الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 163

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الضّبط معرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضمّ الرّاء المهملة وسكون الواو والرّاء المهملة أيضا وفي بعض النّسخ معروف بابدال الرّاء الأخيرة فاء وغلط ذلك ابن داود قال ومنهم من اشتبه عليه اسم أبيه فقال ابن معروف وهو غلط انتهى كما انّ ما في بعض نسخ رجال ابن داود من ابدال العين المهملة بالغين المعجمة غلط وقد مرّ ضبط الخزرجي انفا وضبط السّلمى في ادرع أبى الجعد وضبط الأنصاري واضح التّرجمة عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب النّبى ( ص ) قائلا البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي توفّى على عهد رسول اللّه ( ص ) وهو من النّقباء ليلة العقبة انتهى ومثله بعينه في القسم الاوّل من الخلاصة وفي اثبات العلّامة وابن داود ايّاه في القسم الأوّل دلالة على كون حديثه صحيحا وجعله في الوجيزة والبلغة ممدوحا فيكون حديثه من الحسان وعدّه في الحاوي في قسم الضّعفاء وهو كما ترى فانّ الرّجل من النقباء بل روى ورود اية التّوبة والطّهارة في حقّه وفعل ثلاثة افعال له جرت بها السّنة ومات في عهد النّبى ( ص ) ولم يحضر البلاء المبرم بعد وفات النّبى ( ص ) ومثل هذا كان ينبغي ان يعدّه في خاتمة الثّقات الّتى وضعها لمن لم ينصّ على توثيقه وانّما استفيد توثيقه من قرائن اخر ولا اقلّ من عدّه في الحسان كما فعل الفاضل المجلسي ره لا ان يعدّه في الضّعفاء وكم له من أمثاله وعلى اىّ حال فتوضيح ما أجملناه من شؤونه انّه روى بطرق متعدّده منها تفسير الإمام ( ع ) على ما حكى انّه ورد في شأنه « 1 » اية إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وورد انّه فعل ثلث افعال فجرت بها السنّة أوصى بثلث ماله وأوصى ان يدفن تجاه الرّسول ( ص ) حيث كان بمكّة واستعمل الماء في الاستنجاء والأوّلان رواهما المشايخ في كتاب الوصيّة في باب ما يجب من ردّ الوصيّة إلى المعروف في الصّحيح عن الصّادق ( ع ) انّه قال كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللّه ( ص ) بمكّة فحضره الموت والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس فأوصى ان يجعل وجهه تلقاء رسول اللّه ( ص ) إلى القبلة وأوصى بثلث ماله فجرت السّنة ووردت الأمور المذكورة جميعا فيما رواه في الوسائل عن الخصال عن أحمد بن زياد الهمداني عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن الحسين بن مصعب عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلث من السّنن امّا اوّلهن فانّ النّاس كانوا يستنجون بالأحجار فاكل الدبا فلان بطنه فاستنجا بالماء فانزل اللّه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فجرت السنّة بالاستنجاء بالماء فلمّا حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فامر ان يحوّل وجهه إلى رسول اللّه ( ص ) وأوصى بالثّلث من ماله فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السّنة بالثّلث وبعض من لم يقف على هذه الرّواية زعم انّه امر بتحويل وجهه من المدينة إلى رسول اللّه ( ص ) وهو ( ص ) في مكّة فقال انّه يستفاد من وصيّته بدفنه إلى جهة رسول اللّه ( ص ) انه كان امن بالنّبى ( ص ) قبل الهجرة لانّه ( ص ) لم يدخل مكّة بعد الهجرة الّا بعد الفتح الّذى هو بعد تحويل القبلة بكثير فتوصيفه بالأنصاري باعتبار انّه من طائفة صاروا أنصار رسول اللّه ( ص ) ولما كان من نقباء ليلة العقبة عدّ علماء الرّجال ايّاه من أصحاب الرّسول ( ص ) ولو رأى هذا البعض الرّواية المذكورة لعلم انّ تحويل وجهه كان من خارج المدينة إلى رسول اللّه ( ص ) في المدينة لكن لا يخفى عليك انّ المستفاد من روايات العامّة انه توفى قبل هجرة رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة بشهر وان توجّهه إلى القبلة في الصّلوة كان في سفر حجّه أولا ثمّ أوصى بتوجّهه عند الدّفن إلى القبلة قال في أسد الغابة بعد عنوانه انّه كان أحد النّقباء كان نقيب بنى سلمة واوّل من بايع رسول اللّه ( ص ) ليلة العقبة الأولى في قول واوّل من استقبل القبلة وأوصى بثلث ماله وتوفّى اوّل الاسلام على عهد النّبى ( ص ) وروى كعب بن مالك وكان فيمن بايع رسول اللّه ( ص ) ليلة العقبة قال خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا فقال البراء لنا يا هؤلاء قد رايت ان لا ادع هذه النبيّة يعنى الكعبة منّى بظهر وان اصلّى إليها قال فقلنا واللّه ما بلغنا ان نبيّنا يصلّى الّا إلى الشام وما نريد ان نخالفه فقال انّى لمصلّ إليها قال قلنا له لكنّا لا نفعل قال فكنّا إذا حضرت الصّلوة صلّينا إلى الشّام وصلّى إلى الكعبة حتّى قدمنا مكّة فقال يا بن اخى انطلق بنا إلى رسول اللّه ( ص ) حتّى اساله عمّا صنعت في سفري هذا فانّه واللّه قد وقع في نفسي شئ لما رايت من خلافكم ايّاى فيه قال فخرجنا نسئل عن رسول اللّه ( ص ) وكنّا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك قال فدخلنا المسجد ثمّ جلسنا اليه فقال البراء بن معرور يا نبىّ اللّه انّى خرجت في سفري هذا وقد هداني اللّه عزّ وجل للإسلام فرأيت ان لا اجعل هذه البيّنة منى بظهر فصلّيت إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك فماذا ترى يا رسول اللّه ( ص ) قال لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها قال فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه ( ص ) فصلّى معنا إلى الشّام قال وأهله يزعمون انّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات وليس ذلك كما قالوا نحن اعلم به منهم فخرجنا إلى الحجّ فواعدنا رسول اللّه ( ص ) العقبة من أوسط ايّام التشريق فلمّا فرغنا من الحجّ اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر رسول اللّه ( ص ) فجاء وجاء معه العبّاس يعنى عمّه إلى أن قال فكان البراء اوّل من ضرب على يد رسول اللّه ( ص ) ثمّ تتابع القوم وتوفّى في صفر قبل قدوم رسول اللّه ( ص ) المدينة مهاجرا بشهر فلمّا قدم رسول اللّه ( ص ) اتى قبره في أصحابه فكبر عليه وصلى وكبر أربعا ولما حضره الموت أوصى ان يدفن وتستقبل به الكعبة ففعلوا ذلك هذا ما اهمّنا ممّا في أسد الغابة وعن جامع الأصول ما لفظه أبو بشر البراء بن معرور بفتح الميم وسكون المهملة وضمّ الرّاء الأولى الأنصاري السلمى « 2 » كان اوّل من بايع ليلة العقبة واوّل من استقبل الكعبة في الصّلوة من الخزرج وهو اوّل من أوصى بثلث ماله سيّد الأنصار وكبيرهم وأقول انظر أرشدك اللّه تعالى إلى سواء الطريق هل يحقّ صاحب مثل هذه المقامات والمراتب العالية ان يدرج في الضّعفاء بل الانصاف انّ عدّه في الحسان ظلم له فضلا عن عدّه في الضّعفاء فالحق انّه من الثّقات المستفاد وثاقتهم من القرائن ثمّ انّ بعض المفسّرين قال انّ النّبى ( ص ) كان يصلّى بمكّة إلى الكعبة وانّما صلّى إلى الصّخرة في المدينة تالّفا لليهود وفيه انّ المشهور الموافق لجمهور العامّة والخاصة انه ( ص ) كان قبل الهجرة يتوجّه إلى الصّخرة 1257 برح بن عسكر بن وتار عدّه ابن مندة وأبو نعيم من الصّحابة وقالا انّه وفد على النّبى ( ص ) وشهد فتح مصر وزاد ابن ماكولا انه اختط بها وسكنها وهو معروف من أهل مصر وأقول لم يتبيّن لي ما يدلّ على وثاقته 1258 برد بن أبي زياد أبو عمرو الضبط برد بضمّ الباء الموحّدة وسكون الرّاء المهملة والدّال غير المعجمة ولم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره ايّاه في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الا انّ حاله مجهول 1259 برد الإسكاف الأزدي قد مرّ ضبط الإسكاف في ترجمة أحمد بن محمّد الإسكاف وضبط الأزدي في ترجمة إبراهيم بن إسحاق وقد عدّه الشيخ ره في رجاله تارة بعنوان برد الإسكاف من أصحاب السّجاد ( ع ) وأخرى بعنوان برد الإسكاف الأزدي الكوفي من أصحاب الباقر عليه السّلم وقال روى عنهما يعنى عن الصّادقين عليهما السّلام وثالثة بعنوان برد الإسكاف الأزدي من أصحاب الصّادق عليه السّلم وابدل في نسخة معتمدة الإسكاف في المواضع الثلاثة بالإسكافى وقال النّجاشى برد الإسكاف مولى مكاتب له كتاب يرويه ابن أبي عمير أخبرناه القاضي أبو الحسين قال حدّثنا جعفر بن محمّد قال حدثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك قال حدّثنا ابن أبي عمير عن برد انتهى وقال في الفهرست برد الإسكاف له كتاب أخبرنا به أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد بن زياد عن ابن نهيك والحسن بن محمّد بن سماعة جميعا عن برد انتهى قلت عدم تعرّض النّجاشى والشّيخ لفساد مذهبه يكشف عن كونه اماميّا ولكن لم يرد فيه مدح يلحقه بالحسان نعم في التّعليقة انّه روى عنه ابن أبي عمير وفيه اشعار بوثاقته وسبقه إلى ذلك صاحب الذّخيرة حيث قال في رواية برد الإسكاف ولا يبعد الحاق هذه الرّواية بالصّحاح وان

--> ( 1 ) لكن الشأن في صحة انتساب التفسير للإمام عليه السلام . ( 2 ) نسبة إلى بنى سلمة بكسر السين بطن من الأنصار من الخزرج وقد مرّ في ترجمة أدرع أبي الجعد ما يتعلق بذلك .