الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 190

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

سيّما وستسمع من الرّضا عليه السّلام التّصريح بانّه أدرك أربعة من الأئمّة السجّاد والصّادقين والكاظم عليهم السّلم وذلك هو الصّحيح لانّ بين وفات السجّاد ( ع ) وبين اوّل امامة الكاظم ( ع ) ثلث وخمسون سنة فإذا انضاف إلى ذلك مقدار من زمان الكاظم ( ع ) والمقدار الماضي من عمره المجوّز لدركه السجّاد ( ع ) لم يتجاوز العمر المتعارف فتدبّر جيّدا لعلّك تقف على ما قصرنا عنه ثم عد إلى ما كنّا فيه فنقول قال النّجاشى ره ثابت بن أبي صفيّة أبو حمزة الثّمالى واسم أبى صفيّة دينار مولى كوفي ثقة وكان المهلب يدعون ولائه وليس من قبلهم لانّهم من العتيك « 1 » قال محمّد بن عمر الجعابي ثابت بن أبي صفيّة مولى المهلب بن أبي صفرة وأولاده نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد لقى علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللّه وأبا الحسن عليهم السّلام وروى عنه ( ع ) وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرّواية والحديث وروى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّه قال أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه وروى عنه العامّة ومات في سنة خمسين ومائة له كتاب تفسير القران أخبرنا عدّة من أصحابنا قالوا أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سلم بن البراء بن سبرة بن السيّار التميمي المعروف بالجعابى قال حدّثنا أبو سهل عمر بن حمدان في المحرم سنة سبع وثلاثمائة قال حدّثنا سليمان بن إسحاق بن داود المهلى قدم علينا البصرة سنة سبع وستّين ومأتين قال حدّثنا عمّى عبد ربّه قال حدّثنى أبو حمزة بالتفسير وله كتاب النّوادر رواية الحسن بن محبوب أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا جعفر بن محمّد قال حدّثنا أبى عن سعد عن أحمد وعبد اللّه ابني محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة به وله رسالة الحقوق عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام أخبرنا أحمد بن علي قال حدّثنا الحسن بن حمزة قال حدّثنا علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن علىّ بن الحسين انتهى وأقول حيث انّ النّجاشى اضبط من عثرنا عليه من علماء الرّجال وقد ارّخ فوت الثمالي بسنة خمسين ومائة يكون قد أدرك من زمان أبى الحسن موسى ( ع ) سنتين فيزول الاشكال الأوّل ويؤيّد ذلك ما تسمعه من زعم ابن فضّال موت أبي حمزة الثّمالى وزرارة ومحمّد بن مسلم في سنة واحدة بعد أبى عبد اللّه ( ع ) بسنة أو نحوا منه ويبقى الإشكال الثّانى على حاله ولا يرتفع الّا بتبيّن الاشتباه في تاريخ وفاته أو مقدار عمره وقد مرّ منّا في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري اشكال اخر ناش من هذا التّاريخ وذكرنا انّه بعد عدالة الحسن بن محبوب وروايته عن الثّمالى لا بدّ من تكذيب تاريخ وفاته أو مدّة عمره أو تاريخ وفات الثمالي ولعلنا نقف في ترجمة الحسن بن محبوب ان شاء اللّه تعالى على وجه اخر يزيل الإشكال وكيف ما كان فقد قال في الخلاصة ثابت بن دينار يكنى ابا صفيّة وكنية ثابت أبو حمزة الثمالي روى عن علىّ بن الحسين ( ع ) ومن بعده واختلف في بقائه إلى وقت أبى الحسن موسى ( ع ) كان ثقة وكان عربيّا ازديّا قال الكشّى وجدت بخطّ أبى عبد اللّه محمّد بن نعيم الشّاذانى قال سمعت الفضل بن شاذان قال سمعت الثقة يقول سمعت الرّضا ( ع ) يقول أبو حمزة في زمانه كلقمان في زمانه وذلك انّه خدم أربعة منّا علىّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وبرهة من عصر موسى ابن جعفر ( ع ) ويونس بن عبد الرّحمن هو سلمان في زمانه روى عنه العامّة ومات في سنة خمسين ومائة وأولاده نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد بن علىّ بن الحسين ( ع ) انتهى قلت قد خلت بعض النّسخ عن عدّ جعفر بن محمّد ( ع ) في عداد الائمّة الأربعة وابدل خدم بقدم وكانّ النّسخ الّتى عثر عليها الشهيد الثّانى ره كانت كذلك حيث علّق في المقام قوله هكذا وجدت جميع نسخ الكتاب وكك بخطّ ابن طاوس من كتاب الكشّى والّذى رايته في كتاب الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرّحمن ما هذا لفظه قال الفضل بن شاذان سمعت الثقة يقول سمعت الرّضا ( ع ) يقول أبو حمزة الثمالي كسلمان الفارسي في زمانه وذلك انّه خدم أربعة منّا علي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وبرهة من عصر موسى بن جعفر عليهم السّلام انتهى وهذا هو الصّواب خصوصا في قوله خدم بدل قدم فانّ البرهة من زمن موسى ( ع ) لا تطابق قدم برهة وفيه تعداد الائمّة الأربعة وكان الصّادق ( ع ) ترك من النّسخ سهوا انتهى وممّن وثقه الصّدوق ره في المشيخة حيث قال أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار ودينار يكنّى ابا صفيّة وهو من حي بنى ثعل ونسب إلى ثمالة لانّ داره كانت فيهم وتوفّى سنة خمسين ومائة وهو ثقة عدل لقى أربعة من الأئمّة ( ع ) علىّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر عليهم السّلم انتهى قلت منه أيضا ظهر صحّة كون تاريخ وفاته خمسين بعد المائة كما سمعت من النّجاشى لا خمسا كما سمعت من بعض رجال الشيخ ره كما ظهر انّ التوقّف في بقاء الرّجل إلى زمان الكاظم ( ع ) لا وجه له وقد صرّح أبو جعفر ( ع ) ببقائه إلى زمان أبى الحسن موسى بن جعفر ( ع ) في خبر عمرو أبى المقدام الآتي في ترجمة يحيى بن امّ الطّويل ان شاء اللّه تعالى بل روى في كشف الغمّة رواية تكشف عن بقاء أبي حمزة إلى سنة ثمان وخمسين فيكون قد أدرك من زمان الكاظم ( ع ) أزيد من عشر سنين وتوضيح ما قلناه انّه روى في كشف الغمّة عن كتاب الدّلائل عن أبي حمزة قال سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول واللّه لا يرى أبو جعفر يعنى المنصور بيت اللّه ابدا فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا فلم يلبث ان خرج فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك فقلت لا واللّه لا يرى بيت اللّه ابدا فلمّا صار في البستان اجتمعوا الىّ وقالوا بقي بعد هذا شئ فقلت لا واللّه لا يرى بيت اللّه ابدا فلما نزل بئر ميمون اتيت أبا الحسن ( ع ) فوجدته قد سجدوا طال السّجود ثمّ رفع رأسه الىّ فقال اخرج فانظر ماذا تقول النّاس فخرجت فسمعت الواعية على أبى جعفر ( ع ) فأخبرته فقال اللّه أكبر ما كان ليرى بيت اللّه ابدا الحديث ومن المعلوم انّ موت المنصور سنة مائة وثمان وخمسين ويومئذ قد كان مضى من زمان الكاظم ( ع ) عشر سنين وروى في الخرايج عن داود الرّقى حديث وافد أهل خراسان وانّه ورد الكوفة وزار أمير المؤمنين ( ع ) ثمّ قال ورأى اى الوافد في ناحية رجلا حوله جماعة فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون فقال من الشيخ قالوا هو أبو حمزة الثّمالى قال فبينا نحن جلوس إذا قبل اعرابىّ فقال جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمّد ( ع ) فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده إلى الأرض ثمّ سئل الأعرابي هل سمعت له بوصيّة قال أوصى إلى ابنه عبد اللّه وإلى ابنه موسى وإلى المنصور فقال أبو حمزة الحمد للّه الذي لم يضلّنا دلّ على الصّغير وبيّن حال الكبير وستر الأمر العظيم ووثب إلى قبر أمير المؤمنين ( ع ) فصلّى وصلّينا ثمّ أقبلت عليه وقلت له فسّر لي ما قلته قال بيّن انّ الكبير ذوعاهة ودلّ على الصّغير ان ادخل يده مع الكبير وستر الامر العظيم بالمنصور حتى إذا سئل المنصور عن وصيّه قيل له أنت فلم افهم جوابه ووردت المدينة ومعي المال والثياب ثم ساق الحديث في دخوله إلى أبى الحسن ( ع ) إلى أن قال فقال لي ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين ( ع ) كذا وكذا قلت نعم قال كذلك يكون المؤمن إذا نوّر اللّه قلبه كان علمه بالوجه الحديث قال الفاضل المجلسي ره في البحار قوله ( ع ) بالوجه اى بالوجه الّذى ينبغي ان يعلم به أو بوجه الكلام وايمائه من غير تصريح كما ورد انّ القران ذو وجوه أو إذا نظر إلى وجه الرّجل علم ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير انتهى وكيفما كان فقد روى الكشي في حق الرّجل روايات منها مادحة ومنها قادحة فمن المادحة ما رواه عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن الحسن بن محبوب عن علىّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلم فقال ما فعل أبو حمزة الثّمالى قلت خلّفته عليلا قال إذا رجعت اليه فاقرئه منّى السّلام واعلمه انّه يموت في شهر كذا في يوم كذا قال أبو بصير فقلت جعلت فداك واللّه لقد كان لكم فيه انس وكان لكم شيعة قال صدقت ما عندنا خير له قلت شيعتكم معكم قال نعم ان هو خاف اللّه وراقب نبيّه وتوقّى الذّنوب فإذا هو فعل كان معنا في درجتنا قال فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الّا يسيرا حتى توفّى ومنها ما سمعت نقله عنه في كلام العلّامة ره ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير عن ايّوب بن نوح

--> ( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة والصواب من العتيك بالعين المهملة المفتوحة ثمّ التاء المثناة من فوق المكسورة ثم الياء المثنّاة من تحت الساكنة ثم الكاف وبنو العتيك حيّ في بنى مزيقيا في الأزد وهم بنو العتيك بن أسد بن عمران بن مزيقيا وقال بعض النسّابين أنّ بني العتيك من أسد بن خزيمة والعلم عند الله تعالى .