الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 100

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

شانه أمور هائلة وطعن شديد ثمّ لوح إلى رواية الكشّى المزبورة ثمّ قال انّ ضعف احمد المشار اليه ظاهر وهو ممّن لا عبرة به انتهى ورووا أخرى ما يدلّ على رجوعه عن القول بالنيابة فقد قال الشيخ ره في كتاب الغيبة انّ من المذمومين أحمد بن هلال الكرخي قال أبو على محمّد بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبى محمّد عليه السّلم واجتمعت الشّيعة على وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمرى بنصّ الحسن العسكري ( ع ) في حياته عليه فلمّا مضى الحسن ( ع ) قالت الشّيعة الجماعة له الا تقبل امر أبى جعفر محمّد بن عثمان وترجع اليه وقد نصّ الإمام المفترض الطّاعة فقال لم اسمعه ينصّ عليه بالوكالة وليس انكر أباه عثمان بن سعيد فاما ان اقطع انّ أبا جعفر وكيل صاحب الزّمان ( ع ) فلا اجسر عليه فقالوا قد سمعه غيرك فقال أنتم وما سمعتم فوقف على أبي جعفر « 1 » فلعنوه وتبرّءوا منه ثمّ ظهر التوقيع على يد أبى القسم الحسين بن روح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن انتهى فانّه يدلّ على رجوعه على وقوفه بالنيابة على عثمان بن سعيد وعدم نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان ورووا ثالثة ما يدلّ على نصبه فقد روى الصّدوق ره في كتاب اكمال الدّين واتمام النّعمة في اثبات الغيبة ورفع الحيرة ما نصّه حدّثنا شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال سمعت سعد بن عبد اللّه يقول ما سمعنا ولا رأينا بمتشيّع رجع من تشيّعه إلى النّصب الّا أحمد بن هلال ثمّ قال وكانوا يقولون انّ ما تفرد بروايته أحمد بن هلال فلا يجوز استعماله انتهى ما في اكمال الدّين قال صاحب المعراج وهذا يدلّ على نصبه لا غلوّه كما قال القوم ولا وقفه على أبي جعفر ( ع ) كما نقله الشيخ ره في كتاب الغيبة عن الثقة الجليل أبى على محمّد بن همام ثمّ نقل سؤاله في حداثة سنّه في سنة 52 ابعض فضلاء عصره عن التّوفيق بينه وبين كلام القوم وجواب ذاك بانّه لعلّ المراد بالنّصب الغلوّ فانّ النّصب له اطلاقات كثيرة وح فلا يخالف ما ذكره القوم ثمّ قال انّ ما ذكره يعنى البعض محتمل الّا انّه بعيد والّذى ظهر لي بعد تتبّع كتب الحديث والرّجال وكتب المتقدّمين من أصحابنا انّهم يطلقون النّاصب على من اظهر العداوة والنّصب للفرقة النّاجية الإماميّة من اىّ فرقة كانت من الفرق وهذا الإطلاق موجود في الأخبار الواردة عنهم ( ع ) كثيرا وقد وقع التّصريح به فيما رواه في علل الشّرايع ومعاني الأخبار مسندا عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال ليس النّاصب من نصب لنا أهل البيت لانّك لا تجذ رجلا يقول انا ابغض محمّدا وال محمّد ولكن النّاصب من نصب لكم وهو يعلم انكم تتولّونا وانكم من شيعتنا وروى أبو عمرو الكشّى عن أبي جعفر الجواد عليه السّلم انّ الزّيدية والواقفة النصّاب وعنه ( ع ) ان الزّيديّة والواقفيّة والنّصاب بمنزلة واحدة وح فيصحّ اطلاق النّاصب على كلّ من خالف مظهرا للعداوة للفرقة المحقّة وح فلا اشكال وأنت خبير بانّ تطبيقه على القول برجوعه إلى الوقف على أبي جعفر كما حكاه الشّيخ ره عن أبي على محمّد بن همام اظهر فتدبّر انتهى ما في المعراج وأقول فيمكن الجمع بين الغلوّ والنّصب بحمل كلّ منهما على امام بان يكون غاليا بالنّسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلم ناصبا بالنّسبة إلى الأخير عليه السّلم بقي هنا شئ وهو انّه ربّما تعرّض في المعراج لوجه قبول ابن الغضائري لما يرويه الرّجل عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة أو عن ابن أبي عمير من نوادره ووجه ردّه للباقي فوجّه الاوّل باستفاضة هذين الكتابين بين أصحابنا حتّى قال الشيخ امين الإسلام أبو الفضائل الطبرسي في إعلام الورى انّ كتاب المشيخة في أصول الشّيعة اشهر من كتاب المزنى عند المخالفين وعدّ الصّدوق ره في ديباجة الفقيه النّوادر من الكتب الّتى عليها المعول وإليها المرجع ووجّه الثّانى بما رواه في الكافي في باب الكتمان عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن ابيعبيدة الحذّاء قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول واللّه انّ احبّ أصحابي إلى أورعهم وأفقههم وافهمهم لحديثنا وان اسوئهم عندي حالا وامقتهم الّذى إذا سمع الحديث ينسب الينا ويروى عنّا فلم يعقله اشئمازّ وجحد وكفّر من دان به وهو لا يدرى لعل الحديث من عندنا خرج والينا اسند فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا ورواه في السّرائر اخذا عن أصل الحسن بن محبوب وروى الرّاوندى عن الصّادق ( ع ) انّه قال لا تكذّبوا حديثا اتى به مرجئ ولا قدرى ولا خارجي فنسبه الينا فإنكم لا تدرون لعلّه شئ من الحقّ فتكذّبوا اللّه ورواه الصّدوق ره مسندا في علل الشّرايع والتوقّف على الوجه الثّانى لا يوجب ترك العمل انتهى وأقول امّا ما وجّه به الثّانى فلا باس به لانّ النّهى في هذه الأخبار انّما هو عن التكذيب وليس الغرض منها التصديق والتوقف ليس إلا ترك التصديق والتكذيب جميعا فبه يحصل الجمع بين عدم الركون إلى ما ليس بحجّة وبين ترك التكذيب المنهى عنه في هذه الأخبار وامّا ما وجّه به الأوّل فغير مستقيم ولا واضح ضرورة انّ شهرة الكتاب لا تنفع في قبول رواية الرّجل لانّ ما يرويه ان كنّا عالمين بوجوده في الكتاب بكلماته وحروفه لم يكن الأخذ به اعتمادا على روايته بل اعتمادا على الكتاب وان لم نكن عالمين بمطابقته لما في الكتاب توقف الأخذ به على الوثوق براويه والفرض عدمه لانّ الغالي الواقف الناصب الّذى دعى الإمام ( ع ) عليه في توقيع واحد بأدعية عديدة لا يدعو الإمام ( ع ) بها الّا على المرتد الخارج من الدّين والمذهب كيف يؤمن من زيادة شئ في الخبر أو نقصانه وكيف يكون مثله صالح الرّواية وان كان لا بدّ من توجيه ما حكى عن ابن الغضائري تعيّن توجيهه بوجه آخر وهو انّه لعلّه تحقّق عنده انّ ما في الكتابين من رواياته حال استقامته كما يشهد به ما في اكمال الدين من قوله حدّثنا يعقوب بن يزيد عن أحمد بن هلال في حال استقامته عن ابن أبي عمير الخ لكنّه يكون عذرا لمن تحقّق عنده ذلك كابن الغضائري وامّا نحن فلا يسوغ لنا الاعتماد على اخباره الّا ما أحرزنا روايته له حال استقامته وعلى هذا فالحق ما سمعته من العلّامة ره من التوقّف في اخبار الرّجل واحالتها إلى الأئمّة عليهم السّلم كما أمرونا به من دون ان نكذّبها فنكون مصداقا للأخبار المذكورة انفا فتبيّن انّه لا وجه لما نسب إلى ابن الغضائري من قبول رواية الرّجل إذا كانت عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة أو عن ابن أبي عمير من نوادره ولا لما حكى عن السيّد الداماد في حواشي التهذيب عند ذكر رواية الرّجل عن ابن أبي عمير من قبوله روايته عنه وعن ابن محبوب معدودة من الصّحاح على ما حكم به النّجاشى وغيره وأوردناه في الرّواشح انتهى فانّ فيه ما عرفت مضافا إلى انّ الحاكم به هو ابن الغضائري لا النّجاشى وإلى انّه لم يجعل مطلق ما رواه عن الرّجلين مقبولا كما ذكره هذا السيّد الجليل بل قيّد بما رواه عن الكتابين فلا تذهل التميّز قد ميّز الرّجل في المشتركاتين بعد تضعيفهما ايّاه برواية عبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن العلا المذارى عنه وزاد الكاظمي رواية موسى بن الحسن بن عامر والحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة وزاد في جامع الرّوات رواية محمّد بن عيسى العبيدي وسعد بن عبد اللّه ومحمّد بن علي بن محبوب وأحمد بن موسى النّوفلى والحسين بن أحمد المالكي والحسين بن أحمد ومحمّد بن أحمد بن يحيى والحسين بن علي الزّيتونى أو الحسن على نسخة أخرى وعلىّ بن محمد الجبائي وعلىّ بن محمّد وأحمد بن محمّد بن عبد اللّه وإبراهيم بن محمّد الهمداني ومحمّد بن يحيى العطّار وأبى قتادة ومحمّد بن يعقوب عن الحسين عنه فائدة مهمّة في هذه الترجمة وهي انّه قد ورد في الأخبار كثيرا سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال منها في باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ومنها في باب الماء المستعمل ومنها في باب الأحداث الموجبة للطّهارة وقد اضطرب كلام المتأخّرين في تشخيص علىّ بن الحسن المذكور على أقوال أحدها ما بنى عليه المحقّق في المعتبر والفاضل المقداد في التنقيح في مسئلة الماء المستعمل في الطّهارة الكبرى وهو انه الحسن بن علىّ بن فضّال واحتمله في المختلف وقد استبعد ذلك صاحب المعراج بل قال كادان يقطع بامتناعه امّا اوّلا فلانّ رواية سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي بن فضّال غير معهودة ولا مستقيمة من حيث الطّبقة كما لا يخفى على من له حظّ في التتبّع والممارسة فانّه من أصحاب الرّضا ( ع ) روى عنه الحسين بن سعيد والحسن بن علي الوشا ومحمّد بن خالد البرقي وعلىّ بن الريّان ومن في طبقتهم وسعد لا يروى عن هؤلاء الّا بواسطة فكيف يروى عن ابن فضّال بغير واسطة وامّا ثانيا فلعدم الوقوف بعد التتبّع التّام

--> ( 1 ) الظاهر أنّ المراد بأبي جعفر هو محمد بن عثمان العمري لا الإمام الجواد عليه السلام فإنّ العبرتائي لم يدرك الجواد عليه السلام قطعا وهو لم ينكر إمامة العسكري ولا صاحب الزمان عليهما السلام كما هو صريح هذا الخبر فالوقوف على البابيّة لا الإمامة ثم إنّه إذا أنكر إمامة العسكري عليه السلام فلم ينكر إمامة الهادي عليه السلام ويقف على أبيه فتدبر .