الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 346
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
كان يختم القران كلّه في كل ليلة الاثنين والجمعة مرّة وكان كثير النّوافل المرتّبة في اليوم والليلة كثير الصّوم ولقد حجّ مرارا متعدّدة تغمّده اللّه بالرّحمة والرّضوان واسكنه بحبوحة الجنان ومات بسلماباد احدى قرى البحرين مفتتح شهر محرّم الحرام سنة 933 وعمره ينيف على الثمانين سنة انتهى قال العلّامة الطّباطبائى ره بعد نقله وله كتاب محاسن الكلمات في معرفة النيّات وهو من محاسن الكتب وقد حكى فيه كثيرا من فوائد والده الشّيخ مفلح بن حسن في شرح الموجز وشرح الشّرايع وامّا جواهر الكلمات فهو لوالده الشّيخ مفلح المذكور انتهى 3116 الحسين بن المنتهى بن الحسين بن علي الحسيني المرعشي لقّبه منتجب الدّين بالسيّد عزّ الدّين وقال فقيه صالح 3117 الحسين بن المنذر البجلي قد مرّ ضبط المنذر في ابىّ بن ثابت بن المنذر وقد عدّ الشيخ ره في رجاله تارة من أصحاب الباقر ( ع ) من غير لقب وأخرى من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا في الثّانى إلى اسمه واسم أبيه قوله ابن أبي طريفة « 1 » البجلي كوفىّ انتهى وقال النّجاشى في ترجمة الرّجل محمّد بن علىّ بن النّعمان ما لفظه وابن عمّه الحسين بن منذر بن أبي طريفة روى أيضا عن علي ابن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم السّلم انتهى وروى الكشي عن حمدويه قال حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن محمّد بن سنان عن الحسين بن المنذر قال كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) جالسا فقال لي معتب خفّف عن أبي عبد اللّه عليه السّلم فقال أبو عبد اللّه ( ع ) دعه فانّه من فراخ الشيعة انتهى وفي التحرير الطّاوسى الحسين بن المنذر روى انّه من فراخ الشّيعة عن الصّادق ( ع ) في الطّريق محمّد بن سنان يروى عن الحسين بن المنذر عن الصّادق ( ع ) انتهى وعدّه في الخلاصة في القسم الأوّل قال الحسين بن المنذر روى الكشّى عن الصّادق ( ع ) انّه من فراخ الشّيعة وفي الطّريق محمّد بن سنان عن الحسين بن المنذر عن الصّادق ( ع ) وبهذه الرّواية لا تثبت عندي عدالته لكنّها مرجّحة لقبول قوله انتهى وعلّق عليه الشهيد الثّانى ره عليه قوله لا يخفى انّ هذه الرّواية مع ضعف سندها بمحمّد بن سنان وكونها شهادة الحسين لنفسه لا تدلّ على ترجيح قوله بوجه لانّ مجرّد كونه من الشّيعة اعمّ من قبول قوله انتهى ثمّ لا يخفى عليك انّ الموجود في أكثر نسخ الرّواية فراخ الشّيعة بكسر الفاء جمع فرخ بفتح الفاء وسكون الرّاء بعدها خاء معجمة فيكون بمعنى من ولد الشّيعة والذي نقله المير الدّاماد قدّه القراح بالقاف والراء المهملة والألف والحاء المهملة بمعنى الخالص الذي لا يشوبه شئ ثمّ قال انّ فيه من المدح ما يستغنى عن البيان وانّ دعوى انه لا يفيد الّا مجرّد كونه من الشّيعة ولا يفيد ترجيحا ساقط قلت ولعلّه لذا ذكره في الخلاصة في القسم الأوّل وعدّه في الوجيزة والبلغة ممدوحا التّميز يتميّز الرّجل بما سمعت من رواية محمّد بن سنان عنه 3118 الحسين بن المنذر أخو أبى حسان عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلم وظاهره تعدّد العنوان كونه غير سابقه واحتمال الإتّحاد خلاف الظّاهر وعلى التعدّد فخبر الكشّى ينطبق على كلّ منهما لعدم المايز فيه ثمّ انّه نقل في جامع الرّواة رواية جمع عن الحسين بن المنذر منهم محمّد بن سنان وحنّان بن سدير وأبان بن عثمان وحفص بن سوقة عنه ورواية محمّد بن عيسى عن يونس عنه ولا يعلم انّ أيهما بناء على التعدّد هو الذي تروى عنه الجماعة 3119 الحسين بن منصور الحلّاج الضّبط الحلّاج بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها الف وجيم هو الذي يخرج حبّ القطن منه يقال حلج القطن حلجا من باب ضرب فهو حلّاج والقطن حليج ومحلوج إذا اخرج حبّه منه التّرجمة قال في فوائد الخلاصة انّه من الكذّابين وذكر الشيخ ره له أقاصيص انتهى وفي الوجيزة فيه ذمّ كثير وفي حاشية من المحقّق البحراني نفسه على البلغة الحسين بن الحلّاج الصّوفى المشهور ذمّه أكثر العصابة وخرج التوقيع بلعنه والبراءة منه والعجب من صاحب مجالس المؤمنين وصاحب كتاب محبوب القلوب وغيرهما حيث بالغوا في مدحه وادّعوا انّه من الأولياء الكمّل وهو عجيب انتهى وفي كشكول الشيخ البهائي ره الحسين بن منصور الحلّاج اجمع أهل بغداد على إباحة دمه ووضعوا خطوطهم على محضر يتضمّن ذلك وهو يقول اللّه في دمى فانّه حرام ولم يزل يردّد ذلك وهم يثبتون خطوطهم وحمل إلى السّجن وامر المقتدر باللّه بتسليمه إلى صاحب الشّرطة ليضربه الف سوط فان مات والّا يضربه حتّى يموت ألفا أخرى ثمّ يضرب عنقه فسلّمه الوزير إلى الشّرطى وقال له ان لم يمت فاقطع يديه ورجليه وحزّ رأسه واحرق جثّته ولا يفتل « 2 » خديعة فتسلّمه الشرطي واخرجه إلى باب الطّاق يتبختر في قيوده واجتمع خلق كثير وضربه الف سوط فلم يتاوّه وقطع أطرافه ثمّ حزّ رأسه واحرق جثّته ونصب رأسه على الجسر وذلك في سنة 309 انتهى ولكن هذا لا يدلّ على ذمّه لانّ اجماع أهل بغداد لم يعلم سببه فكما يحتمل ان يكون لامر يستحقّ ذلك فكذا يمكن ان يكون لامر لا يستحقّه نعم ما ذكروه في ترجمة الشيخ المفيد ره من انّ جملة من مصنّفاته كتاب في الردّ على أصحاب الحلّاج ربّما يوهم انحراف الرّجل ويصرّح بانحرافه ما ذكره الشّيخ ره في كتاب الغيبة قال اخبرني جماعة عن أبي عبد اللّه الحسين بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه انّ ابن الحلّاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبى الحسن والد الصّدوق ره يستدعيه ويستدعى أبا الحسن أيضا ويقول انا رسول الإمام ( ع ) ووكيله قال فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبى رض خرقها وقال لموصلها اليه ما افرغك للجهالات فقال له الرّجل واظنّ انّه قال انّه ابن عمّته أو ابن عمّه فانّ الرّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزؤا به ثم نهض إلى دكّانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه قال فلمّا دخل الدّار التي كانت فيها وكانّه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رئاه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبى فلمّا جلس واخرج حسابه ودواته كما تكون التّجار اقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره وسمعه الرّجل يسئل عنه فاقبل عليه وقال تسئل عنّى وانا حاضر فقال له أبى اكبرتك ايّها الرّجل وأعظمت قدرك ان أسألك فقال له تخرق رقعتى وانا اشاهدك تخرقها فقال له أبى فأنت الرّجل إذا ثمّ قال يا غلام برجله وقفاه فخرج من الدّار العدو للّه ولرسوله ثمّ قال له اتدعى المعجزات عليك لعنة اللّه أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم انتهى هذا ما سطرته عند تصنيف الكتاب وبعد الفراغ منه وقعت إلى نسخة فهرست ابن النّديم المطبوع بمصر سنة اشتغالى بتصنيف الكتاب وهي سنة ( 1348 ) فوجدته قد بسط الكلام في ترجمة الرّجل فلزمنى نقل ما ذكره حتّى يزداد حاله وضوحا ويجتنب من الاعتماد على روايته أحيانا قال ره الحلّاج ومذاهبه والحكايات عنه واسمه الحسين بن منصور وقد اختلف في بلده ومنشأه فقيل انّه من خراسان من نيسابور وقيل من مرو وقيل من الطّالقان وقال بعض أصحابه انّه من الرّى وقال آخرون من الجبال وليس يصحّ في امره وامر بلده شئ بتة قرءت بخطّ أبى الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر الحسين بن منصور الحلّاج وكان رجلا محتالا مشعبذا يتعاطى مذهب الصّوفيّة يتحلّى ألفاظهم ويدّعى كل علم وكان صفرا من ذلك وكان يعرف شيئا من صناعة الكيميا وكان جاهلا مقداما مدهورا جسورا على السّلاطين مرتكبا للعظايم يروم انقلاب الدّول ويدعى عند أصحابه الإلهيّة ويقول بالحلول ويظهر مذاهب الشّيعة للملوك ومذاهب الصّوفيّة للعامّة وفي تضاعيف ذلك يدّعى انّ الإلهيّة قد حلّت فيه وانّه هو هو تعالى اللّه جلّ وتقدّس عمّا يقول هؤلاء علوّا كبيرا قال وكان يتنقّل في البلدان ولمّا قبض عليه سلّم إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى فناظره فوجده صفرا من القران وعلومه ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب فقال له علىّ بن عيسى تعلّمك لطهورك وفروضك اجدى عليك من رسائل لا تدرى أنت ما تقول فيها كم تكتب ويلك إلى النّاس ينزل ذو النّور الشعشعانى
--> ( 1 ) قال ابن داود طريفة بالطاء بالطاء المهملة المضمومة والراء المهملة المفتوحة والفاء انتهى . ( 2 ) فتل بالفاء ثم التاء المثلثة المثناة من فوق ثم اللام الانصراف .