الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 262

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ذاك وكان ممّن شهر السّيف في قتال الخوارج بسجستان في حيوة أبى عبد اللّه ( ع ) وروى انّه جفاه وحجبه عنه له كتاب الصّلوة كبير واخر الطف منه وله كتاب النّوادر فامّا الكبير فقرءناه على القاضي أبى الحسين محمّد بن عثمان قال قرءته على أبى القاسم جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه الموسوي قال قرءت على مؤدّبى أبى العبّاس عبيد اللّه بن نهيك قال قرأت على ابن أبي عمير قال قرأت على حمّاد بن عيسى قال قرأت على حريز وأخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا أبو الحسين محمّد بن الفضل بن تمام من كتابه وأصله قال حدّثنا محمّد بن علىّ بن يحيى الأنصاري المعروف بابن اخى روّاد من كتابه في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة قال حدّثنا علىّ بن مهزيار أبو الحسن في المحرّم سنة تسع وعشرين ومأتين وكان نازلا في خان كحال عمرو عن حمّاد عن حريز بالنّوادر انتهى وأقول قد مرّ في ترجمة حذيفة بن منصور الخزاعي الرّواية الدالّة على حجب أبى عبد اللّه ( ع ) ايّاه وعدم اذنه ( ع ) له في الدّخول عليه معلّلا بانّه جرّد السّيف وقد قيل انّ حجبه ( ع ) ايّاه لا يكون الّا لفعل قبيح عظيم ونوقش في الرّواية بانّ في سندها محمّد بن عيسى وفيه قول والجواب ما مرّ في حذيفة من أن محمّد بن عيسى معتمد فالأولى الجواب عن الرّواية بانّ ما فيها من الحجب فعل مجمل له وجوه لا يمكن البناء عليه في جرح الرّجل لامكان ان يكون ذلك لمصلحة راجعة اليه أو إلى بعض الشّيعة نظير لعنه ( ع ) عدّة من اجلّاء الشّيعة كزرارة واشباهه حفظا لهم ولقد أجاد العلّامة ره حيث لوّح إلى ذلك في الخلاصة بقوله انّ الحجب لا يستلزم الجرح لعدم العلم بالشّر فيه وتوضيحه ما ذكره الفاضل المجلسي الأوّل ره حيث قال فيما حكى عنه سبطه الوحيد ره في التّعليقه الظّاهر انّ الحجب كان اتّقاء عليه ليشتهر بذلك ولا يصل اليه ضرر لانّ الخروج عند المخالفين كان عظيما فإذا اشتهر انّ أصحاب الصّادق ( ع ) يخرجون بالسّيف كان يمكن ان يصل الضّرر إلى الجميع كما يظهر من اخبار المنصور مع الصّادق ( ع ) والظّاهر انّه ما بقي الحجب وكان ايّاما وروى الرّجل عن الصّادق ( ع ) اخبارا كثيرة انتهى المهمّ من كلام المجلسي ره لا يق انّ الخروج بالسّيف ولو على الخوارج غير سايغ الّا باذن الإمام ( ع ) وقد ورد النّهى عنه عن أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة وكما انّ التقيّة لازمة للإمام ( ع ) فكذا هي لازمة لحريز وأمثاله وتركها معصية فما لم يحرز رخصة ( ع ) في ذلك يرتّب على الرّجل اثر المعصية لانّا نقول انّ ذلك وان تفوّه به صاحبا التّكملة ومنتهى المقال الّا انّه في غاية الوهن ضرورة انّ الفعل مجمل لا يرتّب عليه الأثر ما لم يعلم وجهه وما دام احتمال كون خروجه عن اذن قائما لا يثبت به فسقه فكون خروجه بغير اذن شرط في ايجابه فسقه لا انّ احراز الأذن شرط في حمله على الصّحة ضرورة كفاية الاحتمال في لزوم الحمل على الصّحة ضرورة كفاية الاحتمال في لزوم الحمل على الصّحة هذا كلّه مضافا إلى انّ الحجب وقتا من الأوقات لجهة موجبة لسقوطه عن العدالة لا يوجب ترتيب آثار الفسق عليه إلى اخر عمره ولا ردّ شهادة مثل الشيخ ره بوثاقته المؤيّد بأمور منها قول المجلسي ره بعد عبارته المزبورة انّ هذا الشيخ ره من اجلّاء الأصحاب وعدّ جميع الأصحاب خبره صحيحا وعملوا به ومنها انّ حمّادا روى انّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال له تحسن ان تصلّى يا حمّاد قال قلت يا سيّدى انا احفظ كتاب حريز في الصّلوة قال فقال لا عليك قم صلّ الحديث فانّه يدلّ على انّ كتاب حريز كان مشهورا معروفا معتمدا عليه عند الأصحاب وانّ الصّادق ( ع ) اقرّه على العمل بكتابه ومنها انّ حمّادا الّذى هو ممّن اجتمعت العصابة عليه قد أكثر من الرّواية عنه وكذا ابن أبي عمير مع انّه ممّن لا يروى الّا عن الثّقة وكذا غيرهما من الأجلّاء ومنها انّه كثير الرّواية عنه ورواياته مفتى بها فانّه من امارات الجلالة والاعتماد والوثاقة والسّداد وعنها انّ طائفة من الفقهاء على توثيقه والاعتماد على رواياته وكتابه حتّى انّ صاحب المدارك مع كثرة تدقيقه في الأسانيد قال وكتاب حريز أصل معتمد معوّل عليه وعلى هذا تكون الرّواية صحيحة السّند ومنها شهادة ابن بابويه ره في اوّل الفقيه بانّ كتابه كتاب معتمد عليه المعول واليه المرجع وكذا قال ابن إدريس في سرائره انّ كتاب حريز أصل معتمد معوّل عليه ومنها ما نقله الكشّى من نقل يونس عنه فقها كثيرا وان كان ينافيه ما عن يونس من انّه قال لم يسمع حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ( ع ) الّا حديثا أو حديثين وكذلك عبد اللّه بن مسكان الّا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ لكنّه كما ترى فتلخّص من ذلك انّ الرّجل من الثّقات لتوثيق الشّيخ ره ايّاه المؤيّد بما سمعت وظاهر العلّامة ره في الخلاصة الاعتماد على توثيق الشّيخ ره فانّه قال حريز بالرّاء قبل الياء المنقّطة تحتها نقطتين والزّاى أخيرا ابن عبد اللّه السّجستانى أبو محمّد الأزدي من أهل الكوفة أكثر السّفر والتّجارة إلى سجستان فعرف بها وكانت تجارته في السّمن والزّيت قيل روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم وقال يونس لم يسمع من أبي عبد اللّه ( ع ) الّا حديثين وقيل روى عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال النّجاشى ولم يثبت ذلك قال الشّيخ الطّوسى ره انّه ثقة وقال النّجاشى كان حريز ممّن شهر السّيف في قتال الخوارج بسجستان في حيوة أبى عبد اللّه ( ع ) وروى انّه جفاه وحجبه عنه وهذا القول من النّجاشى لا يقتضى الطّعن لعدم العلم بتعديل الرّاوى للجفاء وروى الكشّى انّ أبا عبد اللّه ( ع ) حجبه عنه وفي طريقه محمّد بن عيسى وفيه قول مع انّ الحجب لا يستلزم الجرح لعدم العلم بالسّر فيه انتهى فانّ نقله توثيق الشيخ ره ومناقشة في الرّواية النّاطقة بالجفاء سندا ودلالة مع عدّه للرّجل في القسم الأوّل نصّ في اعتماده على توثيق الشّيخ ره الحاكم على ما نقل من قضيّته الحجب الّذى هو على فرض تحقّقه ومعلوميّة جهته على وجه يوجب فسقه قابل للزّوال بالتوبة كما يكشف عنها الحاحه على الفضل البقباق في الاستيذان له والإمام ( ع ) يحجبه تأديبا وتنبيها على انّ ذلك كان امرا عظيما وبعد ذلك قبل توبته كما يكشف عن ذلك روايته بعد ذلك عنه اخبارا كثيرة فلولا رفع الحجب وقبول التوبة لم يكن ليتمكّن ( ع ) من حضوره عنده ( ع ) وسماعه منه ( ع ) حتّى يروى عنه ( ع ) وقد اعتمد ابن داود أيضا على توثيق الشّيخ ره ثم نقل عن النّجاشى انّ الصّادق ( ع ) حجبه عنه ثمّ قال وعلى تقدير صحّة الرّواية لا يقتضى الجرح لجواز غيره ووثّقه في الوجيزة والبلغة أيضا وكذا الجزائري عدّه في قسم الثقات حيث عنونه ونقل كلام الفهرست ورجال الشّيخ والنّجاشى والخلاصة ثمّ قال انّ الحديث الاوّل ليس فيه الّا محمّد بن عيسى وقد قبله العلّامة كما سيجئ وظاهره يدلّ على القدح في حريز إذ ظاهر الحجب انّه على فعل الذّنب بل يدلّ على القدح في البقباق ثمّ احتمل كون الحجب لاشهاره السّيف وان كان سايغا كما مضى في حال زرارة فلولا ذلك الحجب لظنّ في الإمام انّه قد رضى بذلك القتال واتّهموه بالمشاركة في الرّاى فاتقى على نفسه ثمّ قال وبالجملة فالحجب محتمل لوجوه فلا يقاوم احتماله القدح تصريح الشّيخ ره بتعديله مع كثرة رواية حمّاد بن عيسى الثقة الجليل عنه واقرار الإمام ( ع ) له على قوله له انى قرأت كتاب حريز في الصّلوة كما روى بطريق صحيح وكذا نقول في حال اقتضاء القدح في البقباق وقوله ( ع ) لو كان حذيفة يعنى انّ حذيفة يعلم بسرّ الحجب وربّما لا يعلم به البقباق إذ ليس كلّ الأسرار يلقى إلى كلّ الثقات أو حصل مانع من ذكره للبقباق في ذلك الوقت لامكان حضور من يتّقى منه ثمّ قال ثم لا يخفى عليك انّ القول بكون حريز لم يسمع من أبي عبد اللّه ( ع ) الّا حديثين غير جيّد فانّ رواية حريز عن أبي عبد اللّه ( ع ) كثيرة كصحيحه الوارد في عدم نجاسة الماء الّا بالتّغيير وروايته الواردة في عقاب تارك الصّلوة وله في باب الحجّ روايات كثيرة ويبعد ارسالها وأصل مستند كلام الكشي الّذى اسنده إلى يونس الرّواية الّتى في كتاب الكشي وهي ضعيفة لاشتراك محمّد بن قيس كما سيجئ انتهى وأقول لقد أجاد وأفاد واتى بما هو الحقّ المراد سيّما ما ذكره في الذّيل فانّ شهادة يونس بالنّفى لا تقبل في قبال قضاء الوجدان بكثرة رواياته عن الصّادق ( ع ) تذييل نقل عن الشيخ المفيد ره في كتاب الإختصاص انّه قال حريز بن عبد اللّه انتقل إلى سجستان وقتل بها وكان سبب قتله انّ له أصحاب يقولون بمقالته وكان الغالب على سجستان الشّراة « 1 » وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين ( ع ) وسبّه فيخبرون حريز أو يستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فيأذن لهم

--> ( 1 ) [ الشراة ] اسم الخوارج كما بيناه في مقباس الهداية .