الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 59
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الأحاديث لا مطلق علماء الشّيعة وانّما المتكفّل لحالهم كتب التّراجم ولذا لم يتعرّض له الميرزا ولا السيّد التفرشي ولا غيرهما وعلى كلّ حال فهو من الحسان لكونه اماميّا ممدوحا 346 أحمد بن حمّاد المروزي المحمودي الضّبط قد مرّ ضبط المروزي في احكم بن بشار والمحمودي بفتح الميم ثمّ سكون الحاء المهملة ثمّ الميم ثمّ الواو والدّال لقّب به بالنّظر إلى قول الماضي ( ع ) أبوك عندنا على حالة محمودة الترجمة عدّه الشيخ ره في أصحاب الجواد عليه السّلم من رجاله مرّتين تارة مقتصرا على اسمه واسم أبيه وأخرى مضيفا اليهما المروزي ويحتمل التعدّد لقرب الفصل بينهما جدّا وبعد التّكرار ثمّ عدّه من أصحاب العسكري ( ع ) مضيفا إلى اسمه واسم أبيه قوله المحمودي يكنّى ابا على انتهى وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى أبو على المحمودي محمّد بن أحمد بن حمّاد المروزي قال كتب أبو جعفر عليه السّلم إلى أبى في فصل من كتابه فكان قد في يوم أو غد « 1 » ثمّ وفّيت كلّ نفس بما كسبت وهم لا يظلمون امّا الدّنيا فنحن فيها متفرّجون في البلاد ولكن من هوى هوى صاحبه فان يدنيه فهو معه وان كان نائيا عنه وامّا الأخرة فهي دار القرار وقال المحمودي قد كتب إلى الماضي عليه السّلم بعد وفات أبى قد مضى أبوك رضى اللّه عنه وعنك وهو عندنا على حالة محمودة ولن تبعد عن تلك الحال وقد أسلفنا في ترجمة إبراهيم بن عبده نقل التّوقيع الطّويل المتضمّن لقوله ( ع ) واقرئه يعنى التوقيع على المحمودي عافاه اللّه فما احمدنا له لطاعته فانّه نصّ في توثيقه ضرورة انّ من حمد الإمام عليه السّلم طاعته لا يكون الّا عدلا ثقة وروى الكشّى أيضا روايتين طويلتين دالّتين على كون احمد المحمودي وأبيه اماميّين محاججين مع الخصوم في امامة أهل البيت عليهم السّلام مضيّقين الأمر في الإمامة على هؤلاء إحديهما ما رواه هو ره عن محمود بن مسعود قال حدّثنى المحمودي انّه دخل على ابن أبي داود « 2 » وهو في مجلسه وحوله أصحابه فقال لهم ابن أبي داود « 3 » يا هؤلاء ما تقولون في شئ قاله الخليفة البارحة فقالوا وما ذلك قال قال الخليفة ما ترى العلانية « 4 » تصنع ان أخرجنا إليهم أبا جعفر عليه السلم سكران منشأه « 5 » مضمخا بالخلوق قالوا إذا تبطل حجّتهم ويبطل مقالهم قلت انّ العلانية « 6 » يخالطونى كثيرا ويغضون الىّ بسرّ مقالتهم وليس يلزمهم هذا الّذى جرى فقال ومن اين قلت انّهم يقولون لا بدّ في كلّ زمان وعلى كلّ حال للّه في ارضه من حجّة يقطع العذر بينه وبين خلقه قلت فإن كان في كلّ زمان الحجّة مثله أو فوقه في النّسب والشرف كان ادلّ الدلائل على الحجّة يصله السّلطان « 7 » من بين أهله ونوعه قال فعرض ابن أبي داود « 8 » هذا الكلام على الخليفة فقال ليس إلى هؤلاء القوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر ( ع ) الثّانية ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى أبو على المحمودي قال حدّثنى أبى قال قلت لأبي الهذيل العلّاف انّى اتيتك سائلا فقال أبو الهذيل سل واسئل العصمة والتّوفيق فقال أبى أليس من دينك انّ العصمة والتّوفيق لا يكونان الّا من اللّه لك لا بعمل تستحقّه به قال أبو الهذيل نعم قال فما معنى دعائك اعمل وخذ قال له أبو الهذيل هات مسئلتك فقال له شيخى اخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قال أبو الهذيل قد أكمل لنا الدّين فقال شيخى وخبّرنا ان سئلتك عن مسئلة لا تجدها في كتاب اللّه ولا في سنّة رسول اللّه ( ص ) ولا في قول أصحابه ولا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع فقال هات فقال شيخى خبّرنى عن عشرة كلّهم عين وقعوا في طهر واحد بامرأة وهم مختلفوا الأمر فمنهم من وصل إلى بعض حاجته ومنهم من قارب حسب الامكان منه هل في خلق اللّه اليوم من يعرف حدّ الله في كلّ رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة فيقيم عليه الحدّ في الدّنيا ويطهر منه في الأخرة وليعلم ما يقول في انّ الدّين قد أكمل فقال هيهات خرج اخرها في الإمامة ثمّ انّ الكشّى ره قد روى روايتين دالّتين على قدح في الرّجل إحديهما قوله وجدت في كتاب أبي عبد اللّه الشّاذانى سمعت الفضل بن شاذان يقول التقيت مع أحمد بن حمّاد المتشيّع وكان ظهر له من الكذب فكيف غيره فقال اما واللّه لو توغّرت عداوته لما صبرت عنه فقال الفضل بن شاذان هكذا واللّه قال لي كما ذكروا الأخرى علىّ بن محمّد القتيبي عن الزّفرى بكر بن زفرة الفارسي عن الحسن بن الحسين انّه قال استحلّ أحمد بن حمّاد منّى ما لا له خطر فكتبت رقعة إلى أبى الحسين ( ع ) شكوت فيها أحمد بن حمّاد فوقّع فيها خوّفه باللّه ففعلت ولم ينفع فعاودته برقعة أخرى أعلمته انّى قد فعلت ما امرتني به فلم انتفع فوقع إذا لم يحل فيه التّخويف باللّه فكيف تخوّفه بأنفسنا وإلى هاتين الرّوايتين نظر العلّامة ره في عدّه في القسم الثّانى وقوله بعد نقل كتابة الماضي ( ع ) اليه بعد وفات أبيه عن الكشي ره ما لفظه وروى عنه أشياء رديّة تدلّ على ترك العمل بروايته وقد ذكرتها في الكتاب الكبير والأولى عندي التوقّف فيما يرويه انتهى وسبقه إلى ذلك ابن طاوس ففي التّحرير الطّاوسى بعد نقل ما نقلنا من الرّوايتين انّ في هذا الطّريق من لم استثبت حاله والتوقّف عن قبول ما يرويه حسن حتّى يرد ما يقتضى القبول انتهى وغرضه انّ سند الرّواية القادحة لو كان متقنا لبنى على ضعف الرّجل لكن حيث انّ في طريقها من لم يتحقّق عنده صحّته بنى على التوقّف في روايات احمد هذا واقتصاره في الوجيزة على قوله انّه مختلف فيه يكشف عن توقّفه أيضا فيه والتّحقيق انّ التوقّف في حقّ الرّجل لا وجه له بل لا اقلّ من كون روايات الرّجل من قبيل الحسان لانّ كونه اماميّا ممّا لا شبهة فيه سيّما بعد الرّوايتين المعتبرتين اللتين رواهما الكشّى في مخاصمته مع المخالفين في الإمامة وترضى الإمام ( ع ) عليه فوق جدّ الحسن والمدح وتوهّم كون الرّاوى للترضّى احمد نفسه فلا يكون حجّة في حقّه كما صدر من ابن طاوس والعلّامة في الخلاصة حيث ارجعا الضّمير المجرور في كتب اليه إلى احمد اشتباه عظيم كما لا يخفى على من لاحظ رواية الكشّى المزبورة وانّما الرّاوى للترضى محمّد ابنه الّذى وثقاه كما يأتي ان شاء اللّه تعالى في ترجمته وامّا روايتا الذمّ فليستا قابلتين لمعارضة الترضّى المذكور امّا اوّلا فللقصور سندا فانّ الأولى وجادة وهي ليست من طرق الرّواية مع انّ الشّاذانى المذكور لم تثبت عدالته والثّانية أيضا غير نقية السّند لعدم ثبوت وثاقة القتيبي منهم وجهالة باقي من في سندها إذ لم نقف على من تعرّض لحالهم وامّا ثانيا فلعدم وضوح دلالتهما كما لا يخفى على من أمعن النّظر فيهما على انّ أحمد بن حمّاد فيهما اعمّ من المبحوث عنه لعدم ذكر ما يزله فلعلّه غير المحمودي المروزي فتدبّر جيّدا بقي هنا شئ نبّه عليه في المنهج وهو انّ الّذى يظهر من كتب الرّجال انّ أحمد بن حمّاد مروزى وانّ المكنّى بابى على والملقّب بالمحمودى الّذى هو من رجال العسكري هو ابنه محمّد قال وجعل الشّيخ ره هذه الكنية والّلقب لاحمد وعدّه من رجاله ( ع ) سهو وسيأتي ما يكشف عن ذلك في محمّد بن أحمد المحمودي ان شاء اللّه تعالى وقد نصّ هو في الإستبصار بانّ المحمودي هو محمّد بن أحمد التميز يعرف احمد بانّه ابن حمّاد المروزي برواية ابنه محمّد والسّيارى وصالح بن أبي حمّاد وعلي بن محمّد بن رباح وأخيه وابن أخيه محمّد بن علي وبروايته عن زهير القرشي ويونس 347 أحمد بن حمدان القزويني نسبة إلى قزوين بلدة كبيرة من بلاد العجم وقد عدّه الشيخ ره في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السّلم وقال انّه روى عنه ابن نوح وسمع منه سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وكان يروى عن محمّد بن جعفر الأسدي أبى الحسين انتهى وقال في التّعليقة انّه يشير يعنى بقوله سمع منه إلى كونه شيخ إجازة فيشير إلى الوثاقة انتهى وأقول كون الرّجل اماميّا ممّا لا ينبغي التامّل فيه وكونه شيخ إجازة يثبت حسنه فتدبّر 348 أحمد بن حمزة بن بزيع مكبّرا لا مصغّرا فهو بفتح الباء الموحّدة وكسر الزّاى المعجمة وسكون الياء المثنّاة التّحتانيّة واخره عين مهملة قال الكشّى ره قال حمدويه عن أشياخه انّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع وأحمد بن حمزة كانا في عداد الوزراء انتهى قلت أراد بالوزارة الوزارة لأبي جعفر المنصور كما لا يخفى على من لاحظ ترجمة محمّد بن إسماعيل هذا وقد عدّه في الخلاصة في القسم الأوّل ونقل في ترجمته رواية الكشّى ثمّ قال وهذا لا يثبت عندي عدالته انتهى واعترض عليه الشهيد الثّانى ره في تعليقته بانّ هذا لا يقتضى مدحا فضلا عن العدالة ان لم يكن إلى الذمّ أقرب وح فلا وجه لادراجه في هذا القسم انتهى قلت والوجه في اقربيّته إلى الذمّ انّ وزير الباطل لا يسلم من الوزر الّا إذا كان ذاقوّة قدسيّة الهيّة فإذا لم تثبت القوّة في الرّجل كانت الوزارة
--> ( 1 ) أي إنّه انتهى أجله . ( 2 ) الظاهر أنّه داود . ( 3 ) الظاهر أنّه داود . ( 4 ) الظاهر أنّه العلياوية . ( 5 ) هكذا في النسخة . ( 6 ) الظاهر أنّه العلياوية . ( 7 ) خ ل قصد له السلطان . ( 8 ) الظاهر أنه داود .