الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 165
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
انتهى ونوقش في ذلك بانّ بين قوله مات في حيوة أبي عبد اللّه وبين قوله مات سنة مائة وخمسين تهافتا ضرورة انّ الصّادق عليه السّلم قبض سنة مائة وثمان وأربعين فلا يلايم موت بريد في حياته مع موته في سنة مائة وخمسين وردّ بانّ موته في سنة مائة وخمسين ليس منه بل نقله عن الفضل بن شاذان نعم يتّجه ذلك على عبارة الخلاصة وهي قوله بريد بضمّ الباء وفتح الرّاء ابن معاوية العجلي أبو القاسم عربىّ روى انّه من حواري الباقر ( ع ) والصّادق ( ع ) وروى عنهما ومات في حيوة أبى عبد اللّه ( ع ) وهو وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه له محلّ عند الائمّة قال أبو عمر الكشّى انّه ممّن اتّفقت العصابة على تصديقه وممّن انقادوا له بالفقه وروى في حديث صحيح عن جميل بن درّاج قال سمعت أبا عبد اللّه يقول بشر المخبتين بالجنّة بريد بن معاوية العجلي وذكر آخرين ومات سنة مائة وخمسين انتهى ما في الخلاصة فانّ الجمع بين موته في حيوة الصّادق ( ع ) لا يجتمع مع ما في اخر كلامه من تاريخ موته ولم ينسبه إلى أحد حتّى يرتفع التّنافى واحتمل بعضهم سقوط كلمة قيل قبل قوله مات واعتذر في التّعليقة عن وقوع ذلك في كلامه بسبب زيادة اعتماده على النّجاشى وابن فضّال وقلّة تامّله بسبب كثرة تصانيفه وساير اشغاله ثمّ انّ نسخ الخلاصة الّتى عندنا مختلفة ففي بعضها ثقة فقيه وفي بعضها الاخر ثقة ثقة بالتكرير وكانّ الموجود في نسخة الخلاصة الّتى كانت عند الشهيد الثّانى ره كانت من قبيل الثّانى حيث علّق على ذلك قوله في نسخة الشهيد ثقة فقيه وهو الصّحيح لانّ من ضبطه بالثّقة مرّتين محصور العدد في كتاب ابن داود وغيره والمصنف كرّر وليس هذا منه انتهى والأمر سهل وقد وثق الرّجل في الوجيزة والبلغة ومشتركات الكاظمي وغيرها أيضا بل هو من المسلّمات بحيث لم نقف فيه على غمز من أحد الّا من ابن داود فانّه بعد عنوانه ايّاه في القسم الاوّل ونقله مدح النّجاشى ايّاه وقوله والكشي مدح أولا ثمّ ذمّ مات في حيوة أبي عبد اللّه ( ع ) أقول هو أحد الخمسة المخبتين الّذين اتفقت العصابة على توثيقهم وفقههم وهو أيضا عند الجمهور وجه ذكره الدّارقطنى في المؤتلف والمختلف وانّه روى حديث خاصف النّعل عدّه « 1 » في القسم الثاني بزعم ذمّ الكشّى ايّاه وان اعتذر بعد ذلك وقال ره بريد بالباء المفردة المضمومة والرّاء المهملة المفتوحة ابن معاوية أبو القاسم العجلي مدحه النّجاشى وذمّه الكشي وقال مدح اوّلا ثمّ ذمّ ويقوى عندي انّ ذمّه انّما هو لاطباق العامّة على مدحه والثناء عليه فساء ظنّ بعض أصحابنا فيه فقال الكشي ما قال والّا فقد أسلفنا انّه من السّتة الّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم وانفاذ قولهم والانقياد لهم في الفقه في الطّبقة العليا مع زرارة بن أعين ومعروف بن خربوذ وأبى بصير ليث بن البختري والفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم الطّايفى وانّى لا نفس به ان يذكر بين الضّعفاء لولا التزامى ان اذكر كلّ من غمز فيه أحد من الأصحاب مطلقا لما ذكرته هنا انتهى وفيه انّ الكشي لم يذمّه بل أورد خبر الذمّ الّذى ستسمع محمله ثمّ انا قد أسلفنا في ترجمة أويس القرني ذكر الرّواية النّاطقة بكون بريد هذا من حواري الصّادقين عليهما السّلام لكن في التحرير الطّاوسى بعد نقل سندها انّ في الطريق من لم استثبت عدالته وأقول قد أسلفنا هناك جواب السيّد الدّاماد عن ذلك وبنائه على الوثوق بالرّواية مضافا إلى انّ مدح بريد غير محصور في هذه الرّواية فانّ هناك روايات أخر في مدحه إذا انضمت إلى هذه الرّواية عاضدتها وجعلتها حجّة فمنها ما رواه الكشّى عن الحسين بن الحسن بن بندار القمّى عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّى عن محمّد بن عبد اللّه المسمعي عن علىّ بن حديد وعلىّ بن أسباط عن جميل بن درّاج قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول أوتاد الأرض واعلام الدّين أربعة محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين ومنها ما رواه هو ره بالأسناد المذكور عن عبد اللّه المسمعي عن علىّ بن أسباط عن محمّد بن سنان عن داود بن سرحان قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول انى لاحدّث الرّجل بحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين اللّه وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله انّى أمرت قوما ان يتكلّموا ونهيت قوما فكلّ يتأوّل لنفسه يريد المعصية للّه ولرسوله ولو سمعها واطاعها لاودعتهم ما أودع أبى ( ع ) أصحابه انّ أصحاب أبى كانوا زينا احياء وأمواتا اعني زرارة ومحمّد بن مسلم ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي هؤلاء القوّامون بالقسط هؤلاء القوّامون بالصّدق هؤلاء السّابقون السّابقون أولئك المقرّبون ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه عن محمّد بن عيسى عن أبي محمّد القسم بن عروة عن أبي العبّاس البقباق قال قال لي أبو عبد اللّه ( ع ) زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي والأحول احبّ النّاس إلى احياء وأمواتا ولكن النّاس يكثرون علىّ فيهم فلا أجد بدّا من متابعتهم قال فلمّا كان من قابل قال أنت الّذى تروى علىّ في زرارة وبريد ومحمّد بن مسلم والأحول قال قلت نعم وكذبت عليك « 2 » قال انّما ذلك إذا كانوا صالحين قلت هم صالحون ومنها ما رواه هو عن علىّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي العبّاس البقباق عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال أربعة احبّ النّاس الىّ احياء وأمواتا بريد العجلي وزرارة ومحمّد بن مسلم والأحول ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن النّضر بن شعيب عن أبان بن عثمان عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال زرارة وبريد ومحمّد بن مسلم والأحول احبّ النّاس الىّ احياء وأمواتا ولكن يجيئونى فيقولون لي فلا أجد بدّا من أن أقول ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول بشّر المخبتين بالجنّة بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمّد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء امناء اللّه على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت اثار النبوّة واندرست ومنها ما رواه هو ره عن الحسين بن بندار القمّى عن سعد بن عبد اللّه بن ابيخلف القمّى عن علىّ بن سليمان بن داود الرّازى عن محمّد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن ابيعبيدة الحذّاء قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول زرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم وبريد من الّذين قال اللّه تعالى وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد الأقطع قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبى ( ع ) الّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا هؤلاء حفّاظ الدّين وامناء أبى على حلال اللّه وحرامه وهم السّابقون الينا في الدّنيا والسّابقون الينا في الأخرة ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد اللّه المسمعي عن علىّ بن حديد المدايني عن جميل بن درّاج قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد اللّه ( ع ) من أهل الكوفة من أصحابنا فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) قال لقيت الرّجل الخارج من عندي فقلت بلى هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة فقال لا قدس اللّه روحه ولا قدّس مثله انّه ذكر أقواما كان أبى ( ع ) ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّى أصحاب أبى ( ع ) حقّا إذا أراد اللّه باهل الأرض سوء صرف بهم عنهم السّوء هم نجوم شيعتي احياء وأمواتا يحبّون ذكر أبى ( ع ) بهم يكشف اللّه كلّ بدعة ينفون عن هذا الدّين انتحال المبطلين وتاوّل الغالين ثم بكى فقلت من هم فقال من عليهم صلوات اللّه ورحمته احياء وأمواتا بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم اما انه يا جميل سيستبين لك امر هذا الرّجل عن قريب قال جميل فو اللّه ما كان
--> ( 1 ) خبرا في قولنا فإنّه بعد عنوانه . ( 2 ) يريد أو كذبت عليك في الرواية مستفهما استفهام إنكار أي إني ما كذبت .