الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 28

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

انتهى واعترضه الشّهيد الثّانى ره في محكى تعليقاته على الخلاصة بقوله في ترجيح تعديله نظر امّا اوّلا فلتعارض الجرح والتّعديل والأوّل مرجّح مع أن كلام كلّ من الجارح والمعدل لم يذكر مستند الينظر في امره وامّا ثانيا فلانّ النّجاشى نقل توثيقه وما معه عن أبي العبّاس وغيره كما يظهر من كلامه والمراد بابى العبّاس هذا أحمد بن عقدة وهو زيدي المذهب لا يعتمد على توثيقه أو ابن نوح ومع الاشتباه لا يفيد وغيره مبهم لا يفيد فائدة يعتمد عليها وامّا غير هذين من مصنّفى الرّجال كالشّيخ الطّوسى ره وغيره فلم ينصّوا عليه بجرح ولا تعديل نعم قبول المصنّف « 1 » ره روايته اعمّ من تعديله كما يعلم من قاعدته ومع ذلك لا دليل على ما يوجبه انتهى وأجيب امّا عن اعتراضه بانّ الجرح مقدّم على التّعديل فاوّلا بالمنع من ذلك عند عدم ذكر السّبب وانّما يقدم الجرح إذا ذكر السّبب ولم يمكن الجمع بينه وبين التعديل أو ترجّح الجرح بمرجّحات تورث الوثوق به لا مطلقا كما أوضحنا ذلك في الجهة الرّابعة من الفصل السّادس من مقباس الهداية وفيما نحن فيه لم يذكر ابن الغضايرى سبب الجرح فلا يقدم على التوثيق بل يقدم التوثيق عليه لانّا تتبّعنا فلم نجد النّجاشى الّا في غاية الضّبط ونهاية المعرفة وقد صرّح بكونه شيخا من أصحابنا ووثّقه وهذا بخلاف ابن الغضايرى فانّه قد كثر منه القدح فيمن لا مسرى للقدح فيه ولقد أجاد المولى الوحيد ره حيث قال انّ ابن الغضايرى غير مصرّح بتوثيقه ومع ذلك قلّ ان يسلم أحد من جرحه أو ينجو ثقة عن قدحه وجرح أعاظم الثّقات واجلّاء الرّوات الّذين لا يناسبهم ذلك وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال الرّجال كما هو حقّه أو كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا ولعلّ ما صدر منه هنا وفي ساير الموارد من باب ما نبّه عليه الشهيد الثّانى في شرح الدّراية من انّه قد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض فلما استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض على برذون وسئل اخر عن اخر فقال ما اصنع بحديث ذكر يوما عند حمّاد فامتخط حمّاد وثانيا بانّ الجارح يعنى ابن الغضائري غير مقبول القول نعم ربما قبل قوله عند الترجيح أو عدم المعارض فانّه مع عدم توثيقه قد كثر منه القدح في جماعة لا يناسب ذلك حالهم ذكر ذلك في المنهج واعترضه الوحيد ره بما حاصله انّ من تتبّع كلمات العلّامة ره في الخلاصة وغيره والنّجاشى ظهر له انّهما يقبلان قوله ويعتمدان عليه مطلقا لا في خصوص صورة الترجيح أو عدم المعارض كساير المشايخ بل من تتبّع كلام ابن طاووس وجده كثير الاعتماد عليه عظيم الإعتقاد به فالأولى ان يق انّ بناء الخلاصة على الجرح والتعديل وترجيحه قول شخص على غيره ليس من نفس توثيقهم وجرحهم وبمجرّد ذلك ولذا قد يرجّح قول ابن الغضايرى على جملة من المشايخ كالشيخ والكشّى وقد يعكس ولم يعلم هنا كون قبوله لرواية الرّجل من نفس توثيق النّجاشى وبمجرّده وترجيحه له على ابن الغضائري بل لعلّه لشواهد اخر قامت عنده وأيضا فربّما كان ترجيح الجرح عنده لا يكون على الإطلاق بل في صورة التّساوى أو رجحان غير معتدّ به والتّرجيح للتّعديل هنا لرجحان معتدّ به فاعتراض الشهيد الثّانى ره عليه ليس في محلّه وامّا ما اعترض به الشهيد الثّانى ثانيا فقد أجيب عنه اوّلا بمنع كون توثيق النجاشي نقلا صرفا عن أبي العبّاس بل ظاهر كلامه انّ كونه شيخا من أصحابنا وثقة أنشأ شهادة منه وانّ الّذى نسبه إلى أبى العبّاس وغيره انّما هو روايته عن الصّادقين ( ع ) ذكر ذلك في الحاوي ولو سلّم كون المنسوب إلى أبى العبّاس وغيره جميع ما ذكره فيمكن ان يكون غرضه من ذكر أبى العبّاس وغيره بعد انشاء التوثيق للإشارة إلى انّ وثاقته مشهورة شايعة ردّا على ابن الغضايرى لبعد خفاء تضعيف ابن الغضايرى عليه مع معاصرته له وتأخّره عنه فنقل التّوثيق ونحوه عن أبي العبّاس وغيره بعد انشاء منه استظهار بذكرهم لوثاقته على ابن الغضايرى في تضعيفه وثانيا بانّ احتمال كون أبى العبّاس في كلام النّجاشى هو ابن عقدة بعيد بل الظّاهر انّه ابن نوح لانّه شيخ النّجاشى واستاده وكان اجلّ من احمد وانضمام غيره اليه زيادة في تحقيق الحكم دون ابن عقدة فانّ بينهما وسائط مضافا إلى ما في التّعليقة من انّ ابن نوح جليل والأخر عليل والإطلاق ينصرف إلى الكامل سيّما عند أهل هذا الفنّ خصوصا النّجاشى فانّه يعبّر عن الكامل به دون النّاقص بل ربّما كان عندهم الإطلاق وإرادة النّاقص منه تدليسا فتعيّن ان يكون المراد بابى العبّاس ابن نوح وامّا ما ذكره الشهيد الثّانى ره أخيرا من انّه لا دليل يوجب تعديل الرّجل فقد اعترض عليه الوحيد ره مخاطبا ايّاه بانّ ما اعتمدت عليه من اخبار غير الإماميّة ومن لم يثبت توثيقه فأكثر من أن يحصى فضلا عن غيرك ثمّ قال وبالجملة فلا يوجد من لا يعمل بالخبر غير الصّحيح على الاصطلاح بل الجميع يكثرون من العمل به مضافا إلى انّه لا يوجد صحيح يثبت عدالة كلّ واحد من سلسلة السّند بالنّحو الّذى ذكره واعتبره وبالمضايقة الّتى ذكرها وبالمؤاخذة الّتى ارتكبها وعلى تقدير الوجود فالاقتصار عليه فساده ظاهر انتهى وملخّص المقال انّ تضعيف ابن الغضايرى هنا يقدم عليه توثيق النّجاشى لتايّده بأمور منها رواية حمّاد الّذى ورد في حقّه ما ورد لكتابه ومنها قول الشيخ ره له أصول يرويها عنه حمّاد ومنها رواية ابن أبي عمير الذي حاله معروفة عنه وكذا الحسين بن سعيد وغيرهما من الأجلّة ومنها كثرة رواياته وسلامتها وكونها مفتى بها مع ما ورد من قولهم عليهم السّلام اعرفوا منازل الرّجال بكثرة روايتهم عنّا إلى غير ذلك من المؤيّدات ولذا ذكره في الحاوي في قسم الثّقات ووثّقه الفاضل المجلسي في الوجيزة وابن شهرآشوب على ما حكاه عنه في رجال الوسائل والسيّد الدّاماد قدّه وغيرهم قال السيّد المذكور بعد توثيقه وتجليله ما لفظه وقد وثّقه النّجاشى ونقل توثيقه عن الموثقين إلى أن قال وامّا قول ابن الغضايرى فلا يصلح للتعويل عليه في جرح مثل هذا الشيخ الجليل وردّ شهادة أولئك الثّقات الإثبات انتهى وفي البلغة انّه مختلف فيه وعلّق هو عليه في الهامش قوله الظاهر انّ التوثيق أرجح واختاره شيخنا المعاصر الّا انّ في النّفس منه شيئا انتهى وأقول ينبغي إزالة ما في نفسه بالتدبّر فيما ذكر التّميز قد سمعت من النّجاشى وغيره رواية حمّاد بن عيسى عنه وميّزه الطّريحى ره برواية حمّاد ورواية القسم بن إسماعيل عنه وميّزه الكاظمي ره برواية حمّاد وأبى خالد القمّاط عنه وفي الفهرست إبراهيم بن عمر اليماني وهو الصّنعانى له أصل أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر هذا وأخبرنا به أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد بن زياد عن ابن نهيك والقسم بن إسماعيل القرشي جميعا عنه انتهى واستظهر في المنهج رجوع ضمير عنه في اخر العبارة إلى حمّاد أو الحسين إذ يبعد الرّجوع إلى إبراهيم وأقول وجه البعد يفهم من جعل النّجاشى طريقه اليه محمّد بن عثمان عن أبي القاسم جعفر بن محمّد عن عبيد اللّه أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر به فانّه يكشف عن عدم رواية ابن نهيك عن إبراهيم بغير واسطة بل بواسطة ابن عمير عن حمّاد فلا بدّ ان يكون ابن نهيك في طريق الشّيخ ره أيضا بتوسّط الحسين وحمّاد أو حمّاد فقط اقلا فتدبّر جيّدا ونقل في جامع الرّوات رواية سيف بن عميرة ومحمّد بن علىّ بن محبوب وابن أبي عمير وعلىّ بن أبي حمزة أيضا عنه 161 إبراهيم بن عيسى هو أبو ايّوب الخزّاز على ما مرّ في إبراهيم بن عثمان فراجع 162 إبراهيم بن غريب الكوفي لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره له من أصحاب الصّادق وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 163 إبراهيم الغفاري قد مرّ ضبط الغفاري في إبراهيم بن ضمرة ولم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره له في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلام وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول ولا يحتمل اتّحاده مع إبراهيم بن ضمرة الغفاري المتقدّم لكشف ذكر الشيخ ره لهما متعدّدا مع قلّة الفصل بين الأسمين عن التعدّد 164 إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب قال في عمدة الطّالب ولقب الغمر لجوده ويكنّى ابا إسماعيل وكان سيّدا شريفا روى الحديث وهو صاحب الصّندوق بالكوفة يزار قبره وقبض عليه أبو جعفر المنصور

--> ( 1 ) يعنى العلّامة رحمه الله في الخلاصة .