الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 203

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

لو رايت السيّد الأكبر قال ثمّ لم أره قال فمضيت حتّى صرت إلى باب أبى جعفر عليه السّلم فإذا هو يصيح بي ادخل لا باس عليك فدخلت وإذا جابر عنده قال فقال لجابر يا نوح غرقتهم اوّلا بالماء وغرقتهم اخرا بالعلم فإذا كسرت فاجبره قال ثمّ قال من أطاع اللّه أطيع اى البلاد احبّ إليك قال قلت الكوفة قال مالكوفة فسكن [ فكن ] قال سمعت أخا النّون بالكوفة قال فبقيت متعجّبا من قول جابر فجئت فإذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا قال فسئلت القوم هل قام أو تنحّى قال فقالوا لا ولكن [ وكان ] سبب توحيدي ان سمعت قوله بالألهيّة في الأئمّة ( ع ) قال الكشي بعد نقله هذا حديث موضوع لا شكّ في كذبه ورواته كلّهم متّهمون بالغلوّ والتّفويض ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود عن محمّد بن نصير عن محمّد بن عيسى وحمدويه بن نصير عن محمّد بن عيسى عن علىّ بن الحكم عن عروة بن موسى قال كنت جالسا مع أبى مريم الحنّاط وجابر عنده جالس فقال أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر مبارك بن عكرمة فقال ويحك يا ابا مريم كانّى بك قد استغنيت عن هذه البئر واغترفت من هيهنا من ماء الفرات فقال له أبو مريم ما الوم النّاس ان يسمّونا كذّابين وكان مولى لجعفر ( ع ) فقال « 1 » كيف يجئ ماء الفرات إلى هيهنا قال ويحك انّه يحفر هيهنا نهر اوّله عذاب على الناس واخره رحمة يجرى فيه ماء الفرات فتخرج المرأة الضّعيفة والصّبى فيغترف منه ويجعل له أبواب في بنى رواس وفي بنى موهبة وعند بئر بنى كندة وفي بنى فزارة « 2 » حتّى يتغامس فيه الصّبيان قال علىّ انّه قد كان ذلك وانّ الّذى حدث على وعمر « 3 » عهد لعلى انه سمع بهذا الحديث قبل ان يكون ومنها ما رواه هو ره في ترجمة ذريح المحاربي عن تحديث محمّد بن شاذان بن نعيم في كتابه انّه سمع ابا محمّد القاضي الحسن بن علويّة الثقة يقول سمعت الفضل بن شاذان يقول حجّ يونس بن عبد الرّحمن أربعا وخمسين حجّة واعتمر أربعا وخمسين عمرة والّف الف جلد ردّا على المخالفين ويقال انتهى علم الأئمّة عليهم السّلم إلى أربعة نفر اوّلهم سلمان الفارسي والثّانى جابر والثالث السيّد والرّابع يونس بن عبد الرّحمن ومنها ما عن روضة الكافي عن عدّة من أصحابنا عن صالح بن أبي حماد عن إسماعيل بن مهران عمّن حدّثه عن جابر بن يزيد عن الصّادق ( ع ) قال قلت له حدّثنى محمّد بن علي بسبعين حديثا لم احدّث بها أحدا قطّ ولا احدّث بها ابدا فلمّا مضى محمّد بن علي ( ع ) ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فما تأمرني فقال يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شئ فأخرج إلى الجبانة واحفر حفيرة ثمّ دلّ رأسك فيها وقد حدّثنى محمّد بن علي ( ع ) بكذا وكذا ثمّ طمّه فانّ الأرض تستر عليك قال جابر ففعلت ذلك فخفّت « 4 » عنّى ما كنت أجده ومنها ما عن الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلت « 5 » عن القائم ( ع ) فضرب بيده على أبى عبد اللّه عليه السّلم فقال هذا واللّه قائم ال محمّد ( ع ) قال فلمّا قبض أبو جعفر ( ع ) دخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) فأخبرته بذلك فقال صدق جابر قال لعلكم ترون ان ليس كلّ امام هو القائم بعد الامام الّذى كان قبله ومنها ما رواه في أصول الكافي في باب انّ الجن يأتون الأئمّة ( ع ) ويسئلونهم عن معالم دينهم ويتوجّهون في أمورهم عن علىّ بن محمّد عن صالح بن أبي حماد عن محمّد بن أورمة عن أحمد بن النّضر عن النّعمان بن بشير قال كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي فلمّا ان كنا بالمدينة دخل على أبى جعفر ( ع ) فودّعه وخرج من عنده وهو مسرور حتّى وردنا الأخيرجه اوّل منزل تعدل من فيد « 6 » إلى المدينة يوم جمعة فصلّينا الزّوال فلمّا نهض بنا البعير إذا انا برجل طوال ادم معه كتاب فناوله جابرا فتناوله فقبّله ووضعه على عينيه وإذا هو من محمّد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين اسود رطب فقال له متى عهدك بسيّدى فقال السّاعة فقال له قبل الصّلوة أو بعد الصلاة فقال بعد الصّلوة قال ففكّ الخاتم واقبل يقرئه ويقبض وجهه حتّى اتى على اخره ثمّ امسك الكتاب فما رايته ضاحكا ولا مسرورا حتّى وافينا الكوفة ليلا فبتّ ليلتي فلمّا أصبحت اتيته اعظاما له فوجدته قد خرج علىّ وفي عنقه كعاب قد علّقها وقد ركب قصبته وهو يقول أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت ابكى لما رايته واجتمع علىّ وعليه الصّبيان والنّاس حتى دخل الرّحبة واقبل يدور مع الصّبيان والنّاس يقولون جنّ جابر بن يزيد فو اللّه ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه ان انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث الىّ برأسه فالتفت إلى جلسائه فقال لهم من جابر بن يزيد الجعفي قالوا أصلحك اللّه كان رجلا له فضل وعلم وحديث وحجّ فجنّ وهو ذا في الرّحبة مع الصّبيان على القصب يلعب معهم قال فاشرف عليه فإذا هو مع الصّبيان يلعب على القصب فقال الحمد للّه الّذى عافاني من قتله قال ولم تمض الايّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر ومنها ما رواه هو ره في ترجمة ذريح المحاربي عن محمّد بن سنان عن عبد اللّه بن جبلة الكناني عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) بالمدينة ما تقول في أحاديث جابر قال تلقّانى بمكّة فلقيته بمكّة قال تلقّانى بمنى قال فلقيته بمنى فقال لي ما تصنع بأحاديث جابر اله عن أحاديث جابر فانّها إذا وقعت إلى السّفلة اذاعوها قال عبد اللّه بن جبلة فاحسب ذريحا سفلة إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مدح الرّجل وامّا ما سمعته من العلّامة ره في الخلاصة من نسبته إلى الكشّى رواية بعض الذمّ فيه فان أراد به الرّواية الأخيرة فلا يخفى على ذوى الحجى انّها مادحة غير ذامّة لدلالتها على انّ في حديثه ماله واقعيّة ولكن لا تتحملّه عقول السّفلة فلذا امر ( ع ) بتركها خوفا من ضياعها فهي نظير الخبر الثّانى الناطق بترك محادثته السّفلة خوفا من اذاعتهم ايّاه وان أراد ما رواه الكشي ره عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير عن محمّد بن عيسى عن علىّ بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة قال سالت أبا عبد اللّه ( ع ) عن أحاديث جابر فقال ما رايته عند أبى قطّ الّا مرّة واحدة وما دخل على قطّ فلا يخفى على كلّ ذي ادراك انّه ورد على خلاف ظاهره قطعا حفظا لجابر بقرينة الأخبار المزبورة وكيف لم يره وله معه قضايا وله عنه اخبار كثيرة وكيف لم يدخل على أبيه ( ع ) الّا مرّة واحدة وهو من تلاميذه وأهل سرّه وتنقيح المقال انّ الّذى يستفاد من مجموع ما مرّ من الأخبار انّ الرجل في غاية الجلالة ونهاية النبّالة وله المنزلة العظيمة عند الصّادقين عليهما السّلام بل هو من أهل اسرارهما وبطانتهما ومورد الطافهما الخاصّة وعنايتهما المخصوصة وامينهما على ما لا يؤتمن عليه الّا اوحدى العدول من الأسرار ومناقب أهل البيت ( ع ) وقد نقل في ترجمة مولينا الباقر ( ع ) عن المناقب انّ بابه جابر بن يزيد الجعفي ولا يعقل تمكين الإمام ( ع ) المعصوم ( ع ) من صيرورة غير العدل بابا له وواسطة بينه ( ع ) وبين شيعته الضّعفاء الأخيار وقد سمعت من ابن الغضائري المصرّ على تضعيف الرّوات توثيقه ولا يقدح تضعيفه أكثر الرّاوين عنه ضرورة انّ ضعف الرّاوين عنه ليس راجعا إلى فعله حتّى يؤاخذ عليه ويغمز به فيه ووثقه الفاضل المجلسي أيضا في الوجيزة وفي البلغة انّه ثقة على الأظهر وفي تعليقة الشهيد الثّانى ره على الخلاصة انّه ذكره صاحب الاكمال القرشي ووثقه واثنى عليه كثيرا وقال ومات سنة ثمان وعشرين ومائة انتهى ما في التّعليقة وامّا الشّيخ المفيد الّذى روى عنه النّجاشى في عبارته المزبورة انشاد اشعار كثيرة دالّة على اختلاط الرّجل قد ذكر في حقّه في رسالته الّتى صنّفها في الردّ على أصحاب العدد في شهر رمضان ما يزيد على الوثاقة حيث قال وامّا رواة الحديث بانّ شهر رمضان يكون تسعة وعشرين يوما ويكون ثلثين فهم فقهاء أصحاب أبى جعفر وأبى عبد اللّه ( ع ) والأعلام الرّؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا مطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم وهم أصحاب الأصول المدونة والمصنّفات المشهورة إلى أن شرع في ذكرهم وذكر رواياتهم ومن جملة تلك الرّوايات رواية جابر بن يزيد الجعفي فلو كان له في جابر هذا غمز لم يدرجه في الثّناء المذكور والتجليل المزبور الّذى لا يعارضه نقل الأشعار المشار إليها التي لم يعلم قائلها ولا مضمونها ولقد أجاد الحائري حيث قال إن الاستناد إلى الأشعار عجيب من مثل النّجاشى كانت منه أو فيه انتهى وامّا قول النّجاشى انّه قلّ ما يورد عنه شئ في الحلال والحرام فغريب امّا اوّلا فللمنع صغرى فانّه قد ورد عنه في الفروع

--> ( 1 ) وإنّ الذي حدث علي وعروة لعلي أنّه إلى آخره ظاهرا . ( 2 ) خ ل زرارة . ( 3 ) خ ل وعهد . ( 4 ) الظاهر أنّه فخفّ . ( 5 ) الظاهر أن الصحيح سألته . ( 6 ) اسم مكان .