الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 71

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

من أهل الكوفة ونواحيها القريبة والنّجاشى كوفي من وجوه أهل الكوفة من بيت معروف مرجوع إليهم وظاهر الحال انّه اخبر بأحواله وبلده ومنشائه وفي المثل أهل مكّة ادرى بشأنها وخامسها ما اتّفق للنّجاشى « 1 » من صحبة الشّيخ الجليل العارف بهذا الفنّ الخبير بهذا الشّأن أبى الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري فانّه كان خصيصا به صحبة وشاركه وقرء عليه واخذ منه ونقل عنه ممّا سمعه أو وجده بخطّه كما علم من ترجمته ولم يتّفق ذلك للشّيخ ره فانّه ذكر في اوّل الفهرست انّه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنّفوه من التّصانيف ورووه من الأصول ولم يجد من استوفى ذلك أو ذكر أكثره الّا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبد اللّه الغضائري ره فانّه عمل كتابين ذكر في أحدهما المصنّفات وفي الأخر الأصول قال غير انّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو ره وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكاه بعضهم ومن هذا يعلم انّ الشّيخ ره لم يقف على كتب هذا الشيخ وظنّ هلاكها كما اخبر به ولم يكن الأمر كك لما يظهر من النّجاشى من اطّلاعه عليها واخباره عنها وقد يقى بعضها إلى زمان العلّامة ره فانّه قال في ترجمة محمّد بن مصارف اختلف قول ابن الغضائري فيه ففي أحد الكتابين انّه ضعيف وفي الأخر انّه ثقة وقال عمرو بن ثابت العجلي مولاهم الكوفي ظعنوا عليه وليس عندي كما زعموا وهو ثقة وسادسها تقدّم النّجاشى واتّساع طرقه وادراكه كثيرا من المشايخ العارفين بالرّجال ممّن لم يدركهم الشيخ كالشّيخ أبى العبّاس أحمد بن علىّ بن نوح السّيرافى وأبى الحسن أحمد بن محمّد بن الجغدى وأبى الفرج محمّد بن علي بن الكاتب وغيرهم ثمّ اخذ بحر العلوم في ذكر مشايخ النّجاشى الّذين روى عنهم في كتابه وذكرهم في الطّريق إلى أصحاب الأصول والكتب مشروحا وأنهاهم إلى ثلثين وجعلهم اقساما وتعرّض في كلّ واحد من كلّ من الأقسام لموارد ذكره له في كتابه على اختلاف تعبيراته وذكر ما ينافي ذلك ودفعه ثمّ عدّ الشّيوخ الّذين عاصرهم ولم يرو عنهم وحيث انّ نقل ذلك هنا ممّا يطول به المقام ويكون فصل كثير بين الترجمتين اخرنا نقل ذلك إلى الخاتمة ان شاء اللّه تعالى وعليك البتّة بمراجعة ما ننقله عنه في الموضع المذكور حتّى تنتفع به في احراز الأسناد وتقف على ما هو عليه من الإحاطة والإطّلاع وما اتعب به نفسه ويظهر لك انّ تسميته ببحر العلوم حقّ وصدق 417 أحمد بن علىّ بن أميركا القوسينى الشّيخ جمال الدّين الضّبط القوسينى نسبة إلى قوسينا بفتح القاف وسكون الواو وفتح السّين المهملة وكسر النّون وياء والف مقصورة كورة من كور مصر بين القارة والإسكندريّة الترجمة لم أقف في ترجمته الا على نقل جامع الرّوات عن فهرست منتجب الدّين انّه فاضل ورع له كتاب كشف النّكات في علل النّجات قراءة عليه انتهى 418 أحمد بن علي البلخي الضّبط البلخي بفتح الباء الموحّدة وسكون الّلام وكسر الخاء المعجمة ثمّ الياء نسبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان من اجلّها واشهرها ذكرا وأكثرها خيرا بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا ويقال لجيحون نهر بلخ قاله ياقوت في المراصد وقريب منه في كلام غيره الترجمة قال الشّيخ ره في عداد من لم يرو عنهم ( ع ) من رجاله أحمد بن علي البلخي الرّجل الصّالح أجاز للتلعكبرى انتهى وفي التّعليقة انّ في اجازته إشارة إلى الوثاقة ومثله ما في القسم الأوّل من الخلاصة وعدّه المجلسي حسنا وذكره الحاوي في الحسان 419 أحمد بن علىّ بن الحسن بن شاذان أبو العبّاس الفامى القمّى الضّبط الفامى بالفاء ثمّ الألف ثمّ الميم ثمّ الياء نسبة إلى الفوم بمعنى الحنطة والحمّص ونحوهما قال في القاموس الفوم بالضمّ الثوم والحنطة والحمص والخبز وسائر الحبوب الّتى تخبز وكلّ عقدة من بصلة أو ثومة أو لقمة عظيمة وبائعه فامى مغيّر عن فومى انتهى ثمّ انّ الفامى هو الموجود في نسخة النّجاشى بل حكى ذلك عن عامة نسخة حتى الّتى بخطّ ابن طاووس نقلا عنه وكذا بعض نسخ الخلاصة وكذا في ايضاح الاشتباه ولكن في الخلاصة ورجال ابن داود بدل الفامى القاضي بالقاف ثمّ الألف ثمّ الضّاد ثمّ الياء وحكاه ابن داود عن باب من لم يرو عنهم ( ع ) من رجال الشيخ وعن النّجاشى أيضا مع انّك قد عرفت انّ في نسخ النّجاشى كلّها الفامى بالفاء والميم وامّا رجال الشيخ فعندي نسختان منه خاليتان عن أصل عنوان هذا الرّجل وعن بعض نسخ رجال الشيخ العامي بالعين والميم وهو غلط بلا شبهة واللّه العالم الترجمة قال النّجاشى ره أحمد بن علىّ بن الحسن بن شاذان أبو العبّاس الغامى القمّى شيخنا الفقيه حسن المعرفة صنّف كتابين لم يصنّف غيرهما كتاب زاد المسافر وكتاب الأمالي أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن رحمهما اللّه تعالى انتهى وفي الخلاصة ورجال ابن داود أيضا شيخنا الفقيه حسن المعرفة وعدّه في الوجيزة حسنا والعجب بعد شهادة النّجاشى والعلّامة في الخلاصة وابن داود بشيخوخته وفقاهته وحسن معرفته من عدّ صاحب الحاوي له في الضّعاف وكم له من أمثال ذلك فهو وابن داود في هذا الباب كثير الأفراط والتّفريط وخير الأمور أوسطها فالرّجل ان لم يعدّ من الثّقات لشيخوخة الإجازة فلا اقلّ من كونه في أعلى درجات الحسن التميز ميّزه في مشتركات الطريحي برواية ابنه أبى الحسن عنه وقد عرفت تصريح النّجاشى ره أيضا بذلك 420 أحمد بن علىّ بن الحكم المشهور بفقاعة الخمرى لم أقف فيه الّا على قول الوحيد في التّعليقة انّه سيجئ في ترجمة جدّه الحكم بن أيمن ما يشير إلى معروفيّته بل نباهة شأنه في الجملة انتهى قلت لم افهم وجه استفادة النّباهة ممّا ذكروه في ترجمة جده فلاحظ وفقاعة بضمّ الفاء وتشديد القاف والعين المهملة يطلق على الرّجل الأحمر شديد الحمرة والخمرى بضمّ الخاء وسكون الميم ثمّ الرّاء والياء نسبة إلى الخمر بضمّ الخاء وسكون الميم أو خمر بضمّهما معا وهما جمعا خمار ووجه النّسبة كونه بيّاعا لها أو بيّاعا للخمرة بضمّ الخاء وهي حصيرة صغيرة من السّعف وأشياء من الطّيب وقد لقّب بذلك جمع من محدّثى العامّة والخاصّة ويحتمل كونه نسبة إلى خمر أبى قبيلة من همدان وهو خمر بن رومان بن بكيل قال في نهاية الأرب وفي سبائك الذّهب بنو خمر بطن من بكيل من همدان 421 أحمد بن علي الحميري الصّيدى الضّبط قد مرّ ضبط الحميري في أحمد بن جعفر الحميري والصّيدى بفتح الصّاد المهملة وسكون الياء المثنّاة من تحت والدّال المهملة والياء قد يتوهّم كونه نسبة إلى بنى الصّيداء فانّ النّسبة إليهم الصّيدى والصّيداوى ويبعّد هذا الوهم انّ الرّجل حميرى وبنى الصّيداء بطن من أسد بن خزيمة من العدنانيّة وليسوا من حمير نعم النّسبة في قيس بن مسهر الصّيداوى رسول الحسين ( ع ) إلى أهل الكوفة انّما هي إلى بنى الصّيدا كما نصّ على ذلك في محكى الإصابة وأسد الغابة وكذا في عمرو بن خالد الصّيداوى قتيل الطّف على ما نصّ عليه في الإصابة ومثل الوهم المذكور توهّم كونه نسبة إلى بنى صائد فانّ فيه انّ هؤلاء بطن من بنى حاشد من همدان وهمدان من كهلان بن سبالا من أخيه حمير بن سبا مضافا إلى انّ النّسبة إليهم الصّائدى لا الصيدى ومنهم أبو تمامة الصّائدى فيتعيّن ان يكون النّسبة في الرّجل امّا إلى الصّيد جبل عال باليمن نقله الصّاغانى أو إلى الصّيداء بلاد بحوران وهي كورة واسعة من اعمال دمشق في جانب القبلة ذات قرى كثيرة ومزارع أو إلى صيداء بالألف الممدودة وأهلها يقصّرونه مدينة على ساحل بحر الشّام من اعمال دمشق شرقي صور بينهما ستّة فراسخ حذف الألف للنسبة ويقرب الأوّل اعني كونه نسبة صيد كون الرّجل من حمير وموضعهم اليمن مضافا إلى انّ الصّيدى في النّسبة إلى صيدا خلاف القياس وانّما القياس كونه نسبة إلى صيد وكون النّسبة إلى صيداء على القياس الصّيداوى كما لا يخفى وامّا ما مر في ابىّ بن عجلان أخو امامة الصّدى فيمكن ان يكون نسبة إلى شئ ممّا ذكر على خلاف القياس أو إلى الصدى وهو التّين الأبيض ظاهره الاكحل جوفه شديد الحلو باعتبار بيعه له أو اكثاره من اكله أو نحو ذلك الترجمة لم أقف فيه الّا على قول الشيخ ره في باب من لم يرو عنهم ( ع ) في رجاله أحمد بن علي الحميري الصّيدى روى عنه حميد بن زياد انتهى وظاهره كونه اماميّا الّا ان حاله مجهول 422 أحمد بن علىّ بن سعيد الكوفي عنونه في التّعليقة وقال في ترجمة محمّد بن يعقوب الكليني ره ما يشير إلى حسن حاله في الجملة وكونه من مشايخ المرتضى ره انتهى وقال الحائري بعد نقله انّه هو ابن علي الكوفي أبو الحسين الأتى ولعلّه سلّمه اللّه ذكره عليحدّة لاختلاف عنوانيه

--> ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر ما ذكره في الأمر الأول هو سبق الشيخ رحمه اللّه النجاشي زمانا وتأخّره عن ابن الغضائري بمدّة وظاهر ما ذكره هنا معاصرة النجاشي لابن الغضائري الّذى قرر في الامر الاوّل سبقه الشيخ رحمه الله والمنافاة بين الأمرين ظاهرة وكلّ منهما له شاهد من كلام الشيخ والنجاشي رحمهما الله فرفع المنافاة يحتاج إلى مزيد تتبّع وفكر فتعمّق .