين كونه منهم ولو كان مجرّد دعوى فرقة باطلة بكون عدل منهم قادحا في عدالة ذلك العدل للزم القدح في عدالة جملة من كبار العدول الّذين ادّعت الفرق الباطلة كونه منهم كذبا وبهتانا لتشييد مذهبهم بكون الجليل الفلاني منهم أليس مثل سلمان الفارسي واضرابه بل وأمير المؤمنين ادّعى بعض الفرق الباطلة كونه منهم تشييدا لطريقتهم الباطلة كذبا وبهتانا ولو كانت نسبة الغلاة اليه الغلوّ ذا أصل وصحيحا لما ردّ الكشّى مع قرب زمانه واحاطته نسبتهم بقوله ولم اسمع أحدا من العصابة يطعن فيه ولا عثرت من الرّواية على شئ غير ما اثبته في هذا الباب فانّ غرضه بذلك تكذيب النّسبة بانّه لو كان لها أصل لنسب أحد من العصابة اليه ذلك فيكشف انحصار النّسبة في الغلاة عن كونها بهتانا لا أصل لها وممّا يشهد بعدم كونه غاليا خبره المتقدّم في ترجمة داود بن زربى فانّ الغالي لا يتضعضع بمجرّد فتوى الإمام لداود بن زربى بخلاف ما أفتاه به كما يشهد بذلك خبره الآتي في ترجمة ذريح فانّ الغالي لا يلج في صدره شئ حتى يحتاج إلى مراجعة الإمام ( ع ) لازالته واستشهد المولى الوحيد ره لصحّة عقيدته « 1 » بما رواه الصدوق ره في توحيده عنه قال سألته عن قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فقال ما تقولون إلى أن قال كذبوا من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا ووصفه بصفة المخلوقين إلى أن قال فلمّا أراد ان يخلق الخلق نشرهم بين يديه فقال لهم من ربّكم فكان اوّل من نطق رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والائمّة فقالوا أنت ربّنا فحملّهم العلم والدّين ثم قال للملائكة هؤلاء حملة عرشي وامنائى في خلقي وهم المسؤولون ثمّ قيل لبنى ادم اقرّوا للّه بالرّبوبيّه ولهؤلاء النّفر بالطّاعة الحديث وامّا ثانيا فلانّه على فرض صراحة كلام النّجاشى في الجرح محكوم بنفي الكشّى طعن أحد من العصابة فيه وانكاره العثور على رواية شئ يدلّ على غلوّه وضعفه فانّه إذا لم يطعن أحد من العصابة فيه قبل الكشّى انحصر مستند النّجاشى في تضعيف الرّجل في قول ابن الغضائري الّذى في أصل وثاقته لبعضهم كلام ولو سلّم كونه ثقة فلا شبهة في وهن تضعيفه بسبب كثرة تبيّن خطائه في جرح البريئين ولو تنزّلنا عن ذلك قابلنا تضعيف النّجاشى بتوثيق وتجليل من ذكر من الشّيخين والصّدوق والكشّى وابن طاوس وابن فضّال وغيرهم ممّن تأخّر عنهم ولا ريب في رجحان الثّانى سيّما بعد التايّد برواية من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه كالحسن بن محبوب وابن أبي عمير وبكثرة رواياته وكون رواياته مفتى بها وبالمراسيل المزبورة المظنون صدورها الدالّة على جلالته فتلخّص من ذلك كلّه انّ الأقوى وثاقة الرّجل وجلالته بقي هنا أمران ينبغي الالتفات اليهما الاوّل انّ كلماتهم في كنية الرّجل مختلفة فظاهر رجال الشّيخ انّ ابا خالده كنية جدّ داود حيث فصل بين كثير وبين أبى خالد بكلمة الابن وحكى الشهيد الثّانى ره في تعليق الخلاصة نحوه عن كتاب ابن الغضائري بغير هاء ونسختنا خالية عن ذلك وصريح النّجاشى في اوّل كلامه انّ ابا خالد بغير هاء كنية أبيه كثير وان كنية داود أبا سليمان وظاهر وسط كلامه انّ ابا خالده بالهاء كنية والد كثير مثل ما سمعته من رجال الشيخ وفي ايضاح الاشتباه ما يخالف كلا الوجهين حيث قال داود بن كثير يكنّى ابا خالد وأبا سليمان والأمر سهل بعد خلوّ ذلك عن النّتيجة الثّانى انّه قد اختلفت كلماتهم فيمن يروى عنه من الائمّة ( ع ) فعدّه الشّيخ ره كما عرفت من رجال الصّادق والكاظم ( ع ) وعدّه النّجاشى من رجال الكاظم والرضا ( ع ) وابن داود عدّه في القسم الأوّل من أصحاب الصّادق ( ع ) وفي القسم الثّانى من أصحاب الصّادق والكاظم ( ع ) والحقّ انّ الرّجل من أصحاب الأئمّة الثلاثة جميعا لدركه أزمنتهم وروايته عن كلّ منهم التّميز قد سمعت من الفهرست رواية الحسن بن محبوب عنه وسمعت من النّجاشى رواية شباب الصّيرفى عن أبيه عنه وبهما ميّزه في المشتركاتين ونقل في جامع الرّواة رواية أحمد بن سليمان وزكريّا بن ادم ومحمّد بن سنان وإسماعيل بن عبّاد القصرى وابن أبي عمير وجعفر بن بشير والحسن بن ايّوب وعبد الرّحمن بن كثير ويونس بن عبد الرّحمن وسعدان وأبى سعيد القمّاط ويحيى بن عمرو واميّة بن علي وزكريّا بن يحيى الكندي الرقّى والحسن ابن علىّ بن فضّال والحسن بن إبراهيم بن سفيان والوشا والسّلمى وأحمد بن بكر بن عصام ومحمّد بن أبي حمزة وعلىّ بن أسباط وأبان بن عثمان وعلىّ بن الحكم وان شئت العثور على موارد رواية هؤلاء فراجع جامع الرّواة 3913 داود الكرخي لم أقف فيه الّا على رواية الصّدوق ره في باب أصناف النّساء من الفقيه عن الحسن بن محبوب عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) وليس للرّجل ذكر في كتب الرّجال 3914 داود بن كورة القمّى أبو سليمان الضّبط كورة بضمّ الكاف واسكان الواو وفتح الرّاء المهملة التّرجمة عدّه الشّيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله بوّب كتاب النّوادر لاحمد بن محمّد بن عيسى انتهى ومثله بعينه في الفهرست بزيادة قوله
--> ( 1 ) أظن أنّ نسبة الغلو إليه قد صدرت من روايته معجزات عجيبة مذكورة في عيون المعجزات المنسوب إلى علم الهدى وغيره من كتب المعاجز وعندي أنها دليل حسن عقيدته وعلوّ رتبته دون الغلو .