الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 200
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عن محمّد بن إسماعيل عن منصور بن اذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلم قال قلت مالنا ولجابر تروى عنه فقال يا زرارة انّ جابر قد كان يعلم تفسير هذه الآية إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود عن علىّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الشّقرى عن علىّ بن الحكم عن فضيل بن عثمان عن أبي الزّبير قال رايت جابرا يتوكّا وهو يدور في سكك المدينة ومجالسهم وهو يقول علىّ ( ع ) خير البشر فمن أبى فقد كفر يا معاشر الأنصار ادّبوا أولادكم على حبّ علىّ عليه السّلام ومن أبى فلينظر في شأن امّه ومنها ما رواه هو ره في ترجمة يحيى بن امّ الطّويل عن يونس عن حمزة بن محمّد بن الطّيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال ارتدّ النّاس بعد قتل الحسين ( ع ) الّا أبو خالد الكابلي ويحيى بن امّ الطّويل وجبير بن مطعم وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ثمّ انّ النّاس لحقوا وكثروا ومنها قول أبى جعفر عليه السّلم في خبر يأتي في ترجمة يحيى بن امّ الطّويل روايته عن الكشي وامّا جابر بن عبد اللّه الأنصاري فكان رجلا من أصحاب رسول اللّه ( ص ) فلم يتعرّض له « 1 » وكان شيخا قد اسن هذا ما رواه الكشي فيه من الأخبار وعن تفسير علىّ بن إبراهيم انّه قال حدّثنى أبى عن أحمد بن النّظر عن عمرو بن شمر قال ذكر عند أبى جعفر ( ع ) جابر قال رحم اللّه جابرا لقد بلغ من علمه انّه كان يعرف تأويل هذه الآية إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعنى الرّجعة وفي الوسائل مسندا عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال حدّثنى جابر عن رسول اللّه ( ص ) ولم يكن يكذب جابر ان ابن الأخ يقاسم الجد ومنها ما عن نور الثّقلين عن قرب الأسناد للحميري باسناده إلى أبى عبد اللّه ( ع ) عن ابائه ( ع ) انّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه ( ص ) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قام رسول اللّه ( ص ) فقال ايّها النّاس انّ اللّه تعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه قال فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلمّا كان من الغد قام فقال مثل ذلك ثمّ قام فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلّم أحد فقال ايّها الناس انّه ليس من ذهب ولا من فضّة ولا مطعم ولا مشرب قالوا فالقه اذن قال انّ اللّه تبارك وتعالى انزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقالوا امّا هذه فنعم قال أبو عبد اللّه عليه السّلم فو اللّه ما وفي بها الّا سبعة نفر سلمان وأبو ذر وعمّار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ومولى لرسول اللّه ( ص ) للبيت وزيد بن أرقم وقال الوحيد ره في التّعليقة لا يخفى انه من الجلالة بمكان لا يحتاج إلى التّوثيق ووثقه خالى ره وقيل لا يبعد استفادة توثيقه من وجوه كثيرة انتهى وإشارة بتوثيق خاله إلى قول المجلسي في الوجيزة جابر بن عبد اللّه الأنصاري ثقة وجلالته اجل من أن تحتاج إلى البيان انتهى وأراد بالقائل صاحب الحاوي فانّه مع ما تعرف من طريقته ذكره في الثّقات وقال بعد نقل كلمات الشيخ ره في رجاله والعلّامة في الخلاصة ما لفظه حال جابر في الانقطاع إلى أهل البيت ( ع ) والجلالة اشهر من أن يذكر ولا يبعد استفادة توثيقه من وجوه كثيرة واللّه اعلم انتهى وان كان يمكن النّقض عليه بجملة من الأجلّاء الّذين ادرجهم في غير فصل الثّقات مع ورود تجليلات كثيرة فيهم وعدم تنصيص أهل الفنّ بكلمة ثقة مثل أبي حمزة الثمالي المتقدّم وبالجملة فالرّجل من اجلّاء الثّقات بلا مرية التّميز نقل في جامع الرّواة رواية ابن الزّبير وأبى حمزة وجابر بن يزيد الجعفي وأبى اسحق وسعيد بن المسيّب وإسحاق بن عمّار عنه ويحتمل كون ذلك من سهو القلم بالنّسبة إلى الثلاثة الأخيرة سيّما الأخير حيث نقل روايته عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلم والحال انّ جابرا لم يدرك أبا عبد اللّه ( ع ) فتعمّق ونقل الشيخ الفقيه أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علىّ بن بابويه القمّى نزيل الرّى في كتابه نوادر الأثر بعلىّ خير البشر رواية عاصم بن عمرو وعطيّة العوفي وسالم بن أبي الجعد وعبد الرّحمن بن أبي ليلى وأبى الزّبير عنه تذييل يتضمّن أمورا الاوّل انّك قد عرفت انّ الرّجل لم يرد فيه غمز من أحد بوجه وقد صدر من الطّريحى والكاظمي رهما في المشتركاتين ما اقضى منه العجب فانّهما قالا جابر المشترك بين جماعة لاحظ لهم في التوثيق ما عدى جابر بن يزيد الجعفي ولا يخفى ما فيه اه وهو من سهو القلم قطعا إذ كيف يمكن دعوى انّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري ره لاحظّ له في التّوثيق عصمنا اللّه تعالى وايّاك من زلّة القلم وزلقة القدم امّين الثّانى انّك قد سمعت من الشيخ ره في باب أصحاب رسول اللّه ( ص ) من رجاله انّه قال شهد جابر بدرا وثماني عشر غزوة مع النبي ( ص ) مات سنة ثمان وسبعين وفي كلّ من الفقرتين نظر امّا الأوّل فلمنافاته لما رواه في أسد الغابة مسندا عنه انّه قال غزوت مع رسول اللّه ( ص ) سبع عشرة غزوة ولم اشهد بدرا ولا أحدا منعني أبى فلمّا قتل يوم أحد لم اتخلّف عن رسول اللّه ( ص ) في غزوة قطّ وامّا الثاني فلانّه قد بان لك بملاحظة الأخبار المزبورة انّ جابرا أدرك امامة الباقر ( ع ) وروى عنه ( ع ) ومن البيّن انّ مبدء امامة الباقر ( ع ) بفوت السجّاد ( ع ) سنة خمس وتسعين ولازمه عدم درك جابر لامامة الباقر ( ع ) وظنّى انّ السّبعين محرف تسعين فانّه إذا كان فوته سنة ثمان وتسعين يكون قد أدرك من امامة الباقر ( ع ) ثلث سنين تقريبا بل نزيد على ذلك ونقول انّك قد سمعت فيما رواه الكشي مسندا عن الصّادق ( ع ) قوله ( ع ) ان جابر بن عبد اللّه كان اخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ( ص ) مع انّ الباقي من الصّحابة إلى ما بعد المائة كثير فلا يكون ح بناء على فوته سنة ثمان وتسعين اخر من بقي من الصّحابة فانّ عامر بن واثلة مات سنة عشر ومائة وهو من الصّحابة بل ظاهر رواية العيون دركه وفات الباقر ( ع ) الواقع في سنة المائة والست عشرة أو السّبع عشرة وذلك انّه روى في الباب السّادس من العيون مسندا انّه لما حضرت الباقر ( ع ) الوفاة دعا بابنه الصّادق ( ع ) ليعهد اليه عهده فقال له اخوه زيد بن علي ( ع ) لو تمثّلت في تمثال الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) لرجوت ان لا يكون قد اتيت منكرا فقال له يا أبا الحسن انّ الأمانات ليست بالتّمثال ولا العهود بالرّسوم وانّما هي أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ وجلّ ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه فقال له با جابر حدّثنا بما عاينت من الصّحيفة فقال له جابر نعم يا أبا جعفر ( ع ) دخلت على مولاتي فاطمة ( ع ) لاهنّيها بولادة الحسين ( ع ) فإذا بيدها صحيفة بيضاء الحديث دل على حيوة جابر عند وفات مولينا الباقر ( ع ) وقد توفّى سنة مائة وست أو سبع عشرة لا يقال انّ هذه الرّواية لها مبعّدات أحدها انّ لازمها درك جابر للصّادق ( ع ) فلو كان مدركا له فلم لم يحملّه رسول اللّه ( ص ) السّلام عليه كما حمّله السّلام على الباقر ( ع ) ثانيها انّهم اتّفقوا على انّ اخر من ختم به الصّحابة في الدّنيا هو عامر بن واثلة أبو الطّفيل وقد مات سنة مائة وعشرة فلو كان جابر باقيا إلى سنة مائة وستّ أو سبع عشرة لكان هو المختوم به الصّحابة ثالثها ان مقتضى درك جابر بيعة العقبة كونه يومئذ بالغا ولازم ذلك ولادته قبل الهجرة فيكون عمره في حدود المائة وعشرين وبعد هذه المبعّدات نلتجئ إلى طرح الخبر المذكور أو حمل جابر فيه على غير الأنصاري لانّا نقول انّ المبعدات المذكورة في كلام السّائل ساقطة امّا الأوّل فيدفعه انّ ذلك خاصّة خصّ اللّه تعالى بها الباقر ( ع ) في ذلك كما يكشف عن ذلك عدم تحميله السّلام على السجّاد ( ع ) مع اشتراكه مع الباقر ( ع ) في ولادته بعد رسول اللّه ( ص ) بسنين ويؤيّد ما قلناه أيضا ما رواه الكشّى عن الصّادق ( ع ) انّه عدّ ذلك من مناقب أبيه الباقر ( ع ) وخصائصه وامّا الثّانى فيدفعه انّ اتّفاقهم لا حجّة فيه يرفع اليد به عن هذا الخبر مع انّه مردود بما سمعت روايته من الكشّى بسنده عن ابان عن الصّادق ( ع ) من انّ اخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ( ص ) هو جابر الأنصاري وامّا الثّالث فلان كون جابر من المعمّرين من المسلّمات فلا مانع من بقائه إلى وفات الباقر ( ع ) فلم يبق ما يلجئك إلى طرح الخبر ومن الغريب ما احتمله بعضهم من حمل الخبر على انّ المكالمة المزبورة وقعت مع الصّورة المثاليّة لجابر فانّه ممّا يضحك الثكلى من وجوه عديدة الثّالث انّه قال في أسد الغابة انّه شهد مع النّبى ( ص ) ثمان عشرة غزوة وشهد صفّين مع علىّ بن أبي طالب ( ع ) وعمى في اخر عمره وكان يحفى شاربه وكان يخضب بالصّفرة وهو اخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة إلى أن قال وقد كان جابر هذا أصغر من شهد العقبة الثّانية مع أبيه فيكون في اوّل الامر رأسا فيهم إلى أن قال وكان من المكثرين
--> ( 1 ) الحجاج عليه اللعنة .