الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 143
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
والجزائري وغيرهم ممّن نقل عن الخلاصة توثيقه بل لم أجد من نقل كلمة فقيه بدل كلمة ثقة غير صاحب التّكملة على انّ عدّ العلّامة ره ايّاه في القسم الأوّل شاهد صدق على تعديله ايّاه كما لا يخفى وامّا ما نقله عن البهائي ره فلا ينافي توثيق العلّامة ره بعد قضاء عدالة العلّامة ره بكون توثيقه عن اطّلاع على رجوعه عن الكيسانيّة وقوله بالحقّ وتوبته وحصول الملكة له وانّما كان منافيا لتوثيق العلّامة ره لو كان العلّامة ره يشهد بعدالته من اوّل بلوغه إلى وفاته ولم يصدر منه ذلك ويكفى في صدق عدالته زمانا ما قبل موته فانّ سكوته بعد عدالته عن القدح فيما رواه في زمان فسقه يكشف عن صحّتها ويكون حكمها حكم الصّحاح والّذى يقتضيه التّحقيق بعد إزالة الوسواس هو البناء على وثاقة الرّجل وصحّة اخباره اعتمادا على شهادة اية اللّه العلّامة ره وكفى بها حجّة ولا باس بان ننقل بعد ذلك ما نقله الكشّى من الأخبار في ترجمة الرّجل قال ره السيّد بن محمّد الحميري حدّثنى نصر بن الصّباح قال حدّثنى إسحاق بن محمّد البصري قال حدّثنى علىّ بن إسماعيل قال اخبرني فضيل الرّسان قال دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلم بعد ما قتل زيد بن علي ( ع ) فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمّى زيد قلت نعم جعلت فداك قال رحمه اللّه اما انّه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكان صدوقا اما انّه لو ظفر لو في انّه لو ملك لعرف كيف يضعها قلت يا سيّدى ا لا أنشدك شعرا قال امهل ثمّ امر بستور فسدلت وبأبواب ففتحت ثمّ قال انشد فأنشدت لامّ عمرو باللوى مربع * طامسة اعلامها « 1 » بلقع لما وقفت « 2 » العيس في رسمه « 3 » * والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت اهوى « 4 » به * فبتّ والقلب شجى موجع عجبت من قوم اتوا احمدا * بخطّة ليس لها مدفع قالوا له لو شئت أخبرتنا * إلى من الغاية والمفزع إذا توفّيت « 5 » وفارقتنا * ومنهم في الملك من يطمع فقال لو أخبرتكم مفزعا * ماذا عسيتم فيه ان تصنعوا صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالتّرك له أودع فالنّاس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك اربع قائدها « 6 » العجل وفرعونها * وسامرى الأمّة والمفظع ومخدع من دينه مارق * اجدع عبد لكّع اوكع وراية قائدها وجهه * كانّه الشّمس إذا تطلع قال فسمعت نحيبا من وراء السّتر فقال من قائل هذا الشّعر قلت السيّد بن محمّد الحميري فق رحمه اللّه تعالى قلت انّى رايته يشرب نبيذ الرّستاق قال تعنى الخمر قلت نعم قال ره وما ذلك على اللّه ان يغفر لمحبّ علىّ عليه السّلم حدّثنى أبو سعيد محمّد بن رشيد الهروي قال روى السيّد وسمّاه إسماعيل وذكر انّه خيّر قال سألته عن الخبر الّذى يروى انّ السيّد اسودّ وجهه عند موته فقال ذلك الشعر الذي يروى له في ذلك حدّثنى أبو الحسين بن أبي ايّوب المروزي قال روى انّ السيّد بن محمّد الشّاعر اسودّ وجهه عند الموت فقال هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ( ع ) قال فابيض وجهه كانّه القمر ليلة البدر فانشاء يقول احبّ الّذى من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى غيره من عدوّه * فليس له الّا إلى النّار مسلك أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض املك أبا حسن انّى بفضلك عارف * وانّى بحبل من ولاك لممسك وأنت وصىّ المصطفى وابن عمّه * فانا نعادى مبغضيك ونترك مواليك ناج مؤمن بيّن الهدى * وقاليك معروف الضّلالة مشرك ولاح لحانى في علىّ وحزبه * فقلت لحاك اللّه انّك اعفك « 7 » وحدّثنى نصر بن الصّباح قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد اللّه بن بكير عن محمّد بن النّعمان قال دخلت على السيّد بن محمّد وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده وهو يومئذ يقول بمحمّد بن الحنفيّة وهو من حشمه وكان ممّن يشرب المسكر فجئت وكان أبو عبد اللّه ( ع ) قدم الكوفة لانّه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلم فقلت جعلت فداك انى فارقت السيّد بن محمّد الحميري وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقّت عيناه وعطش كبده وسلب الكلام وانّه كان يشرب المسكر فقال أبو عبد اللّه ( ع ) اسرجوا لي حماري فاسرج له وركب ومضى ومضيت معه حتّى دخلنا على السيّد وانّ جماعة محدقون به فقعد أبو عبد اللّه عليه السّلم عند رأسه وقال يا سيّد ففتح عينيه ينظر إلى أبى عبد اللّه ( ع ) ولا يمكنه الكلام وقد اسودّ وجهه فجعل يبكى وعينه إلى أبى عبد اللّه ( ع ) ولا يمكنه الكلام وانّا لنتبيّن فيه انّه يريد الكلام ولا يمكنه فرأينا أبا عبد اللّه عليه السّلم حرّك شفتيه فنطق السيّد فقال جعلني اللّه فداك ا بأوليائك يفعل هذا فقال أبو عبد اللّه ( ع ) يا سيّد قل الحقّ يكشف اللّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنّته الّتى وعد أوليائه فقال في ذلك تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر فلم يبرح أبو عبد اللّه ( ع ) حتّى قعد السيّد على استه وروى انّ أبا عبد اللّه ( ع ) لقى السيّد بن محمّد الحميري فقال سمّتك امّك سيّدا ووفّقت في ذلك أنت سيّد الشّعراء ثم انشد السيّد في ذلك ولقد عجبت لقائل لي مرّة * علامة فهم من الفهماء سمّاك قومك سيدا صدقوا به * أنت الموفق سيّد الشّعراء ما أنت حين تخصّ ال محمّد * بالمدح منك وشاعر بسواء مدح الملوك ذوى الغنا لعطائهم * والمدح منك لهم بغير عطاء البشر فانّك فايز في حبّهم * لو قد وردت عليهم بجزاء ما تعدل الدّنيا جميعا كلّها * من حوض احمد شربة من ماء انتهى ما في ترتيب اختيار الكشّى هنا وقال الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرّحمن ما لفظه وجدت بخطّ محمّد بن شاذان بن نعيم في كتابه سمعت ابا محمّد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول سمعت الفضل بن شاذان يقول حجّ يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجّة واعتمر أربعا وخمسين عمرة والّف الف جلد ردّا على المخالفين ويقال انتهى علم الأئمّة إلى أربعة نفر اوّلهم سلمان الفارسي والثّانى جابر والثالث السيّد والرابع يونس بن عبد الرّحمن بيان لا يخفى عليك انّ المراد بجابر فيه هو جابر بن يزيد الجعفي لا غيره وفي كون المراد بالسيّد هو الحميري تامّلا بيّنا ولعلّه لذلك لم يذكره الكشّى في ترجمة الحميري فتفحّص لعلك تقف على المراد به وقال في التعليقة وجدت انّه كتب من خطّ الكفعمي ره قيل للصّادق ( ع ) انّ السيّد لينال من الشّراب فقال ان زلّت له قدم فقد ثبتت له أخرى ولما انشد عنده قصيدته لامّ عمرو جعل عليه السّلم يقول شكر اللّه لإسماعيل قوله فقيل له انّه ليشرب النبيذ فقال ( ع ) تلحق مثله التّوبة ولا يكبر على اللّه تعالى ان يغفر الذّنوب لمحبّنا ومادحنا ولما توفّى ببغداد اتى من الكوفة تسعون كفنا فكفّنه الرّشيد وردّ أكفان العامّة وصلّى عليه المهدى وكبّر عليه خمسا وولد سنة ثلث وسبعين ومائة انتهى وفي كشف الغمّة وجد حمّال يمشى بحمل قد اثقله فقال ما معك فقال ميميات السيّد وغلّب هذا الاسم عليه ولم يكن علويّا انتهى وعن ابن شهرآشوب انّه عدّه من شعراء أهل البيت ( ع ) المجاهرين وقال من أصحاب الصّادق ( ع ) ولقى الكاظم ( ع ) وكان في بدء الأمر خارجيّا ثمّ كيسانيّا ثمّ اماميّا وقيل لأبي عبيدة من اشعر النّاس قال من شبّه رجلا يريح عاد يريد قوله إذا اتى مشعرا يوما انامهم * انامة الرّيح في تدميرها عادا وقال بشّار لولا انّ هذا الرّجل شغل عنّا بمدح بني هاشم لاتعبنا وسمع مروان بن أبي حفصة « 8 » القصيدة المذهبة فقال لكلّ بيت سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام وقال الثوري لو قرئت القصيدة الّتى فيها ان يوم التّطهير يوم عظيم على المنبر ما كان بذلك باس « 9 » ثمّ نقل عن ابن المعتزّ في طبقات الشّعراء ما مرّ عن الكشف وفي بعض كتب أصحابنا كان أبواه من المتمسكين بالشجرة الملعونة فترك طريقتهما وقيل له كيف تشيّعت وأنت شامىّ حميرىّ فقال صبّت على الرّحمة صبّا فكنت كمؤمن ال فرعون وكان الأصمعىّ يقول لولا انّه يسبّ الخلفاء في شعره لقلت انّه سيّد الشعراء وكانت الأشراف والأمراء تبالغ في اكرامه حتّى ان المنصور لعنة الله مع اشتهاره بالنّصب عزل سوّار بن عبد اللّه عن القضاء لما ردّ شهادته وقذفه بالرّفض « 10 » وفي العيون انّ الرّضا ( ع ) رأى النّبى ( ص ) في المنام وعنده على والزّهراء والحسنان عليهم السّلم وبين يديه ( ص ) رجل يقرء قصيدة لامّ عمرو فرحّب به النّبى ( ص ) وقال ( ص ) له سلّم عليهم فسلّم عليهم واحدا بعد واحد ثمّ قال له سلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدّنيا السيّد
--> ( 1 ) الظاهر أعلامه . ( 2 ) خ ل وقفنا . ( 3 ) خ ل ربعه . ( 4 ) خ ل ألهو . ( 5 ) خ ل تولّيت . ( 6 ) خ ل فراية . ( 7 ) أي أحمق . ( 8 ) مروان بن أبي حفصة هذا من مبغضي أهل البيت ومكثري الهجاء لهم بشعره فهو مع نصبه قد عجب من القصيدة المذهبّة وهي مائة بيت وعشرة أبيات ومطلعها قوله هلّا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللويّ من كبكب وسميت بالمذهبة لأنّها كتبت بالذهب وقد شرحها كثير من علمائنا منهم السيد المرتضى قدّس سرّه وقد رأيت شرحه مطبوعا مزركشا بالذهب والحمرة ومخطوطا كذلك . ( 9 ) يريد أنّها تدخل في باب نقل الحديث وبيان الفضائل والمثالب . ( 10 ) قصّته مشهورة ذكرها أبو الفرج في كتابه الكبير .