الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 36

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الشّيخ ره مقتصرا على اسمه واسم أبيه من رجال الجواد عليه السّلام ثمّ عدّه من أصحاب الهادي عليه السّلام بزيادة الأهوازي والعجب من ابن داود انّه قال لم يرو عن الائمّة عليهم السّلم وقال النّجاشى له كتاب البشارات أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا أحمد بن جعفر قال حدّثنا أحمد بن إدريس قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار عن إبراهيم به انتهى وعدّه الحاوي في فصل الضّعفاء لكن العلّامة ره عدّه في قسم المعتمدين ووثّقه الفاضل المجلسي ره في الوجيزة وفي رجال الوسائل انّه من سفراء المهدى ( ع ) ذكره ابن طاووس في ربيع الشّيعة ومدحه مدحا جليلا يزيد على التّوثيق ويفهم توثيقه أيضا من تصحيح العلّامة ره طريق الصّدوق ره إلى بحر السّقاء انتهى وحكى أيضا عن ابن طاوس انّه من الأبواب المعروفين الّذين لا تختلف الإماميّة القائلون بامامة الحسن بن علي ( ع ) فيهم وروى الكشي عن أحمد بن علىّ بن كلثوم السرخسي وكان من القوم « 1 » وكان مأمونا على الحديث قال حدّثنى إسحاق بن محمّد البصري قال حدّثنى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار وقال انّ أبى لمّا حضرته الوفاة دفع الىّ ما لا وأعطاني علامة ولم يعلم بتلك العلامة أحد الّا اللّه عزّ وجلّ وقال فمن اتاك بهذه العلامة فادفع اليه المال قال فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان فلما كان اليوم الثّانى إذ جاء شيخ ودقّ الباب فقلت للغلام انظر من هذا فقال شيخ فقلت ادخل فدخل وجلس فقال انا العمرى هات المال الّذى عندك وهو كذا وكذا ومعه العلامة قال فدفعت المال اليه وحفص بن عمرو كان وكيل أبى محمّد ( ع ) وامّا أبو جعفر محمّد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمرى وكان وكيل النّاحية وكان الأمر يدور عليه انتهى وقال العلامة ره في الخلاصة بعد نقل مضمون هذه الرّواية مختصرا ما لفظه وفي طريق الرّواية ضعف انتهى وغرضه ضعفه بأحمد بن علىّ بن كلثوم فانّه متّهم بالغلوّ ولكن قول الكشّى وكان مأمونا على الحديث يجبر ذلك ونقل في الحاوي انّ الصّدوق ره روى في اكمال الدّين مسندا عن إبراهيم بن مهزيار حديثا طويلا يتضمّن ثناء عظيما من القائم عليه السّلم على إبراهيم بن مهزيار ثمّ ناقش فيه بانّه هو الرّاوى لذلك فيكون قد مدح به نفسه وأقول الحديث لطوله لم يسعنا نقله وهو الحديث التّاسع عشر من الباب السّابع والأربعين في ذكر من شاهد القائم عجّل اللّه تعالى فرجه وراه وكلّمه فلاحظه البتّة « 2 » وقد تضمّن ما يدلّ على نهاية جلالة إبراهيم هذا وكونه ثقة فوق العادة والمناقشة بما سمعت في غاية البعد وكيف يعقل من مسلم معتقد بإمامته ( ع ) ان

--> ( 1 ) خ ل الفقهاء . ( 2 ) قال الصّدوق ره في باب من شاهد القائم عجّل اللّه تعالى فرجه من اكمال الدين ما لفظه حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل ره قال حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار قال قدمت مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه واله فبحثت عن اخبار ال أبى محمّد الحسن بن علي الأخير ( ع ) فلم اقع على شئ منها فرحلت منها إلى مكّة مستحثّا عن ذلك فبينا انا في الطّواف إذ ترائ لي فتى أسمر الّلون رايع الحسن جميل المخيلة يطيل التوسّم فىّ فعدلت اليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له فلمّا قربت منه سلّمت فأحسن الإجابة ثمّ قال من اىّ البلاد أنت قلت رجل من أهل العراق قال من اىّ العراق قلت من الأهواز فقال مرحبا بلقائك هل تعرف فيها جعفر بن حمدان الخصيبي قلت دعى فأجاب قال رحمه اللّه ما كان أطول ليله واجزل نيله فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار قلت انا إبراهيم بن مهزيار فعانقنى مليّا ثمّ قال مرحبا بك يا ابا اسحق ما فعلت بالعلامة الّتى وشجت بينك وبين أبى محمّد صلوات اللّه عليه فقلت لعلّك تريد الخاتم الّذى اثرنى اللّه به من الطّيب أبى محمّد الحسن بن علي عليه السّلام قال ما أردت سواه فأخرجته اليه استعبر وقبّله ثمّ قرء كتابته وكانت يا اللّه يا محمّد يا علي ثمّ قال باي يد طال ما جلبت فيها وتراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي يا ابا اسحق اخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ قلت وأبيك ما توخّيت الّا ما ساستعملك مكنونه قال سل عمّا تريد فانّى شارح لك ان شاء اللّه تعالى قلت هل تعرف من اخبار ال أبى محمّد الحسن ( ع ) شيئا قال لي وأيم اللّه لانّى لا عرف الضّوء بجبين محمّد وموسى ابني الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما ثم انى لرسولهما إليك قاصدا لاتيانك أمرهما فان أجبت لقائهما والاكتحال بالتبرّك بهما فارتحل معي إلى الطّائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام قال إبراهيم فشخصت معه إلى الطّائف اتخلّل رملة فرملة حتّى اخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على اكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلالأ فبدرنى إلى الاذن ودخل مسلّما عليهما واعلمهما بمكاني فخرج الىّ أحدهما وهو الأكبر سنّا محمّد بن الحسن صلّى اللّه عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح السّن أبلج الحاجب مسنون الخدّ اقنى الانف اشمّ أروع كانّه غصن بان وكان صفحة غرّته كوكب درّى نجدّه الأيمن خال كانّه فتاة مسك على بياض الفضّة وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه له سمت ما رأت العيون اقصد منه ولا اعرف حسنا وسكينة وحياء فلمّا مثل لي أسرعت إلى تلقّيه فاكببت عليه الثم كلّ جارحة منه فقال مرحبا بك يا ابا اسحق لقد كانت الايّام تعدنى وشك لقائك والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدّار وتراخى المزار تتخيّل لي صورتك حتّى كان لم تخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة وانا احمد اللّه ربّى انّه ولىّ الحمد على ما قيّض من التّلاقى ورفه من كربة التّنازع والاستشراف عن أحوالها متقدّمها ومتأخّرها فقلت بابى أنت وامّى ما زلت اتفحّص عن امرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيّدى أبى محمّد ( ع ) واستغلق على ذلك حتّى منّ اللّه علىّ بمن ارشدنى إليك ودلّنى عليك والشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطّول ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية ثمّ قال انّ أبى صلوات اللّه عليه عهد الىّ ان لا اوطن من الأرض الّا اخفاها وأقصاها اسرار الامرى وتحصينا لمحلّى لمكايد أهل الضّلال والمردة من احداث الأمم الضّوالّ فنبذنى إلى عالية الرّمال وخبت صرايم الأرض ينظرنى الغاية الّتى عندها يحلّ الامر وينجلى الهلع وكان صلوات اللّه عليه انبط لي من خزائن الحكم وكوامل العلوم ما ان اشعب إليك منه جزء اغناك عن الجملة واعلم يا ابا اسحق انّه قال ( ص ) يا بنىّ انّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلى اطباق ارضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلى بها وامام يؤتمّ به ويقتدى بسبيل سنّته ومنهاج قصده وأرجو يا بنىّ أن تكون أحد من اعدّه اللّه لنشر الحق وطىّ الباطل واعلاء الدّين واطفاء الضّلال فعليك يا بنىّ بلزوم خوافى الأرض وتتبع اقاصيها فانّ لكلّ ولىّ من أولياء الله عدّوا مقارعا وضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلاقه أولى الالحاد والعناد فلا يوحشّنك ذلك واعلم انّ قلوب أهل الطّاعة والإخلاص تزغ إليك مثل الطّير إلى أوكارها وهم معشر يطّلعون بمخايل الذلّة والاستكانة وهم عند اللّه بررة اعزّاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل القناعة والإعتصام استنبطوا الّدين فوازروه على مجاهدة الأضداد وخصّهم اللّه باحتمال الضّيم في الدّنيا ليشملهم باتساع العزّ في دار القرار وجبلهم على خلايق الصّبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى فاقتبس يا بنىّ نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها واستشعر العزّ فيما ينويك تحط بما تحمد عليه إن شاء الله فكانّك يا بنىّ بتأييد نصر اللّه قدان وبتيسير الفلج وعلوّ الكعب قدحان وكانّك بالرّايات الصّفر والاعلام البيض تخفق على أثناء اعطافك ما بين الحطيم وزمزم وكانّك بترادف البيعة وتصادف الولاء يتناظم عليك تناظم الدّر في مثاني العقود وتصافق الاكفّ على جبنات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من املاء يراهم اللّه من طهارة الولادة ونفاسة التربة مقدّسة قلوبهم من دنس النّفاق مهذّبة أفئدتهم من رجس الشّقاق ليّنة عرايكهم للدّين خشنة ضرايبهم عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم نظرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله فإذا اشتدّت أركانهم وتقوّمت اعمادهم قدت بمكانتهم طبقات الأمم إلى امام إذ يبعثك في ظلال شجرة دوحة وبسقت افنان غصونها على حافاة بحيرة الطبريّة فعندها يتلألأ صبح الحقّ وينجلى ظلام الباطل ويقصم اللّه بك الطّغيان ويعيد معالم الإيمان يظهر بك اسقام الآفاق وسلام الرّفاق يود الطّفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجاز اتهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة تهزّ بك أغصان العزّ نضرة وتستقر بوانى الحقّ في قرارها وتؤب شوارد الدّين إلى أو كارها تتهاطل عليك سحائب الظّفر فتخنق كلّ عدوّ وتنصر كلّ ولّى فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاصد ولا جاحد غامط ولا شنئان مبغض ولا معاند كاشح وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ثمّ قال يا ابا اسحق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما الّا عن أهل التّصديق والأخوة الصّادقة في الدّين إذا بدت لك امارات الظّهور والتمكّن فلا تبطى باخوانك عنّا وباهل المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدّين تلق رشيد انشاء اللّه قال إبراهيم بن مهزيار فمكثت عنده حينا اقتبس ما أو ترى من موضحات الأعلام ونيريّات الأحكام واروى بنات الصّدور من نضارة ما ادّخر اللّه في طبايعه من لطايف الحكمة وطرايف فواضل القسم حتّى خفت إضاعة مخلفى بالأهواز لتراخى اللقاء عنهم فاستأذنته بالقفول وأعلمته عظيم ما اصدر به عنه من التوحّش لفرقته والتجزّع للطّعن عن محاله فاذن واردفنى من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه لي ولعقبى وقرابتي انشاء اللّه فلمّا ازف ارتحالى وتهيّأ اغترام نفسي غدوت عليه مودعا ومجدّدا للعهد وعرضت عليه ما لا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسئلته ان يتفضّل بالامر بقبوله منّى فابتسم وقال يا ابا اسحق استعن على منصرفك فانّ الشّقة قذفة وفلوات الأرض أيامك جمّة ولا تحزن لاعراضنا عنه فانّا قد أحدثنا لك شكره ونشره وريضناه بالتذكرة وقبول المنّة وبارك اللّه لك فيما حولك وادام لك ما نولّك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم اثار الطّائعين فانّ الفضل له ومنه واسئل اللّه لأصحابك باوفر الحظّ من سلامته الاوبة واكناف الغبطة بلين المنصرف ولا اوعث اللّه لك سبيلا ولا حيّر لك دليلا واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنّه ولطفه انشاء اللّه يا ابا اسحق قنعنا بعوايد احسانه وفوايد امتنانه وصان أنفسنا عن معلونة الأولياء الا عن الإخلاص في النّية وامحاض النّصيحة والمحافظة على ما هو أبقى وانقى وارفع ذكرا قال فاقفلت عنه حامد اللّه عزّ وجل على ما هداني وارشدنى عالما بانّ اللّه لم يكن ليعطّل ارضه ولا يخليها من حجّة واضحة وامام قائم وألقيت هذا الخبر المأثور والنّسب المشهور توجّنا للزّيادة في بصائر أهل اليقين وتعريفا لهم ما منّ اللّه عزّ وجلّ به من انشاء الذرّية الطيّبة والتّربة الزكيّة وقصدت أداء الأمانة والتّسليم لما استبان ليضاعف اللّه عزّ وجل الملّة الهادية والطّريقة المستقيمة المرضيّة قوّة عزم وتأييد نيّة وشدّة ازر واعتقاد عصمة واللّه يهدى من يشاء على صراط مستقيم إلى هنا ما اهمّنا ما نقله من رواية الاكمال منه مدّ ظله العالي