الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 259

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

البقباق لحريز الأذن على أبى عبد اللّه عليه السّلم فلم يأذن له فقال له اىّ شئ للرّجل ان يبلغ من عقوبة غلامه قال على قدر ذنوبه « 1 » فقال فقد واللّه عاقبت حريز ابا عظم ممّا صنع قال ويحك انا فعلت ذلك انّ حريز اجرّد السّيف ثمّ قال اما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودنى فيه بعد ان قلت له لا دلّ الخبر على مدح حذيفة بتمام انقياده له وعدم معاودته فيما قال ( ع ) لا وإلى هذا الحديث أشار في التحرير الطاوسي في قوله روى في معنى حريز حديثا معناه انّه جرّد السّيف وانّ أبا عبد اللّه ( ع ) حجبه عنه وفيه مدح لحذيفة بن منصور أحد رواته محمّد بن عيسى انتهى ويؤيّد ذلك كلّه رواية ابن أبي عمير عنه وعدم قدح الشيخين رهما فيه عند ردّ روايته في خصوص شهر رمضان وغير ذلك لكن ابن الغضائري غمز في الرّجل حيث قال حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة الخزاعي أبو محمّد روى عن أبي عبد اللّه ( ع ) وأبى الحسن ( ع ) حديثه غير نقى يروى الصّحيح والسّقيم وامره ملتبس ويخرج شاهد انتهى ومن هذه العبارة قد تضعضع العلّامة في الخلاصة حيث انّه بعد الإشارة إلى رواية الكشي ونقل بتوثيق الشيخ المفيد للرّجل ومدحه ايّاه ونقل كلام ابن الغضائري هذا قال والظّاهر عندي التوقّف فيه لما قاله هذا الشّيخ ولما نقل عنه انه كان واليا من قبل بنى اميّة ويبعد انفكاكه عن القبيح ثمّ قال وقال النّجاشى انّه ثقة انتهى وتبعه ابن داود فأورده تارة في القسم الأوّل وأشار إلى ذلك كلّه ثمّ أورده في القسم الثّانى ونقل تضعيف ابن الغضائري ايّاه وعلّق الشهيد الثّانى ره على قول العلّامة ره روى الكشي حديثا في مدحه ما لفظه هذا الحديث رواه محمّد بن عيسى عن يونس وهو ضعف اخر لانّ بعض من عمل بروايته استثنى ما يرويه عن يونس كما سيأتي انتهى والظّاهر انّه سهو من قلمه الشّريف فانّ الكشي روى الرّواية في حذيفة تارة وفي حريز أخرى وسند الرّواية في الموضعين على ما سمعت خال عن ذكر يونس ولعلّ منشا اشتباهه انّه نقل في التحرير الطاوسي متّصلا بعبارته المزبورة رواية راجعة إلى حال حريز فقال محمّد بن مسعود قال حدّثنى محمّد بن نصير قال حدّثنى محمّد بن عيسى عن يونس قال لم يسمع حريز عن أبي عبد اللّه ( ع ) الّا حديثا أو حديثين انتهى فتوهّم انّ ذلك تتمّة كلامه السّابق وانّه تتمّة السّند والحال انّه بيّن مطلبا مستأنفا راجعا إلى حال حريز ثمّ العجب كلّ العجب من انّ اية اللّه تعالى سيرته في الخلاصة دائما على تقديم توثيق النّجاشى على جرح ابن الغضائري وابن عقدة بل والرّواية الجارحة كما مرّ مرارا منها في حجر بن زائدة المتقدّم انفا حيث أشار إلى ذلك وصرّح به الشهيد الثّانى في تعليقه عليه فما باله هنا قدّم قول ابن الغضائري على توثيق النّجاشى المؤيّد بتوثيق الشّيخ المفيد ره وامّا استناده في التوقّف إلى كونه واليا من قبل بنى اميّة ففيه انّ مجرّد الولاية من قبلهم بأمر الإمام ( ع ) وامضائه لانجاء الشّيعة ورواج أمورهم مؤكّد للعدالة لا انه مزيل لها البس هو ره قد عدّ في الخلاصة علىّ بن يقطين ره من الثّقات مع أنه كان وزير النبي العبّاس الّذين ما فعلت بنو اميّة في أهل البيت ( ع ) معشار ما فعلوه وكذلك ابن مهزيار وعبد اللّه النّجاشى وإلى الأهواز وغيرهما فكونه واليا من قبل الظالمين ممكن الاجتماع مع العدالة والثّقة ولا معنى لمقابلة توثيق مثل هذين العلمين النّجاشى والمفيد رهما بالولاية من قبل بنى اميّة التي هي فعل مجمل ذو وجهين بل توثيقهما يعيّن الجهة الصّحيحة سيّما بعد تايّده بالرّواية المزبورة الّتى تضمّنت نوع مدح وعدم قدح وجود محمّد بن عيسى في السّند لما في تعليقة المولى الوحيد قدّه من انّه لا تامّل في شأنه وجلالته والوثوق بقوله كما سنشير اليه في ترجمته ان شاء اللّه تعالى والعلّامة أيضا يقوى روايته ويقبلها مضافا إلى انّ كلام ابن الغضائري ليس جرحا في الرّجل نفسه حتّى يترك به توثيق العلمين المزبورين وانّما غاية ما فيه انّ حديثه غير نقى وانّه يروى الصّحيح والسّقيم وهذا سيّما من القدماء لا يعتنى به لانّهم كانوا يغمزون في روايات الرّجل بروايته حديثا في مناقب الأئمة عليهم السلام هو عندهم يفيد الغلوّ وهو عندنا اليوم من ضروريّات المذهب واستظهر المجلسي الأوّل ره على ما حكاه في التّعليقة انّ الحديث الذي استسقمه ابن الغضائري واستنكره هو حديث انّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلثين يوما قال المجلسي ره ولم نر له حديثا منكرا غيره والّذى يخطر بالبال انّ ميل العلّامة ره إلى ضعفه لهذا الخبر والّا فهو يرجّح ابدا قول النّجاشى على ابن الغضائري كيف وقد اجتمع معه قول المفيد ره مع انّ كلام ابن الغضائري لا يدلّ على ضعفه مطلقا بل فيما يكون منكرا والولاية ليست بمنكر كما وقع من علىّ بن يقطين وغيره ويمكن على تقدير صحّتها أن تكون باذن المعصوم ( ع ) انتهى كلام المجلسي ره وقال في التّعليقة بعد نقله انّ المفيد ره في رسالته في الردّ على الصّدوق ره عند ذكره هذه الرّواية عنه لم يطعن فيها من جهته بل من جهة محمّد بن سنان حسب والشّيخ ره في التهذيب عند ذكر هذا الحديث قال وهذا الخبر لا يصلح العمل به من وجوه أحدها انّ متن الخبر لا يوجد في شئ من الأصول المصنّفة وانّما هو موجود في الشّواذ من الأخبار ومنها انّ كتاب حذيفة ره عرى منه والكتاب معروف مشهور لو كان هذا الحديث صحيحا لضمّنه كتابه ومنها انّه مختلف الألفاظ مضطرب المعاني اه أقول في كلامه فوائد كثيرة منها كون حذيفة جليلا صحيح الحديث موثوقا به ومنها الأخبار التي نقل المشايخ عنه على سبيل الاعتماد والإفتاء بها انّما هي من كتابه المعروف المشهور إلى غير ذلك مثل انّ الشّاذ من الأخبار ليس بصحيح عنده ولا يعمل به وانّما الصّحيح والمعوّل به ما وجد في شئ من الأصول وان الحديث المروى عن رجل ولم يوجد في كتابه فليس بصحيح إلى غير ذلك انتهى ما في التّعليقة نقلناه بطوله لتضمّنه نكتا لطيفة وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا انّ الرّجل من الثّقات وخبره من الصّحاح واللّه العالم التّميز قد سمعت من الفهرست رواية القسم بن إسماعيل ومحمّد بن أبي حمزة عنه ومن النّجاشى رواية ابن أبي عمير ره عنه وميّزه الطّريحى برواية هؤلاء عنه وروايته عن أبي عبد اللّه ( ع ) وأبى الحسن ( ع ) وزاد الكاظمي ره تميزه برواية صفوان بن يحيى وعبد اللّه بن المغيرة ومحمّد بن سنان والقاسم بن إسماعيل عنه وبروايته عن أبي جعفر ( ع ) وزاد في جامع الرّوات نقل رواية ابن رباح وأبى عمران « 2 » المنشد وولده الحسن بن حذيفة وعبد اللّه بن حمّاد وأبان بن عثمان وحمّاد بن عثمان وجميل بن درّاج ومحمّد ابن الفضيل وعبد الصّمد بن بشير وان شئت العثور على موارد رواية هؤلاء عنه فراجع جامع الرّوات تذييل كما انّ توقّف العلّامة ره في حال الرّجل وتقديمه جرح ابن الغضائري على توثيق العلمين عجيب فكذا عدّ الجزائري في الحاوي ايّاه في قسم الثّقات من دون غمز مع ما هو عليه من الطّريقة عجيب أيضا قال ره بعد نقله كلام الشيخ ره في فهرسته ورجاله وكلام الخلاصة ما لفظه توقّف العلّامة ره في شأن حذيفة لا وجه له مع توثيق الشيخين والثّقتين الجليلين له وكلام ابن الغضائري على تقدير قبوله لا يقتضى الطّعن فيه نفسه وما قيل من كونه واليا مرسل مع عدم اقتضائه القدح لاحتمال الوجوه المسوّغة لذلك والحديث الّذى رواه الكشي سيجئ في ترجمة حريز بن عبد اللّه ولا يبعد استفادة التّوثيق منه واللّه اعلم انتهى كلامه وقد عثرت عليه بعد الفراغ من ترجمة الرّجل فأحببت نقله لشدّة سروري به 2411 حذيفة بن منصور مولى حسين بن زيد العلوي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله كوفي انتهى وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول وقد وقع الرّجل في طريق الصّدوق ره في الفقيه في باب ما يصلى فيه وما لا يصلّى وفي المشيخة ولذا قيل في طريق الصّدوق ره انّه مشترك بين حذيفة بن منصور بن كثير الخزاعي وبين حذيفة بن منصور مولى حسين بن زيد العلوي الكوفي المهمل وعن الناقد ان طريق الصّدوق ره إلى حذيفة بن منصور ضعيف كما في الخلاصة بمحمّد بن سنان ويمكن تمييزه عن ذاك بما مرّ من الرّاوين عن ذاك فلاحظ وتدبّر 2412 حذيفة بن اليمان العبسي الضّبط اليمان في الأصل مخفّفا نسبة إلى اليمن والفه عوض عن ياء النّسبة ولا يدلّ عليه الياء وهو من نادر النّسب والقياس اليمنى

--> ( 1 ) خ ل جريرته . ( 2 ) خ ل عمارة .