الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 91
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الرّئيس الّذى يلقى السّلطان بها ولقى أبا الحسن الرّضا وأبا جعفر الثّانى وأبا الحسن العسكري عليهم السّلام وكان ثقة وله كتب ذكرناها في الكتاب الكبير انتهى وعن الصّدوق في كتاب الغيبة مدحه ووصفه ايّاه بالفضل والجلالة وقد وثّقه الشهيد الثّانى ره في الدّراية وولده الشّيخ حسن في محكى المنتقى وولد ولده الشيخ محمّد ره في محكى شرح التّهذيب والفخري في مرتّب المشيخة والصّالح والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والمميّزان في المشتركاتين والفاضلان المجلسي في الوجيزة والبحراني في المعراج والبلغة والمولى الوحيد وغيرهم وفي الحاوي مع أن ديدنه التشكيك غالبا انّ عبارة النّجاشى وفي الفهرست يفيدان بظاهرهما التّوثيق مضافا إلى توثيق الشيخ ره في كتاب الرّجال ووصف العلّامة ره حديثه بالصّحة انتهى وبالجملة فوثاقة الرّجل متّفق عليها بين الفقهاء وعلماء الرّجال متسالم عليه من غير تامّل من أحد ولا غمز فيه بوجه من الوجوه فلا يتوهّم امكان الخدشة في وثاقته برواية رويت بسند غير نقىّ وهي ما رواه الكليني ره في باب الإشارة والنصّ على أبى الحسن الثالث ( ع ) عن الحسين بن محمد عن الخيراني عن أبيه قال كان يلزم باب أبى جعفر ( ع ) بالخدمة الّتى كان وكلّ بها وكان أحمد بن محمّد بن عيسى يجئ في السحر في كلّ ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر عليه السّلم وكان الرّسول الّذى يختلف بين أبى جعفر وبين أبى إذا حضر قام احمد وخلا به أبى فخرج ذات ليلة فقام احمد عن المجلس وخلا أبى بالرّسول واستدار احمد فوقف حيث يسمع الكلام فقال الرّسول لأبي انّ مولاك يقرئك السّلام ويقول لك انى ماض والامر صائر إلى ابني علي ( ع ) وله عليكم بعدى ما كان لي عليكم بعد أبى ثمّ مضى الرّسول ورجع احمد إلى موضعه وقال لأبي ما الذي قد قال لك قال خيرا قال قد سمعت ما قاله فلم تكتمه وأعاد ما سمع فقال له أبى قد حرم عليك ما فعلت لانّ اللّه تبارك وتعالى يقول ولا تجسّسوا فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما وايّاك ان تظهرها إلى وقتها فلمّا أصبح أبى كتب نسخة الرّسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى « 1 » عشرة من وجوه العصابة وقال إن حدث بي حادث الموت قبل ان أطالبكم فافتحوها واعملوا بما فيها فلمّا مضى أبو جعفر ( ع ) ذكر أبى انّه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة انسان واجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر فكتب محمّد بن الفرج إلى أبى يعلمه باجتماعهم عنده وانه لولا مخافة الشهرة لصار معهم اليه وسأله ان يأتيه فركب أبى وصار اليه فوجد القوم مجتمعين عنده فقالوا لأبي ما تقول في هذا الأمر فقال أبى لمن عنده الرقاع احضروا الرّقاع فاحضروها فقال هذا ما أمرت به فقال بعضهم قد كنّا نحب ان يكون معك في هذا الأمر شاهد اخر فقال نعم قد اتاكم اللّه عزّ وجلّ به هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرّسالة وسأله ان يشهد بما عنده فأنكر احمد ان يكون سمع من هذا شيئا فدعاه أبى إلى المباهلة فقال لما حقّق عليه قد سمعت ذلك وهذه مكرمة كنت احبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحقّ جميعا فانّ هذا الخبر وان كان يدلّ على انّه كتم الشّهادة وانكر الحقّ اوّلا واظهر بعد دعائه إلى المباهلة وان كتمانه كان حسدا الّا انّه مع قصوره لا عبرة به في قبال اطباق الأصحاب فقهائهم ورجالهم على وثاقة الرّجل سيّما وفي النّفس من متنه شئ بل أشياء فمنها انّ الجماعة كيف طلبوا تعدّد الشّاهد باخبار الرّسول واكتفوا بالواحد وهو الرّسول في الأخبار بأصل القضية ومنها انّ امامة الهادي ( ع ) عمدة الكرامة وهي للعربي وهو الهادي ( ع ) واخبار العجمي بذلك اكد في المطلوب ولا يعقل صدور هذا الحسد من عاقل متديّن وقال المولى الوحيد ره الظّاهر عدم تامّل المشايخ في علوّ شأنه ووثاقته وديدنهم الاستناد إلى قوله والاعتداد به ولعلّه كان زلّة صدرت فتاب أو يكون له وجه صحيح مخفىّ علينا انتهى وأقول ليته اقتصر على الثّانى ولم يبد الأول أصلا ضرورة غاية بعد كون غرض ابن عيسى كتم الشهادة بقصد الدّوام وان لا يظهرها بالمرّة لاباء عقله عن ذلك فضلا عن ديانته ضرورة التفات كلّ عاقل إلى انّ امر الإمام لا يدوم خفائه وان كتمانه الشّهادة « 1 » أولا لغرض صحيح عقلائي شرعىّ لا نعرفه بعد اعتقاده بعدم وجوب تلك الشّهادة عليه من حيث انّ الإمامة لا تكفى فيها البيّنة اوّلا لاعتبار العلم فيها وعدم امكان البيّنة ثانيا لانّ تعدّد النّاقل عن الرّسول لا يجدى بعد وحدة الرّسول النّاقل للتّنصيص فلا ثمرة للشّهادة بعد عدم تماميّة الحجّة في ذلك المجلس الّذى اجتمع فيه كبار الشّيعة الّا حصر جهة المطلب في الجملة وتأسيس أساس إمامته ( ع ) حتّى يقطعوا النّظر عن غيره ويجتهدوا في اثبات إمامته بطلب معجزة منه ونحوها وخبر الواحد كان كافيا في تحصيل هذا المقصد فترك الشهادة لغرض له ولعلّه لتحريصهم على طلب شهادته لتكون لوقع وأثبت ونسبة الحسد المتقدّم نقله اليه مقطوعة الفساد فلا يرفع اليد عن اتّفاقهم بمثل ذلك واللّه العالم بالحقايق بقي هنا أمور متعلّقة بالمقام ينبغي التنبيه عليها الاوّل ان كنية الرّجل أبو جعفر كما مر ونقل بعضهم انّ الظّاهر من الكشّى في ترجمة زكريّا بن ادم انّ كنية الرّجل أبو على وقد راجعت نسختين من الكشي مصحّحتين فلم أجد من الحكاية اثرا وانّما الموجود تكنيته في الموضع الّذى أشار اليه أيضا بابيجعفر فالظّاهر غلط نسخة النّاقل الثاني انّك قد سمعت من النّجاشى نقله عن الكشّى ان أحمد بن محمّد بن عيسى ما كان يروى عن ابن محبوب من اجل انّ أصحابنا يتّهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثّمالى ثمّ رجع وتاب وعليه فوجه تهمة الأصحاب رواية ابن محبوب عن أبي حمزة الثّمالى هو انّ الثّمالى توفّى سنة مائة وخمسين وولد ابن محبوب سنة المائة والخمسين لتصريحهم بانّه مات سنة اربع وعشرين ومأتين وهو ابن خمس وسبعين سنة فتكون ولادته في سنة وفات الثّمالى فكيف يعقل روايته عنه ووجه رجوعه لعلّه لتحقّق الاشتباه له في تاريخ وفات الثمالي أو تاريخ ولادة ابن محبوب بمقدار يمكن معه رواية ابن محبوب عنه فيلزم ح قبول روايته بعد كونه عدلا والتّوبة ح من سوء الظنّ بابن محبوب بانّه روى من غير لقاء له وهذا الّذى ذكرناه في وجه رجوعه أولى ممّا ذكره صاحب المعراج من انّ كثيرا من أصحاب الحديث جوّزوا الإجازة للطّفل والمجنون فيجوز ان يكون أبو حمزة أجاز لابن محبوب لما كان عمره سنة بتوسّط قيم له فرتّب ابن محبوب روايته عنه على ذلك فاطلع احمد أخيرا على ذلك فرجع عن التوقّف في الرّواية عنه وتاب من سوء الظّن بابن محبوب فانّ فيه انّ الرّواية بالوجادة بذلك وان جوّزها جمع الّا انّ آخرين انكروها وعلى الجواز فيلزم التّصريح بالوجادة ولا يجوز له ان يطلق الرّواية لظهورها في المشافهة فالإطلاق والسّكوت عن بيان كون روايته بالوجادة تدليس ينافي العدالة ويحاشا احمد هذا من مثل ذلك هذا كلّه على ما نقله النّجاشى عن الكشّى ولكنّا راجعنا نسخة مصحّحة معتمدة من الكشي وترتيب الكشّى للشيخ عناية اللّه فوجدنا فيهما ابدال أبي حمزة الثمالي بابن أبي حمزة وليس لابن أبي حمزة الثّمالى ذكر في الرّجال « 2 » بل قال النّجاشى في ترجمته انّ أولاده نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد وانّما المذكور علىّ بن أبي حمزة البطائنى وقد رجّح بعضهم هذه النّسخة نظرا إلى موافقة زمان ابن محبوب لزمان على المذكور وجعل وجه اجتناب أحمد بن محمّد بن عيسى من الرّواية عنه ضعفه ووقفه ولكن الأظهر صحّة ما حكاه النّجاشى عن الكشّى امّا اوّلا فلانّه على ما نقله فوجه كلّ من الإجتناب والرّجوع والتّوبة ما عرفت وامّا على كون المراد علىّ بن أبي حمزة البطائنى فلا أرى للرّجوع وجها وعلى فرض توجّه الرّجوع فالتوبة لا وجه لها لانّه لا يكون الّا عن ذنب ولا ذنب في ترك الرّواية عن واقفىّ ضعيف وامّا ثانيا فلانا نرى بالوجدان رواية ابن محبوب عن خصوص الثمالي في موارد عديدة فبعد اطميناننا بعدالة ابن محبوب لا بدّ لنا من تكذيب تاريخ ولادته أو تاريخ وفات الثّمالى وقد ذكر أهل الفنّ في ترجمة كلّ من علىّ بن أبي حمزة البطائنى وثابت بن دينار وأبي حمزة الثمالي انّ الحسن بن محبوب روى عنه وكذلك كتب الاخبار تضمّنت رواية الحسن بن محبوب عن كلّ منهما فالحق انّ نقل النّجاشى صحيح سيّما مع عدم تصريح الكشّى بانّ ابا حمزة الّذى ذكره هو البطائنى أو الثمالي ويمكن ان يكون للثمالى ابن لا نعرفه هذا هو الّذى ذكرته سابقا اتّباعا
--> ( 1 ) نسخة بدل عند . ( 2 ) قد روى في الإقبال في زيارة الحسين عليه السلام [ يوم عاشوراء ] خبرا عن الحسين بن أبي حمزة هذا ولكن روى ذلك الخبر بعينه بثلاثة طرق أبو القاسم بن قولويه في الكامل عن الحسين بن بنت أبي حمزة .