الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 256

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وأبي عبد اللّه ( ع ) ثقة صحيح المذهب صالح من هذه الطّائفة له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا أخبرنا أبو الحسن بن الجندي قال حدّثنا ابن همام قال حدّثنا عبّاس بن محمّد بن حسين قال حدّثنا أبى عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بكتابه انتهى وبإزاء هذا التوثيق اخبار واردة في ذمّه فمنها ما رواه الكشي عن علىّ بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد يرفعه عن عبد اللّه بن الوليد قال قال لي أبو عبد اللّه ( ع ) ما تقول في مفضّل قلت وما عسيت ان أقول فيه بعد ما سمعت منك فقال ره لكن عامر بن عبد اللّه بن جذاعة وحجر بن زائدة اتيانى فعاباه عندي فسألتهما الكفّ عنه فلم يفعلا ثمّ سألتهما ان يكفّا عنه واخبرتهما بسرورى بذلك فلم يفعلا فلا غفر اللّه لهما ومنها ما رواه هو ره في ترجمة المفضّل بن عمر عن محمّد بن مسعود عن إسحاق بن محمّد البصري قال أخبرنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن بشير الدّهان قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) لمحمّد بن كثير الثّقفى ما تقول في المفضّل بن عمر قال ما عسيت ان أقول فيه لو رايت في عنقه صليبا وفي وسطه كسيحا لعلمت انّه على الحقّ بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول قال رحمه اللّه لكن حجر بن زائده وعامر بن عبد اللّه بن جذاعة اتيانى فشتماه عندي فقلت لهما لا تفعلا فانّى اهواه فلم يقبلا فسألتهما واخبرتهما انّ الكفّ عنه حاجتي فلم يفعلا فلا غفر اللّه لهما اما انّى لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علىّ ولقد كان كثير عزّه في مودّته لها أصدق منهما في مودّتهما لي حيث يقول لقد علمت بالغيب انّى اخونها * إذا هو لم يكرم علىّ كريمها اما انّى لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علىّ ومنها ما رواه في روضة الكافي في الصّحيح عن ابن أبي عمير عن حسين بن أحمد المنقري عن يونس بن ظبيان قال قلت للصّادق عليه السّلم ا لا تنهى هذين الرّجلين عن هذا الرّجل فقال من هذا الرّجل ومن هذين قلت ا لا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن المفضّل بن عمر قال يا يونس قد سالتهما ان يكفّا عنه فلم يفعلا فدعوتهما وسألتهما وكتبت اليهما وجعلته حاجتي اليهما فلم يكفّا عنه فلا غفر اللّه لهما فو اللّه لكثير عزة أصدق في مودّته منهما فيما ينتحلان من مودّتى حيث يقول الا زعمت بالغيب ان لا احبّهما * إذا انا لم أكرم على كريمها اما واللّه لو احبّانى لا حبّا من احبّ ورواه في الكافي أيضا في كتاب الحجّة والجواب اوّلا عن الرّوايتين الأولتين قصور سند الأولى بالرفع وسند الثّانية بضعف إسحاق بن محمّد البصري ومحمّد بن سنان وجهالة بشير الدّهان وعن الأخيرة بما أشار اليه الوحيد ره في التّعليقة من تضمّن متنها ما لا يقبله العقل ولعلّ مراده عدم تركهما اطاعته بعد صدور هذا التأكيد العظيم منه وثانيا بالمعارضة بما رواه الكشّى في ترجمة المفضّل بن عمر عن الحسين بن الحسن ابن بندار القمّى عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّى عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن مسكان قال دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد اللّه ( ع ) فقالا جعلنا اللّه فداك انّ المفضّل بن عمر يقول انّكم تقدّرون ارزاق العباد فقال واللّه ما يقدّر ارزاقنا الّا اللّه ولقد احتجت إلى طعام لعيالى فضاق صدري وأبلغت الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي لعنه اللّه وبرئ منه قالا افتلعنه وتبرئ منه فقال نعم فالعناه وابرئا منه برئ اللّه ورسوله منه وهذا يرجّح على تلك الأخبار بصحّة السّند وثالثا انا قد نقّحنا في علم الأصول انّ الفعل مجمل لاحتماله وجوها ولعنه هذا لاحتماله الجهات كالفعل ومن لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلّاء الرّوات وتكذيبهم عن الائمّة عليهم السّلام ولاحظ معارضاتها لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته لانّهم ( ع ) بمقتضى مصلحة الوقت لحفظ ثقة جليل كانوا ينقصونه ويلعنونه حفظا له أو لمصلحة أخرى ومن هذا الباب ما ورد في ذمّ زرارة واشباهه كما مرّ ويأتي ان شاء اللّه تعالى فلعنه ( ع ) حجرا هذا ان ثبت لا يقدح فيه بعد كونه منه مجملا محتملا لان يكون لمصلحة اقتضت ذلك فيبقى الخبر العاد للرّجل من حواري الباقر ( ع ) والصّادق ( ع ) مع توثيق مثل النّجاشى ره ايّاه بالتوثيق المذكور حجّة بديعة ولذا انّ العلّامة ره في الخلاصة عنون الرّجل وأورد رواية كونه من حواريهما عليهما السّلام ثمّ أشار إلى الرّواية الأولى وإلى كونها مرفوعة ثمّ ختم الكلام بنقل كلام النّجاشى المتقدّم إلى قوله من هذه الطّائفة واقتصر على ذلك منبّها بادراجه في القسم الأوّل على اعتماده عليه استنادا إلى قول النّجاشى ره وقد صرّح بهذا المعنى الشيخ الشهيد الثّانى ره في تعليقه على الخلاصة مشيرا إلى رواية عدّه من الحواريّين بقوله في الطّريق علىّ بن سليمان بن داود وهو مجهول الحال وحديث القدح فيه مرسل فيبقى الاعتماد على توثيق النّجاشى ره انتهى ولذا أيضا عدّه في الحاوي في قسم الثّقات ونقل كلام النّجاشى والخلاصة وتعليقة الشهيد الثاني والفهرست ثمّ قال اعلم أن الذي يظهر من تتبّع عبارة الخلاصة انّ معتمد العلّامة ره فيها على كلام النّجاشى فيذكر كلامه اوّلا من غير اسناده اليه ثمّ يعقّبه بما يقتضيه الحال نعم لو كان ما ينافي كلامه هو الصّواب عنده نقله قولا وذكر الحال ولا وجه لعدم جريانه هنا على تلك العادة إذ الرّواية الأولى مؤيّده لكلام النّجاشى والثّانية قاصرة بالإرسال وصورة طريقها على ما في كتاب الكشّى علىّ بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد رفعه إلى أبى عبد اللّه ( ع ) ومضمون الخبر انّه قال لا غفر لهما إشارة إلى عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة انتهى ما ذكره الحاوي فتلخّص من ذلك كلّه انّ توثيق النّجاشى لا معارض له وهو المعتمد في الرّجل ولولا الّا اذعان صاحب الحاوي الّذى يغمز في الرّجل بأدنى شئ به لكفاه اعتبارا ولا وجه لما في رجال من قوله بعد نقل توثيق النّجاشى ايّاه انّ الكشي ضعفه فانّ فيه انّ الكشي كما روى رواية ضعفه كونه من الحواريّين وان كان ظاهر ابن داود اعتماده على توثيق النّجاشى حيث عدّه في القسم الاوّل وكذا لا وجه لما يظهر من التحرير الطاوسي من عدم الجزم بشئ في حال الرّجل حيث اقتصر على نقل رواية كونه من حواري الإمامين ونقل طريقها ثمّ قال انّ في الطّريق من لم استثبت حاله ثم نقل رواية الذمّ الأولى ونقل طريقه ولم يعقّب ذلك كلّه بجرح ولا تعديل والأمر سهل بعد تبيّن الحال لك وقد وثق الرّجل في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين أيضا فالبناء على وثاقته متعيّن واللّه العالم التّميز قد سمعت من النّجاشى ره رواية ابن مسكان عنه وسمعت من الشيخ زيادة نقل رواية محمّد بن الحسين عنه وميّزه الطّريحى برواية ابن مسكان عنه وروايته عن أحدهما ( ع ) وزاد الكاظمي رواية جعفر بن بشير عنه وزاد في جامع الرّوات رواية أبان بن عثمان عنه 2389 حجر العدوي عدّه أبو موسى من الصّحابة ولم استثبت حاله 2390 حجر بن عدي الكندي ويطلق عليه حجر بن الأدبر « 1 » وحجر الخيّر أيضا وقد مرّ ضبط حجر في سابقه وضبط عدى في ترجمة ثابت بن عمرو وضبط الكندي في ترجمة إبراهيم بن مرثد وقد عدّ الشيخ ره الرّجل تارة من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله وكان من الابدال وأخرى مقتصرا على اسمه واسم أبيه من أصحاب الحسن ( ع ) وثالثة من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله الكوفي وفي القسم الأوّل من الخلاصة انّه من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وكان من الأبدال انتهى قال في القاموس رجل بدل بالكسر ويحرّك شريف كريم والجمع ابدال انتهى قال في القاموس رجل بدل بالكسر ويحرّك شريف كريم والجمع أبدال انتهى وفي التحرير الطاوسي حجر بن عديّ مشكور رحمه الله وفي رجال ابن داود ى ن جخ كش من عظماء أصحابه امره محمّد بن يوسف « 2 » ان يلعن عليّا ( ع ) فقال انّ الأمير قد امرني ان العن عليّا ( ع ) فالعنوه لعنه اللّه انتهى وأشار بذلك إلى ما رواه الكشّى عن يعقوب قال حدّثنا ابن عيينة قال حدّثنا طاوس عن أبيه قال أنبأنا حجر بن عدي قال قال لي علىّ ( ع ) كيف تصنع أنت انا ضربت وأمرت بلعنتى قال قلت له كيف اصنع قال العنّى ولا تبرء منّى فانى على دين اللّه قال ولقد ضربه محمّد بن يوسف وامره ان يلعن عليّا ( ع ) واقامه على باب مسجد صنعاء قال فقال انّ الأمير امرني ان العن عليّا ( ع ) فالعنوه لعنه اللّه فرأيت مجواذا « 3 » من النّاس الّا رجلا فهمها وسلم وقد مرّ في المقدّمة

--> ( 1 ) الأدبر لقب عدئ أو اسم أبيه وينسب حجر إليه لنسبة الوالد إلى جده . ( 2 ) المطلع على السيرة يعلم أنّ قتل حجر بعذراء من أرض الشام كان قبل ولاية محمد بن يوسف الذي هو من ولاة بني مروان على العراق ولعلّه اشتباه بعبيد الله بن زياد فتفحص . ( 3 ) . الصحيح مجوازا أي رأيت أنّ الكلمة جازت على الناس وما فهموا المراد منها .