الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 239

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

جويرية بن مسهر العبدي عربى كوفىّ حدّثنا جعفر بن معروف قال اخبرني الحسن بن علىّ بن النّعمان قال حدّثنى أبو علىّ بن النّعمان عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن جويرية بن مسهر العبدي قال سمعت عليّا ( ع ) يقول احبب محبّ ال محمّد ( ص ) ما احبّهم فإذا ابغضهم فابغضه وابغض مبغض ال محمّد ( ص ) ما ابغضهم فإذا احبّهم فاحببه وانا ابشّرك وانا ابشّرك وانا أبشرك ثلاث مرّات ونقل في التّكملة عن الخرايج قال علىّ ( ع ) لجويرية بن مسهر ليقتلنّك العتل الزّنيم وليقطعن يدك ورجلك ثمّ انّه ليصلبنّك ثمّ مضى دهر حتّى ولى زياد بن أبيه في ايّام معاوية فقطع يده ورجله ثمّ صلبه قال صاحب التّكملة وروى مثله في إعلام الورى وزاد بعد قوله ( ع ) يصلبك قوله على جذع كافر وبعد صلبه قوله على جذع لدار ابن معكبر [ مكعبر ] ثمّ قال وفي البحار روى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبّة العرني « 1 » قال كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا وكان لعلّى ( ع ) صديقا وكان علىّ ( ع ) يحبّه ونظر يوما اليه فناداه يا جويرية الحق بي فانّى إذا رأيتك هويتك وفيه أيضا قال إسماعيل بن ابان فحدّثنى الصّباح بن مسلم عن حبّة العرني قال سرنا مع علي ( ع ) فالتفت فإذا جويرية خلفه فناداه يا جويرية الحق بي لا أبالك ا لا تعلم انّى اهواك واحبّك قال فركض نحوه فقال انّى محدّثك بأمور احفظها ثمّ اشتركا في الحديث سرّا وقد تقدّم بعض أحواله في ترجمة الأصبغ وفي التعليقة انّه سيجئ في هشام بن محمّد بن السّائب انّ له كتابا في مقتل رشيد وميثم وجويرية وفيه ايماء إلى مشكوريّته وجلالته واشتهار حديثه في ردّ الشّمس على أمير المؤمنين ( ع ) يعنى بعد النبي ( ص ) وكونها متلقاة بالقبول يومى إلى الاعتماد عليه انتهى وأقول مقتضى الحبّ المفرط من أمير المؤمنين ( ع ) ايّاه وثاقته فلا وجه لعدّ حديثه في الحسان بل ينبغي عدّه في الصّحاح لعدم تعقّل حبّ الأمير ( ع ) غير العدل الثّقة بل الخبر المزبور في ترجمة الأصبغ بن نباتة وفي الفايدة الثانية عشر نص في وثاقته لتنصيص أمير المؤمنين عليه السلام بكونه من ثقاته فلاحظ وتدبر . 2029 جويبر بضمّ الجيم وفتح الواو وسكون الياء المثنّاة من تحت والباء الموحّدة من تحت المكسورة بعدها الرّاء غير منسوب إلى أب ولا جدّ ولامكان هو من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ومن الاجلّاء الأتقياء كما يظهر من الصّحيح الّذى رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر ( ع ) انّ رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر اتى رسول اللّه ( ص ) منتجعا للإسلام فاسلم وحسن اسلامه وكان رجلا قصيرا دميما « 2 » محتاجا عارفا وكان من قباح السّودان فضمّه رسول اللّه ( ص ) لحال غربته وكان يجرى عليه طعامه صاعا من تمر بالصّاع الأوّل وكساه شملتين وامره ان يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل فمكث بذلك ما شاء اللّه حتى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة فضاق بهم المسجد فأوحى اللّه عزّ وجل إلى نبيّه ( ص ) ان طهّر مسجدك واخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل وامره بسدّ أبواب كلّ من كان له نحو المسجد باب الّا باب علىّ ( ع ) ومسكن فاطمة ( ع ) ولا يمرّ فيه جنب ولا يرقد فيه غريب قال فامر رسول اللّه ( ص ) عند ذلك بسدّ أبوابهم الّا باب علىّ ( ع ) واقرّ مسكن فاطمة ( ع ) على حاله قال ثمّ ان رسول اللّه ( ص ) أمران يتّخذ المسلمون سقيفة فعملت لهم وهي الصّفة ثمّ امر الغرباء والمساكين ان يضلّو فيها فكان رسول اللّه ( ص ) يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزّبيب إذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه ( ص ) ويصرفون صدقاتهم إليهم وانّ رسول اللّه ( ص ) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه ورقة عليه فقال له يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك واعانتك على دنياك وآخرتك فقال له جويبر يا رسول اللّه بابى أنت وامّى واىّ امرأة ترغب فىّ فو اللّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فاىّ امرأة ترغب فىّ فقال له رسول اللّه ( ص ) فانّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة ضعيفا واعزّ بالاسلام من كان في الجاهلية ذليلا واذهب بالإسلام ما كان من نحوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها فالنّاس كلهم ابيضهم واسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم من ادم وانّ ادم خلقه اللّه تعالى من طين وانّ احبّ الناس يوم القيمة أطوعهم له واتقاهم وما اعلم يا جويبر لاحد من المسلمين عليك اليوم فضلا الّا لمن كان للّه اتقى منك وأطوع ثم قال له انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فانّه من اشرف بنى بياضة « 3 » حسبا فيهم فقل له انّى رسول رسول اللّه ( ص ) إليك وهو يقول زوّج جويبرا ابنتك الذّلفاء « 4 » فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه ( ص ) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فاستأذن فاعلم فاذن له وسلّم عليه ثمّ قال يا زياد بن لبيد انّى رسول رسول اللّه ( ص ) إليك في حاجة لي فابوح بها أم اسرّها إليك فقال له زياد لا بل بح بها فانّ ذلك شرف لي وفخر فقال جويبر انّ رسول اللّه ( ص ) يقول زوّج جويبرا ابنتك الذّلفاء فقال له زيادا رسول اللّه ( ص ) أرسلك الىّ بهذا يا جويبر فقال له نعم ما كنت لاكذب على رسول اللّه ( ص ) فقال له زياد انا لا نزوّج فتياتنا الّا اكفاء من الأنصار فانصرف يا جويبر حتّى القى رسول اللّه ( ص ) فأخبره بعذرى فانصرف جويبر وهو يقول واللّه ما بهذا نزل القران ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد ( ص ) فسمعت مقالته الذّلفاء بنت زياد وهي في خدرها فأرسلت إلى أبيها ادخل الىّ فدخل إليها فقالت له يا أباه ما هذا الكلام الّذى سمعته منك تحاور به جويبرا فقال لها ذكر لي انّ رسول اللّه ( ص ) ارسله وقال يقول لك رسول اللّه ( ص ) زوّج جويبرا ابنتك الذّلفاء قالت لا واللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه ( ص ) بحضرته فابعث رسولا يردّ إليك جويبرا فبعث رسولا فلحق جويبرا فقال له زياد يا جويبر مرحبا بك اطمئنّ حتى أعود إليك ثمّ انطلق زياد إلى رسول اللّه ( ص ) فقال له بابى أنت وامىّ جويبر اتاني برسالتك فقال انّ رسول اللّه ( ص ) يقول زوّج جويبرا ابنتك الذلفاء فلم الن « 5 » له في القول ورايت لقاك ونحن لا نزوّج الّا اكفاء من الأنصار فقال له رسول اللّه ( ص ) يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة والمسلم كفو المسلمة فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه قال فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه ( ص ) فقالت له انّك ان عصيت رسول اللّه ( ص ) كفرت فزوّج جويبرا فخرج زياد فاخذ بيد جويبر ثمّ اخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللّه وسنة رسول اللّه وضمن صداقه قال فجهّزها زياد وهيّأها ثمّ ارسلوا إلى جويبر فقالوا ا لك منزل فنسوقها إليك فقال واللّه ما لي من منزل قال فهيّؤها وهيّؤا لها منزلا وهيّؤا لها فيه فراشا ومتاعا وكسوا جويبرا ثوبين وأدخلت الذّلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتمّا فلمّا نظر إليها رأها في بيت ومتاع وريح طيّبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران راكعا وساجدا حتّى طلع الفجر فلمّا سمع النّداء خرج وخرجت زوجة إلى الصّلوة فتوضّأت وصلّت الصّبح فسئلت هل مسّك فقالت ما زال تاليا للقران وراكعا وساجدا حتّى سمع النّداء فخرج فلمّا كانت الليلة الثّانية فعل مثل ذلك وأخفوا ذلك من زياد فلمّا كان اليوم الثّالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها فانطلق إلى رسول اللّه ( ص ) فقال له بابى أنت وامّى يا رسول اللّه امرتني بتزويج جويبر ولا واللّه ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت تزويجه فقال له النّبى ( ص ) فما الّذى أنكرتم منه قال انّا هيّأنا له بيتا ومتاعا وأدخلت بنتي البيت وادخل معها معتما فما كلّمها ولا نظر إليها ولا دنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران راكعا وساجدا حتّى سمع النّداء فخرج وفعل مثل ذلك في الليلة الثّانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلّمها إلى أن جئتك وما نراه يريد النّساء فانظر في أمرنا فانصرف زياد وبعث رسول اللّه ( ص ) إلى جويبر فقال له ا ما تقرب النساء فقال له جويبر ا وما انا بفحل « 6 » بلى يا رسول اللّه ( ص ) وانّى لشبق بهنّ فقال له رسول اللّه ( ص ) قد أخبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر وإلى انّهم هيّؤا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأنت معتم فلم تنظر إليها ولم تكلّمها ولم تدن منها فما دهاك إذا فقال له جويبر يا رسول اللّه ( ص ) أدخلت بيتا واسعا ورايت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة وذكرت حالتي الّتى كنت عليها وغربتي وحاجتي وضيعتى وسكونى مع الغرباء والمساكين فأحببت إذا ولانى اللّه نعمة ذلك ان اشكره على ما أعطاني

--> ( 1 ) نسبة إلى بني عرين أو عرينة كما يأتي إن شاء الله تعالى . ( 2 ) [ الدميم ] بالدال المهملة المفتوحة الحقير . ( 3 ) [ بني بياضة ] بطن من الأنصار من الخزرج . ( 4 ) [ الذلفاء ] اسم من أسماء النساء وأغلب ما تسمّى به الجميلة منهنّ والذلف - في الأصل - صغر الانف في دقّة واستواء الأرنبة . ( 5 ) [ ألن ] من لان كما في قوله تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ سورة طه ( 20 ) : 44 ] ( 6 ) استفهام للانكار والشبق شديد الشهوة للنساء .