الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 413

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

رجاله داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ( ع ) أبو هاشم الجعفري ضاد رى كر جخ كش عظيم المنزلة شريف القدر ثقة انتهى وقال الكشّى في أبى هاشم داود بن القسم الجعفري قال أبو عمرو له منزلة عالية عند أبي جعفر وأبى الحسن وأبى محمّد صلوات اللّه عليهم وموقع جليل على ما يستدلّ بما يروى عنهما في نفسه وروايته ويدلّ روايته على ارتفاع في القول انتهى وذكر الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان انّه كان يروى عن جماعة وعدّ منهم داود بن القسم الجعفري وأقول ما رمى الرجل به من ارتفاع في القول قد بيّنا مرارا ما فيه وانّ ما هو من ضروريّات مذهب الشّيعة اليوم كان يعدّ يومئذ غلوّا وارتفاعا فلا يعتنى بتهمة الغلوّ الّا إذا قام على ذلك برهان قويم فالتّوثيقات المزبورة لا معارض لها بل عن ابن طاوس في ربيع الشّيعة ما نصّه انّ في زمان الغيبة الصّغرى كانت فيه سفراء موجودين وأبواب معروفين لا يختلف الاماميّة القائلون بامامة الحسن بن علي ( ع ) فيهم فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري انتهى المهمّ من كلامه زيد في اكرامه وأقول هذه مرتبة أعلى من الوثاقة والعدالة ولقد أجاد في التحرير الطّاوسى حيث انّه بعد عنوان الرّجل بداود بن القاسم الجعفري أبى هاشم ونقله عن أبي عمير وقوله وله منزلة عالية عند أبي جعفر وأبى الحسن وأبى محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين وموقع جليل على ما يستدلّ بما يروى عنهما في نفسه وروايته تدلّ على ارتفاع في القول قال ما نصّه أقول انّ الذي تعلّق به في الطّعن عليه فيه تردّد لانّ داود كان شاهدا فيحكى عمّا رأى ومن بعد لا يرى ما رأى والّذى يبنى عليه ثقة المشار اليه وتعديله وتفخيمه إذ قد كان مرضيّا عند جماعة منهم واللّه اعلم انتهى وبالجملة فوثاقة الرّجل وجلالته ممّا لا ينبغي الرّيب فيهما وقد وثّقه في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين والحاوي وغيرها أيضا وقد حكى عن المجلسي ره انّ ارتفاعه هو اظهار معجزاته فيدلّ على المدح فيه وأقول قد تتبّعت أكثر رواياته في كتب الاخبار المتضمّنة لأحوال أبى جعفر وأبى الحسن وابيمحمّد عليهما السّلام تتبّعا بالغا فوجدتها لم تتضمّن الّا معاجزهم وفضائلهم نحو الأخبار بالمغيّبات والتكّلم بساير اللغات وقلب الحصاة وابراء الأكمه والأبرص وتسخير الطّيور والسّباع وإجابة الدّعاء ونحو ذلك ممّا كان يعدّ الاعتقاد به ارتفاعا وليس به بل هو ممّا يدلّ على مدحه وحسن اعتقاده وروى عنه في توحيد ابن بابويه روايات كثيرة تدلّ على حسن عقيدته وعدم غلوّه وفي الكافي في باب ما جاء في الإثنى عشر عن البرقي عنه رواية متضمّنة للتصريح باسامى الائمّة وكونهم ائمّة وأوصياء ثمّ قال وحدّثنى محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسن الصّفار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي هاشم مثله قال محمّد بن يحيى فقلت لمحمّد بن الحسن وددت انّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه اه فلم يتأمّل من جهة أبى هاشم إلى أن قال الوحيد ره انّه يظهر من الأخبار جلالته وغاية اخلاصه واختصاصه بهم عليهم السلام وكثرة روايته وروايات المشايخ عنه معتمدين عليه انتهى وامّا ما في باب مولد أبي جعفر الثاني من الكافي في حديث عنه يتضمّن نقل المعجزة عنه ( ع ) من قوله في اخره فقلت جعلت فداك انّى مولع بأكل الطّين فادع اللّه لي اه فلا يمكن الإستدلال به على فسقه لعدم كون اكل الطّين من الكبائر اوّلا وامكان كونه مضطرّا إلى اكله ثانيا فتدبّر تذييل لا باس بنقل بعض ما يحضرني من الأخبار المتضمّنة لحسن حاله وعلوّ منزلته الدالّة على كونه مرضيّا عند الائمّة عليهم السّلام وهي وان انتهى اسنادها اليه الّا انّها لا يراد بها توثيقه فانّه ثابت بغيرها من شهادات محقّقى الفنّ ومدقيقهم فمنها ما رواه الصّدوق ره في الأمالي عن أحمد بن القاسم عن أبي هاشم الجعفري قال أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبى الحسن ( ع ) علىّ بن محمّد عليهما السّلام فاذن لي فلمّا جلست قال يا ابا هاشم اى نعم اللّه عليك تريد ان تؤدّى شكرها قال أبو هاشم فوجمت ولم ادر ما أقول له فقال رزقك اللّه الإيمان فحرّم به بذلك على النّار ورزقك العافية فاعانتك على الطاعة ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل يا ابا هاشم انّما ابتدءتك بهذا لانّى ظننت انّك تريد ان تشكو إلى من فعل بك هذا وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها ومنها ما في المناقب والخرايج ورواه في كشف الغمّة عن دلائل الحميري عن أبي هاشم قال سمعته يعنى ابا محمّد ( ع ) يقول انّ للجنّة بابا يقال له المعروف لا يدخله الّا أهل المعروف فحمدت اللّه في نفسي وفرحت بما اتكلّفه من حوائج النّاس فنظر إلى وقال نعم فدم على ما أنت عليه فانّ أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة جعلك اللّه منهم يا ابا هاشم ورحمك ومنها ما في الخرايج والكشف أيضا عن دلائل الحميري عن أبي هاشم الجعفري انّه سئل ابا محمّد ( ع ) عن قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فقال كلّهم من ال محمّد ( ص ) الظّالم لنفسه الذي لا يقرّ بالامام والمقتصد العارف بالإمام والسّابق بالخيرات الإمام ( ع ) فجعلت افكّر في نفسي في عظم ما اعطى اللّه ال محمّد ( ص ) فبكيت فنظر إلى فقال الأمر أعظم مما حدّثت به نفسك من عظم شان ال محمّد ( ص ) فاحمد اللّه ان جعلك متمسّكا بحبلهم تدعى يوم القيمة بهم إذا دعى كلّ أناس بامامهم انّك على خير ومنها ما في الكشف عن دلائل الحميري أيضا عن أبي هاشم قال كتب إلى أبى محمّد ( ع ) بعض مواليه يسئله ان يعلمه دعاء فكتب اليه بهذا الدّعاء يا اسمع السّامعين ويا ابصر النّاظرين ويا اعزّ النّاظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين ويا احكم الحاكمين صلّ على محمّد وال محمّد وأوسع لي في رزقي ومدّ لي في عمرى وامنن علىّ برحمتك واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيرى قال أبو هاشم فقلت في نفسي اللهمّ اجعلني في حزبك وفي زمرتك فاقبل علىّ أبو محمّد ( ع ) وقال أنت في حزبه وفي زمرته إذ كنت باللّه مؤمنا وبرسوله مصدّقا وبأوليائه عارفا ولهم تابعا فأبشر ثم ابشر ومنها ما في الخرايج قال روى انّ ابا هاشم كان منقطعا إلى أبى الحسن ( ع ) بعد أبيه أبى جعفر ( ع ) وجدّه الرّضا ( ع ) فشكى إلى أبى الحسن ( ع ) ما يلقى من الشوق اليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد وقال له يا سيّدى ادع اللّه لي فربّما لم أستطع ركوب الماء فصرت إليك على الظهر وما لي مركوب سوى برذونى « 1 » هذا على ضعفه فادع اللّه ان يقويني على زيارتك فقال ( ع ) قوّاك اللّه يا ابا هاشم وقوى برذونك فكان أبو هاشم بعد ذلك يصلّى الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزّوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون ومنها ما في المناقب والخرايج وإعلام الورى بسنده المتقدّم انفا إلى ابن عيّاش من كتابه اخبار أبى هاشم قال قال أبو هاشم ما دخلت قطّ على أبى الحسن ( ع ) وأبى محمد ( ع ) الّا رايت منهما دلالة وبرهانا فدخلت على أبى محمّد ( ع ) وانا أريد ان اساله ما أصوغ به خاتما اتبرّك به فجلست وأنسيت « 2 » ما جئت له فلمّا أردت النّهوض رمى إلى بخاتم وقال أردت فضّة فأعطيناك خاتما وربحت الفصّ والكرى هنّاك اللّه تعالى إلى غير ذلك ممّا لا يسع نقله من الأخبار الدالّة على جلالته وايمانه ومنزلته عند الائمّة ( ع ) وظاهر سوق أبى هاشم هذه الأخبار مساق بيان المعاجز لهم ( ع ) إذ كانوا يتكلّمون معه بما يحدّث في نفسه من امنيّة أو طلبة أو يجيبونه إلى ما يريد من دعوة مستجابة وانّما تدلّ على علوّ منزلته لما ساقها لأجله ولذلك يترجّح في النّفس الأخذ بجميع مدلولها وان انتهى اسنادها اليه على انا قد أشرنا انفا إلى أن توثيقه امر ثابت بغيرها التّميز قد سمعت من الفهرست رواية أحمد بن أبي عبد اللّه عنه وبه ميّزه الشيخ الطّريحى ره وزاد الكاظمي رواية علىّ بن إبراهيم عنه كما في الكافي ورواية إبراهيم بن هاشم عنه كما في التهذيب وزاد في جامع الرّواة

--> ( 1 ) البرذون الغير العربي الكريم من الخيل . ( 2 ) [ أنسيت ] معتد أو بمعنى نسيت وإنّما عبّر به لأنّ نسيت يأتي بمعنى الترك عمدا وأنسيت لا يكون إلّا من النسيان الذي هو خلاف الذكر .