الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 86
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه وكان كوفيّا زيديّا جاروديّا على ذلك حتّى مات وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته ايّاهم وعظم محلّه وثقته وأمانته له كتب منها كتاب التاريخ ثمّ عدّ كتبه المزبورة وزاد كتاب من روى عن زيد بن علي وكتاب صلح الحسن ومعاوية ثمّ قال هذه الكتب الّتى ذكرها أصحابنا وغيرهم ممّن حدّثنا عنه ورايت له كتاب تفسير القران وهو كتاب حسن وما رايت أحدا ممّن حدّثنا عنه ذكره وقد لقيت جماعة ممّن لقيه وسمع منه واجازه منهم من أصحابنا ومن العامّة ومن الزّيديّة ثمّ ارّخ موته بما سمعته من الفهرست وعنونه في الخلاصة في القسم الثّانى بمثل عنوان الفهرست الّا انّه سقط « 1 » من قلمه الشريف بين عجلان وبين سعيد قول مولى عبد الرّحمن ثم قال بعد الهمداني ما لفظه الكوفي المعروف بابن عقدة يكنّى ابا العبّاس جليل القدر عظيم المنزلة وكان زيديّا جاروديّا وعلى ذلك مات وانّما ذكرناه من جملة أصحابنا لكثرة روايته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم روى جميع كتب أصحابنا وصنّف لهم وذكر أصولهم وكان حفظه قال الشيخ الطّوسى ره سمعت جماعة يحكون عنه انّه قال احفظ مائة وعشرين الف حديثا بأسانيدها واذاكر بثلاثمائة الف حديث وله كتب ذكرناها في الكتاب الكبير منها كتاب أسماء الرّجال الذين رووا عن الصّادق عليه السّلام أربعة آلاف رجل واخرج فيه لكلّ رجل الحديث الّذى رواه مات بالكوفة سنة ثلث وثلثين وثلاثمائة انتهى وأقول بعد توثيقهم له بالتّوثيق المزبور المعتبر فما معنى عدّه له في القسم الثاني ولذا اعترض عليه في النّقد بعد نقل ذكره له من غير توثيق بقوله وكان الأولى ان يوثقه بل إن يذكره في الباب الأوّل كما ذكر فيه من هو أدنى منه كثيرا مثل محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى القاضي ومحمّد بن عبد الرّحمن السّهمى ومحمّد بن عبد العزيز الزّهرى وغيرهم مع انّ المدح الّذى نقل في شان محمّد بن عبد الرّحمن القاضي ومحمّد بن عبد الرّحمن السّهمى نقل عن ابن عقدة وما نقل في شان محمّد بن عبد العزيز الزّهرى يدلّ على ذمّه وكذا فعل ابن داود أيضا انتهى وهو اعتراض موجّه وارد عليهما بل نزيد على ذلك ونقول انّه قد عدّ في القسم الأوّل جماعة كان مذهبهم على خلاف الحقّ كالفطحيّة بمحض شهادة أصحابنا بانّهم ثقات اثبات فعدّه له في القسم الأوّل كان أولى وكيف كان فقد قال الشّيخ ره في باب من لم يرو عنهم ( ع ) من رجاله أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد اللّه بن عجلان مولى عبد الرّحمن بن سعيد بن قيس الهمداني السّبيعى الكوفي المعروف بابن عقدة يكنّى ابا العبّاس جليل القدر عظيم المنزلة له تصانيف كثيرة ذكرناها في كتاب الفهرست وكان زيديّا جاروديّا الّا انّه روى جميع كتب أصحابنا وصنّف لهم وذكر أصولهم وكان حفظه سمعت جماعة يحكون انّه قال احفظ مائة وعشرين الف حديثا بأسانيدها واذاكر بثلاثمائة الف حديث روى عنه التّلعكبرى من شيوخنا وغيره سمعنا من ابن المهتدى ومن أحمد بن محمّد المعروف بابن الصّلت رويا عنه وأجاز لنا ابن الصّلت عنه جميع رواياته ومولده سنة تسع وأربعين ومأتين ومات سنة ثلث وثلثين وثلاثمائة انتهى وفي الحاوي بعد نقل لبّ كلمات النّجاشى والفهرست والرّجال والخلاصة ما لفظه انّ الرّجل ثقة وان كان فاسد المذهب كما تؤل اليه عبارة النّجاشى ره والفهرست والعلّامة ره اسقط ما يستفاد منه ذلك انتهى وفي الوجيزة والبلغة انه موثّق قلت هو كذلك بل لو قيل انّه موثق كالصّحيح للتجليلات المزبورة من النّجاشى والشيخ وتسالمهم على نقل مقالاته في حق الرّجال لكان أجود تنبيهات الأوّل انّ في ابداء النّجاشى والشيخ ره في الفهرست في عبارتيهما المزبورتين عذر عدّه في الكتابين شهادة قويمة على ما نقحّناه في الفائدة التّاسعة عشرة من مقدّمة الكتاب من انّ من يذكره النّجاشى أو الشيخ في الكتابين ولا يتعرّض لمذهبه فهو امامي اثنى عشرى كما نبّهنا عليه هناك فلاحظ وتدبّر الثاني انّ السيّد صدر الدّين أورد في حواشي المنتهى روايتين استفاد منهما انّ ابن عقدة عاش ستّا وستين سنة فما فوق وليته راجع رجال الشيخ ره في عبارته المزبورة حتّى يتبيّن له انّه عاش أربعا أو خمسا وثمانين سنة الثّالث انّه حيث كان الرّجل زيديّا ثقة مأمونا اندرجت رواياته في الموثقات الّتى هي حجّة على الأقوى وحيث كان عالما بأحوال الرّجال اندرج جرحه وتعديله في المسئلة الّتى وقع الخلاف فيها وهي انّه هل يسمع قول الثّقة غير الإمامي في الجرح والتعديل في حق الامامي أم لا أم يقبل في التعديل دون الجرح أقوال تعرّضنا لها في الفائدة السّادسة عشرة من المقدّمة واخترنا القبول مطلقا مع الوثوق بالرّجل ولازم ذلك قبول ذلك من ابن عقدة للتوثيقات المزبورة ولأنا إذا اعتمدنا على أحاديثه فالإعتماد على جرحه وتعديله أولى « 2 » التّميز قد سمعت من الفهرست روايته عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن موسى الأهوازي ومن الشّيخ في رجاله رواية التلعكبري وابن المهتدى وأحمد بن محمّد المعروف بابن الصّلت عنه وقد ميّزه الطّريحى ره في المشتركات برواية هؤلاء الأربعة عنه وزاد الكاظمي التميز برواية محمّد بن جعفر النّحوى وأبى الحسن التميمي ومحمّد بن أحمد بن الجنيد عنه وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمّد بن أحمد بن داود وأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن طاهر الموسوي ومحمّد بن يعقوب ومحمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقانى وأحمد بن الحسن القطّان ومحمّد بن عمر بن يحيى العلوي وابيبكر أحمد بن عبد اللّه بن جلين وأبى بكر الدّورى عنه وروايته عن أحمد بن محمّد وابن جمهور وعن محمّد بن يحيى وعن محمّد بن الحسن الصفّار والنّهدى 507 أحمد بن محمّد بن سلمة الرّصافى البغدادي الضّبط قد مرّ ضبط سلمة في إبراهيم بن سلمة الكناني والرّضا في بفتح الرّاء والصّاد المهملتين ثمّ الألف ثمّ الفاء والياء نسبة إلى الرّصافة وهي مواضع يتعيّن هنا بقرينة البغدادي إرادة رصافة بغداد بالجانب الشّرقى كان المهدى عسكره بها وامر المنصور ان يبنى بها دورا فالتحق بها النّاس وعمّروها فصارت بقدر مدينة المنصور وبنى بها جامعا أكبر من جامع أبيه وبها تربة الخلفاء فيها قبور جماعة من الخلفاء وقد كانت انقطعت العمارة عنها فبنى المستنصر لها سورا حسنا بالأجر قاله في المراصد الترجمة لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره ايّاه في باب من لم يرو عنهم ( ع ) من رجاله بالعنوان الّذى ذكرناه ثمّ قال روى عنه حميد أصولا كثيرة منها كتاب زياد بن مروان القندي انتهى ونقل الميرزا هنا عبارة النّجاشى في أحمد بن محمّد بن مسلمة الرماني الآتي غريب ضرورة وضوح الفرق بين مسلمة بالميم في اوّله وبين سلمة وكذا بين الرّمانى وبين الرّصافى وعلى كلّ حال فظاهر الشّيخ كون الرّجل اماميّا الّا انّ حاله مجهول 508 أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم قد عنون هذا الاسم بعضهم في طي المسمّين بأحمد الّذين اوّل اسم جدّهم السّين معنونا بأحمد بن محمّد بن سليمان ناسبا له إلى جدّه الأعلى وقد نبّهنا هناك على انّ المراد به هو هذا الرّجل وعنون الأكثر ايّاه هنا حاذفين جدّه الأدنى ذاكرين بعد أبيه محمّد جدّ أبيه سليمان قائلين أحمد بن محمّد بن سليمان مع انّ المعنون في رجال النّجاشى أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان نعم حذف في الفهرست ورجال الشّيخ ره جدّه الأدنى اختصارا وتبعه في الخلاصة وغيرها واشتبه لذلك الأمر على بعضهم فزعم انّ سليمان جدّ احمد الأدنى وحيث انا ملتزمون بمراعاة التّرتيب نؤخّر ترجمة الرّجل إلى عنوان المسمّين بأحمد الّذين اوّل اسم جدّهم الميم ونقتصر هنا على ما افاده المحقّق البحراني ره في رفع الشّبهة المذكورة حيث قال في المعراج ما لفظه ذكروا انّه أحمد بن محمّد بن سليمان كما في التّرجمة وهو امّا غفلة عجيبة أو اختصار النسبة والّا فهو أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم وهو الّذى صرّح به أبو غالب في رسالته لابن ابنه أبى طاهر محمّد بن عبد اللّه في غير موضع منها في اوّل الرّسالة فانّ اوّل الرّسالة في النّسخ الّتى وقفت عليها هكذا حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن إبراهيم الواسطي حدّثنا أبو غالب أحمد بن محمّد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشّيبانى ومنها قوله في نسب سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني ومنها قوله في نسب سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير وهو جدّه الأعلى وأمه امّ ولد يقال لها رومية وكان الحسن بن الجهم اشتراها جلبا معها ابنة لها صغيرة فربّاها فخرجت بارعة الكمال وادّبها فأحسن ادبها فاشتريت
--> ( 1 ) إنّما جزمنا بسقوطه من قلمه سهوا لاطباق كلمات من تقدّمه على أنه مولى عبد الرحمن بن سعيد وإن كان بينهم في عدد أجداده اختلاف فلاحظ وتدبّر . ( 2 ) وجه الأولوية قيام الإجماع على حجّية الظنون الرجاليّة وأن حصلت من قول غير الثقة فحجيّة ما حصل من قول الموثّق أولى بالإذعان .