الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 166

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الّا قليلا حتى رايت ذلك الرّجل ينسب إلى أصحاب أبى الخطّاب فقلت اللّه يعلم حيث يجعل رسالته قال جميل وكنّا نعرف أصحاب أبى الخطّاب ببعض هؤلاء رحمة اللّه عليهم إلى غير ذلك من الاخبار وقد استوفيناها للانتفاع بها هنا وفي ترجمة الثلّثة الأخر ممّن فيها ولا يعارضها ما ورد في ذمّ الرّجل مثل ما رواه الكشّى عن محمّد بن مسعود عن جبرئيل بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس عن مسمع كردين أبى سيّار قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول لعن اللّه بريدا ولعن اللّه زرارة وما رواه هو ره بالأسناد المذكور عن يونس عن أبي الصّباح قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلم يقول هلك المستريبون في أديانهم منهم زرارة « 1 » ومحمّد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وذكر اخر لم احفظه وما رواه هو ره بالأسناد المذكور عن يونس بن عبد الرّحمن عن عمر بن ابان عن عبد الرّحيم القصير قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) ائت زرارة وبريدا وقل لهما ما هذه البدعة اما علمتم انّ رسول اللّه ( ص ) قال كلّ بدعة ضلالة فقلت له انّى أخاف منهما فأرسل معي ليث المرادي فاتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد اللّه ( ع ) فقال واللّه لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر وامّا بريد فقال واللّه لا ارجع عنه ابدا فانّ هذه الأخبار لا تقاوم الأخبار المزبورة لا لما في التحرير الطّاوسى من المناقشة في سندها حيث قال وقد روى في خلاف مدحه شيئا « 1 » في طريقه محمّد بن عيسى انتهى مشيرا بذلك إلى ما ذكروه من عدم الاعتماد على ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس بل لوجود قرائن على صدور أمثال ذلك في حقّ هؤلاء واضرابهم حقنا لدمائهم واطفاء لنار حسد حسادهم وإزالة لغيظ أعدائهم أعداء اللّه تعالى عنهم كما لوّح إلى ذلك بقوله في خبر البقباق المتقدّم ولكن النّاس يكثرون على فيهم فلا أجد بدّا من متابعتهم والاعتذار بأمثال ذلك في حقّ هؤلاء كثير مثل قول أبي عبد اللّه ( ع ) لعبد اللّه بن زرارة اقرأ منّى على والدك السّلام وقل له انّما اعيبك دفاعا منى عنك إلى اخر ما يأتي في ترجمة زرارة ان شاء اللّه تعالى وقد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه انّ الرّجل في غاية الجلالة ونهاية النّباهة ومنتهى الثقة وفّقنا اللّه تعالى للبلوغ إلى مراتبهم ونيل درجاتهم امّين يا ربّ العالمين التّميز ميّزه الكاظمي في المشتركات برواية علىّ بن عقبة بن خالد الأسدي وعمر بن اذينة وهشام بن سالم وأبان بن عثمان ويحيى بن عمران الحلبي وحريز والقسم بن عروة وحضير الصّيرفى وجميل بن صالح والحرث بن محمّد بن النعمان الأحول وعلىّ بن رئاب وايّوب بن الحر وأبى ايّوب وإبراهيم بن عثمان عنه وزاد في جامع الرّوات نقل رواية داود بن فرقد والحكم وإسماعيل ابني حبيب ومروان بن مسلم ويونس بن عبد الرّحمن وابن بكير والحرث بن أبي رسن وإسماعيل بن سهل وايّوب بن الحرّ وعبد اللّه بن المغيرة وأبى ايّوب الخزّاز وربعي بن عبد اللّه والحسين بن المختار وصفوان وابن أبي عمير وهارون بن مسلم وغالب بن عثمان ودرست بن أبي منصور عنه وبروايته عن الباقر ( ع ) والحسين بن موسى وعمر بن يزيد وثعلبة بن ميمون وحمّاد بن عثمان وأبى الحسن الشامي وأبى سليمان الحماد 1271 بريد مولى عبد الرّحمن القصير لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره ايّاه من أصحاب الصّادق ( ع ) وقوله كوفي وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 1272 بريدة بن الخضيب بن عبد اللّه أبو عبد اللّه الأسلمي الخزاعي الضّبط بريدة بضمّ الباء الموحّدة وفتح الرّاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت والدّال المهملة المفتوحة بعدها الهاء وفي الخلاصة بغير هاء والظّاهر انّه من سهو النّاسخ والخضيب بالخاء المعجمة المفتوحة والضّاد المعجمة المكسورة والياء المثنّاة من تحت السّاكنة والباء الموحّدة وقد مرّ ضبط الأسلمي في ترجمة إبراهيم بن أبي حجر وضبط الخزاعي في ترجمة إبراهيم بن عبد الرّحمن الترجمة قد عدّه الشيخ ره تارة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) بقوله بريدة بن الخضيب الأسلمي وقيل أبو الخضيب انتهى وأخرى من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) بقوله بريدة بن الخضيب الأسلمي الخزاعي مدنى وعربىّ انتهى وقال بحر العلوم انه يقال له أبو سهل صاحب لواء واسلم حين اجتاز النّبى ( ص ) مهاجرا إلى المدينة وشهد خيبرا وبلى فيه بلاء حسنا وشهد الفتح مع النّبى ( ص ) واستعمله النّبى ( ص ) على صدقات قومه سكن المدينة ثمّ انتقل إلى البصرة ثمّ إلى مرو وتوفّى فيها سنة ثلث وستّين وكان اخر من مات من الصّحابة وقد عدّه الفضل بن شاذان من السّابقين الّذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ( ع ) على ما رواه الكشّى عنه ويشهد به ما روى من انّه لما سمع بفوت النّبى ( ص ) وكان في قبيلته اخذ رايته فنصبها على باب بيت أمير المؤمنين ( ع ) فقال عمر النّاس اتفقوا على بيعة أبى بكر مالك تخالفهم قال لا أبايع غير صاحب هذا البيت وما روى عن حذيفة قال خرج بريدة إلى بعض طريق الشّام ورجع وقد قبض رسول اللّه ( ص ) وبايع النّاس أبا بكر فاقبل بريدة فدخل المسجد وأبو بكر على المنبر وعمر دونه بمرقاة فناداهما من ناحية المسجد يا أبا بكر ويا عمر فقالا يا بريدة أجننت فقال لهما واللّه ما جننت لكن اين سلامكما بالأمس على علىّ بن أبي طالب ( ع ) بإمرة المؤمنين فقال أبو بكر الامر يحدث بعده الأمر وانّك غبت وشهدنا والشاهد يرى ما لم يره الغائب فقال لهما رايتما ما لم يره اللّه ولا رسوله وفي لك صاحبك بقوله لو فقدنا محمّدا ( ص ) لكان هذا تحت اقدامنا الا انّ المدينة حرام علىّ ان اسكنها ابدا حتّى أموت فخرج بريدة باهله وولده فنزل بين قومه بنى اسلم فكان يطلع في الوقت دون الوقت فلما افضى الأمر إلى أمير المؤمنين ( ع ) سار اليه وكان معه حتّى قدم العراق فلمّا أصيب أمير المؤمنين ( ع ) سار إلى خراسان فنزلها ولبث هناك إلى أن مات وعن الأربعين في امامة الائمّة الطّاهرين مسندا عن الثقفي عن الكناني عن المحاربي عن الصّادق ( ع ) انّ بريدة قدم من الشّام وقد بويع لابيبكر فقال له ا نسيت تسليمنا على علىّ ( ع ) بإمرة المؤمنين واجبة من اللّه ورسوله ( ص ) قال انّك غبت وشهدنا وانّ اللّه يحدث الأمر بعد الأمر ولم يكن ليجمع لأهل هذا البيت النبوّة والملك وفي رواية الثّقفى والسدى انّ عمر قال إن النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال بريدة أم يحسدون النّاس على ما اتيهم اللّه من فضله فقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة والنبوّة واتيناهم ملكا عظيما فقد جمع لهم ذلك وممّا يشهد بجلالته ما ورد في عدّة من الاخبار من انّه ممن شهد دفن فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) ليلا وانّه ممّن خرج بها مع علىّ وابنيه عليهم السّلم مع انّها كانت أوصت ان لا يشهد جنازتها ظالم لها وبالجملة فالاخبار في غيريته للحق وانكاره على لصوص الخلافة وهجره المدينة إلى أن عاد الحقّ إلى أمير المؤمنين ( ع ) متواترة المعنى وهي تكشف كشفا قطعيّا عن قوّة ايمانه ورسوخ ملكته وخشونته في ذات اللّه وتصلّبه في الدّيانة واتّصافه بأعلى مراتب الوثاقة والعدالة فالرجل امامىّ عدل ثقة بلا شبهة ومن امارات عدالته استعمال النّبى ( ص ) ايّاه على صدقات قومه كما سمعته من العلّامة الطّباطبائى ره فانّه لا يعقل تسليطه ( ص ) على حقوق المسلمين غير العدل الثقة ولعلّه لما ذكر عدّه في الخلاصة ورجال ابن داود في القسم الأوّل وانى لاستغرب عدّ الفاضل المجلسي ره ايّاه في الوجيزة من الحسان لانّه مع اعتدال سليقته كيف غفل عن كشف ما صدر منه عن أعلى مراتب العدالة والثّقة وكيف لم يكتف بتوثيق الشّهيد الثّانى ره ايّاه في الدّراية ولا استغرب عدّ الفاضل الجزائري في الحاوي إياه في قسم الضّعفاء لابتلائه دائما بالأعوجاج ولقد أجاد الحائري في قوله في حقّه انّه في المتأخّرين كابن الغضائري في القدماء يعنى في كثرة تضعيف من لا يستحق التّضعيف ولقد كان عليه ان يعدّه في الثّقات لكونه اماميا وثّقه الشهيد الثاني ره في الدّراية وعلى فرض عدم عثوره على التوثيق المذكور فليعدّه في خاتمة الثّقات الّتى وضعها لعدّ من استفيدت وثاقته من القرائن ولا اقلّ من عدّه كالمجلسي في الحسان لانّ كون الرّجل اماميّا واىّ امامىّ ممّا لا يرتاب فيه ذو مسكة وما صدر منه من أعظم المدايح وليس عدّه في الضّعفاء الّا

--> ( 1 ) الظاهر أنه شيء .