الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 40

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

روايته عنه من غير واسطة فرواياته عنه بواسطة تنافى دعوى كونه تلميذه وأنت خبير بما فيه ضرورة انّ كونه تلميذه لا ينافي كونه تلميذ غيره أيضا فروايته مقدارا من الأحاديث عنه بلا واسطة كاف في صدق كونه تلميذه غير مناف لروايته عنه بواسطة غيره جملة أخرى من الأحاديث وان أراد النّجاشى النّظر في الثّانى وهو كونه من أصحاب الرّضا عليه السّلم كما يظهر من الشيخ ره عدم جزمه بذلك حيث نسب إلى أصحابنا ذكرهم انّه لقى الرّضا عليه السّلام وانّ عدّه من أصحابه ( ع ) من غير تردّد في رجاله فوجه النّظر منع كونه من أصحابه ( ع ) كما يستفاد من قوله في ترجمة محمّد بن علىّ بن إبراهيم الهمداني انّ إبراهيم بن هاشم روى عن إبراهيم بن محمّد الهمداني عن الرّضا ( ع ) انتهى بل قد يروى عنه بواسطتين بل ثلث وسائط مثل روايته في باب النّوادر من نكاح الكافي عن ابن أبي عمير عن علىّ بن الحكم عن علىّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) وأنت خبير بما في وجه النّظر هذا أيضا ضرورة انّ كونه من أصحاب الرّضا ( ع ) لا يستلزم ان يكون جميع رواياته عن الرّضا ( ع ) بل ما سمعه منه ( ع ) يرويه بلا واسطة وما سمعه بواسطة واحدة يرويه كك وما سمعه بواسطة اثنين أو ثلاثة يرويه كك فتبيّن ممّا ذكرناه انّ النّظر في كلّ من كونه تلميذ يونس وكونه من أصحاب الرّضا عليه السّلم محلّ نظر وانّ ما ذكروه من كونه تلميذ يونس وكونه من أصحاب الرّضا ( ع ) ينبغي تصديق ناقله الثقة وهو الشّيخ ره وغيره في الأمرين جميعا ولا ينافي عدّه ايّاه في رجاله من أصحاب الرّضا ( ع ) قوله في الفهرست ذكروا انّه لقى الرّضا ( ع ) الكاشف عن عدم جزمه بذلك ضرورة تأخر الرّجال عن الفهرست كما يكشف عنه قوله في مواضع من رجاله انّ لفلان كتب ذكرناها في الفهرست وح فيكون قد تحقّق عند تصنيفه ما لم يتحقّق عنده عند تصنيف الفهرست والعجب كلّ العجب من السيّد صدر الدّين والعلّامة الطّباطبائى قدّهما حيث احتملا كون قوله من أصحاب الرّضا ( ع ) وصفا ليونس فانّه خلاف سوق العبارة اوّلا وخلاف ما هو المعلوم من كون إبراهيم هذا ممّن أدرك الرّضا ( ع ) وروى عنه ثانيا ولا خلاف لاحد في ذلك انّما الكلام في امرين أحدهما انّ ابن داود نسب إلى الكشي ره كون إبراهيم هذا من أصحاب الجواد عليه السلام ولم ينقل عن غيره ذلك لكن رواياته عنه كثيرة يقف عليها المتتبّع ومن جملتها ما في أواخر باب الفئ والأنفال من أصول الكافي وما في أواخر باب زيادات الخمس من التهذيب وغيرهما ويأتي نقل الرّواية المذكورة في ترجمة صالح بن محمّد بن سهل انشاء اللّه تعالى الثّانى انّه ربّما ادّعى بعضهم رواية إبراهيم هذا عن الصّادق عليه السّلم لما في التّهذيب في زيادات باب الأنفال عن الكليني ره عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه ( ع ) قال سالت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن صدقات أهل الذمّة الحديث وهكذا رواه في الكافي وذلك من الغرائب ولذا استظهر الشهيد الثّانى ره في محكى حواشيه ارسال هذه الرّواية معلّلا بانّ إبراهيم من أصحاب الرّضا ( ع ) وهو تلميذ يونس وهو من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السّلام مع انّ إبراهيم روى عن الجواد ( ع ) أيضا فروايته عن الصّادق ( ع ) لا تخلو من بعد ورده الدّاماد في محكى الرّواشح بانّ الصّادق عليه السّلم توفّى سنة ثمانية وأربعين ومائة وهي بعينها سنة ولادة الرّضا ( ع ) وتوفّى سنة ثلث ومأتين والجواد ( ع ) إذ ذاك في تسع سنين من العمر فيمكن ان يكون لإبراهيم إذ يروى عن الصّادق ( ع ) عشرون سنة ثمّ يكون قد بقي إلى زمن الجواد ( ع ) من غير بعد وردّهما الفاضل الحايري في المنتهى بقوله نحن في غنية ممّا تكلّفه المحقّقان المذكوران كلاهما والدعوى المذكورة في حيّز المنع لانّ الرّواية المذكورة بعينها حرفا فحرفا من دون تغيير حرف مرويّة في الكافي في باب صدقة أهل الجزية بل في التّهذيب أيضا في باب الجزية عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن حريز عن محمّد بن مسلم قال سالت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن صدقات أهل الجزية الحديث انتهى فتبيّن انّ ما في زيادات باب الأنفال من السّند من غلط النّاسخ وانّ إبراهيم هذا لم يرو عن الصّادق ( ع ) بغير واسطة بل من تتبّع الأخبار بان له انّ رواياته عن الصادق عليه السّلم كلّها بوسائط ثلث أو واسطتين ولا تحضرنا رواية واحدة له عنه ( ع ) بواسطة واحدة فضلا عن روايته عنه ( ع ) بغير واسطة مضافا إلى انّ المنقول من بعض نسخ التهذيب في زيادات باب الأنفال ذكر السّند على ما سمعته من باب جزية الكافي من غلط النّسخة محقّقا هذا كلّه هو الكلام في بعض ترجمة الرّجل وامّا ما هو العمدة من الكلام في وثاقته فشرح المقال فيه انّه قد اضطربت كلمات الأصحاب في الرّجال والفقه في ذلك بل قد اتّفق اختلاف كلام شخص واحد في كتابين بل في كتاب واحد في مقامين لكن هذا الخلاف بعد اتّفاقهم على كونه اماميّا ممدوحا وعدم قدح أحد من الأصحاب فيه بوجه كما صرّح بذلك جمع من جهابذة الفنّ وكيف كان فالمتحّصل منهم فيه أقوال احديها انّه حسن عزى ذلك إلى السّيدين والفاضلين والشهيد والشيخ البهائي وغيرهم بل ادّعى جمع انّه المشهور ولى في النّسبة إلى هؤلاء نظر ضرورة انّ العلّامة والشهيد ممّن لا يعمل بالحسن وهما قد عملا برواياته وعدّه في الخلاصة في قسم المعتمدين ثانيها انّه حسن كالصّحيح اختاره الفاضل المجلسي ره في الوجيزة وهو الّذى نطق به جمع كثير من الفقهاء سيّما الأواخر في الفقه كما لا يخفى على المتتبّع ومعنى كونه حسنا كالصّحيح لزوم العمل بحديثه حتّى ممّن لا يعمل بالحسان وح فإلى هذا القول يرجع ما في الخلاصة من قوله لم أقف لاحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ولا على تعديله بالتّنصيص والرّوايات عنه كثيرة والأرجح قبول قوله انتهى ثالثها انّه صحيح وهو الذي قواه جمع من الأواخر منهم العلّامة الطّباطبائى وهو الحق الحقيق بالقبول وقد وقع الإستدلال على ذلك بوجوه الأوّل التّوثيق نصّا في كلام على ابنه في تفسيره وابن طاووس وغيرهما قال السّيد رضى الدّين بن طاوس ره « 1 » في الفصل التّاسع عشر من كتاب فلاح السّائل عن ابن بابويه انّه قال في أماليه حدّثنا موسى بن المتوكّل ره قال حدّثنا علىّ بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن أبي عمير قال حدّثنى من سمع أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلم يقول ما احبّ اللّه من عصاه ثمّ تمثّل فقال يعصى الإله وأنت تظهر حبّه هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته انّ المحبّ لمن يحب مطيع ثمّ قال السّيد ره أقول ولعلّ قائلا يقول هذان البيتان لمحمود الورّاق فنقول انّ الصّادق عليه السّلم تمثّل بهما ورواة الحديث ثقات بالإتّفاق ومراسيل ابن أبي عمير كالمسانيد عند أهل الوفاق انتهى وقال علىّ بن إبراهيم بن هاشم في اوّل تفسيره المعروف ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الّذين فرض اللّه طاعتهم وأوجب ولايتهم ثمّ انّه روى كتابه هذا عن أبيه رض ورواياته كلّها حدّثنى أبى واخبرني أبى الّا النّادر اليسير الّذى رواه عن غيره ومع هذا الاكثار لا يبقى ريب في انّ أباه مراد من عموم قوله مشايخنا وثقاتنا فيكون ذلك توثيقا صريحا له من ولده الثّقة وعطف الثّقات على المشايخ من باب تعاطف الأوصاف مع اتّحاد الموصوف والمعنى مشايخنا الثقات وليس المراد به المشايخ غير الثّقات والثّقات غير المشايخ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ومناقشة بعض الأساطين في ذلك بانّه قد روى في كتابه عن غير الثّقات أيضا غريبة ضرورة انّ عدم وثاقة بعض من روى عنه عند المناقش أو عند الكلّ لا يسقط شهادته عن الاعتبار فيما لم ينكشف فيه خطاؤه ونقل الفاضل المجلسي ره في أربعينه توثيقه عن جماعة ونقله عن والده وقوّاه ونقل عن المحقّق التفرشي في التعليقة السّجاديّة عن شيخه العلّامة شيخ الكلّ في الكلّ بهاء الملّة والدّين العاملي عن والده العلّامة ذي المرتبة الرّفيعة والفضل والكمال الحسين بن عبد الصّمد الحارثي الهمداني أعلى اللّه قدرهما انّه سمعه يقول انّى لأستحيي ان لا اعدّ حديث إبراهيم بن هاشم من الصّحاح وقال السيّد الداماد في الرّواشح والصّحيح الصّريح عندي انّ الطريق من جهته صحيح فامره اجل وحاله أعظم من أن يتعدّل ويتوثّق بمعدّل وموثق غيره بل غيره يتعدّل ويتوثّق بتعديله وتوثيقه ايّاه كيف وأعاظم أشياخنا الفخام كرئيس المحدثين « 2 » والصّدوق والمفيد وشيخ الطّائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم ومرتبتهم من الأقدمين والأحدثين شانهم اجل وخطبهم أكبر من أن يظنّ بأحدهم

--> ( 1 ) قد منّ اللّه سبحانه وتعالى على عبده الضعيف بالعثور على ذلك قبل أربعين سنة تقريبا ولم يسبقني فيه من المصنفين سابق فيما أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله . ( 2 ) أراد به الكليني رحمه الله .