الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 24
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
140 إبراهيم بن عبد اللّه الأحمرى قد مرّ ضبط الأحمرى في إبراهيم الأحمرى وقد عدّ الشيخ ره في رجاله إبراهيم بن عبد اللّه الأحمرى الكوفي من رجال الصّادق عليه السّلم وعدّ في أصحاب الباقر ( ع ) إبراهيم بن عبد اللّه الأحمرى قال روى عنه يعنى الباقر ( ع ) وعن أبي عبد اللّه ( ع ) روى عنه سيف بن عميرة انتهى وظاهره كونه اماميّا الّا انى لم أقف في حاله على غير ذلك فهو مجهول 141 إبراهيم بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب الهاشمي المدني عدّه الشيخ ره من رجال الصّادق عليه السلم وقال قتل سنة خمس وأربعين ومائة لخمس بقين من ذي القعدة انتهى وقال في التّاج في مادّة خ م ومازجا بالقاموس وباخمرى كسكرى قرية بالبادية قرب الكوفة بها قبر الإمام الشهيد أبى الحسن إبراهيم بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن السّبط الشهيد ابن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنهم خرج بالبصرة في سنة 145 وبايعه وجوه النّاس وتلقّب بأمير المؤمنين فقلق لذلك أبو جعفر المنصور فأرسل اليه عيسى بن موسى لقتاله فاستشهد السيّد إبراهيم وحمل برأسه إلى مصر وكان ذلك لخمس بقين من ذي القعدة سنة 145 وهو ابن ثمان وأربعين كما حكاه البخاري النّسابة انتهى وروى في محكى العيون عن أحمد بن إدريس عن سهل بن زياد عن علىّ بن الريّان عن عبد اللّه بن عبد الدّهقان عن الحسين بن خالد الكوفي عن الرّضا عليه السّلام قال جعلت فداك حديث كان يرويه عبد اللّه بن بكير عن عبيد بن زرارة فقال ( ع ) وما هو قلت روى عن عبيد بن زرارة انّه لقى أبا عبد اللّه ( ع ) في السنة الّتى خرج فيها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن قال له جعلت فداك انّ هذا قد الّف الكلام وسارع النّاس اليه فما الّذى تأمر به فقال ( ع ) اتّقوا اللّه واسكتوا ما سكنت السّماء والأرض قال وكان عبد اللّه بن بكير يقول واللّه لئن كان عبيد بن زرارة صادقا فما من خروج وما من قائم قال فقال لي أبو الحسن عليه السّلم انّ الحديث على ما رواه عبيد وليس على ما تاوّله عبد اللّه بن بكير انّما عنى أبو عبد اللّه ( ع ) ما سكنت السّماء من النّداء باسم صاحبك وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش وأقول خروجه يوحش الانسان منه فإن لم يكن لذلك ضعيفا فلا اقلّ من جهالة حاله 142 إبراهيم بن عبد اللّه بن سعيد بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف المدني عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب السجّاد ( ع ) وظاهره كونه اماميّا لكنّى لم أقف على غير ذلك في حقّه فهو مجهول الحال ثمّ انّ الموجود في نسخ الرّجال المصحّحة هو ابن سعيد بعد عبد اللّه والموجود في نسختين من رجال الشّيخ ونسخة جامع الرّوات المصحّحة ابن معبد بالميم بدل السّين مع الموافقة في ساير ما عنونّا به ثمّ انّه قد روى عنه علىّ بن مهزيار وابن جمهور وعبد الرّحمن بن حمّاد 143 إبراهيم بن عبد اللّه القارى الضّبط قد عقب القارى أكثرهم بقولهم من القارة احترازا منهم عن كونه اسم فاعل من القراءة وغرضهم انّ القارى نسبة إلى موضع أو إلى جد والتحقيق ان يق هنا نسب ثلث احديها النّسبة إلى القراءة والصّحيح فيها ان تهمز الياء وتخفّف الثّانية النّسبة إلى المكان واللازم فيها تشديد الياء من دون همز والأمكنة المحتملة للنّسبة إليها بهذه اللفظة عديدة فانّ منها القار قرية بالمدينة المشرّفة خارجها معروفة ومنها القارة قرية بالشام على مرحلة من حمص للقاصد دمشق موصوفة بشدّة البرد والثلج ومنها القارة قرية بالبحرين ومنها القارة حصن قرب اومة ومنها القارة جبيل بين الأطيط والشّبعاء والتحقيق انّ القارى في النّسبة إلى المكان يتعيّن أن تكون نسبة إلى القار قرية بالمدينة ضرورة انّ النّسبة إلى القارة بمعنى المكان باىّ معنى من المعاني المزبورة فرضت القاروى دون القارى الثّالثة النّسبة إلى الجدّ اعني النّسبة إلى بنى قارة بطن معروف من العرب ينتهون إلى مضر ينتسبون إلى جدّهم قارة بن مليح بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وقارة لقبه وفي اسمه خلاف فقيل ايثغ وقيل ابتع وقيل أبيع وقد جعل ابن داود النّسبة في إبراهيم هذا من هذا الباب حيث قال إبراهيم بن عبد اللّه القارى منسوب إلى قارة وايثغ بفتح الهمزة والياء المثنّاة المسكنّة والثّاء المثلّثة المفتوحة والعين المهملة وقيل بيثغ بباء عوض الهمزة ابن مليح بن الهون [ الوهن ] بن خزيمة بن مدركة انتهى وأقول وان كان يبعد ما ذكره انّ مقتضى القاعدة في النّسبة إلى القارة القاروى دون القارى الّا انّ كون بنى قارة من مضر وتصريح البرقي فيما تسمع بكون الرّجل من مضر يعيّن صحّة ما ذكره ابن داود من كونه نسبة إلى الجدّ دون المكان وكون النّسبة على خلاف القياس الترجمة لم أقف فيه الّا على عدّ الشّيخ ره له من رجال أمير المؤمنين عليه السّلم وفي رجال ابن داود والخلاصة ومحكى رجال البرقي انّه من خواصّه ( ع ) وزاد الأخير انّه من مضر قلت كونه من خواصّه ( ع ) كاف في قبول روايته لانّ خاصّته بالخصوص لا يكون الّا عدلا مرضيّا 144 إبراهيم بن عبده النيسابوري الضّبط قد مرّ ضبط عبده في أبان بن عبده ومرّ في إبراهيم بن سلام اختلاف النّسخ في النيسابوري وان بعضها بالسّين المهملة وبعضها الأخر بالشّين المعجمة وان أصله نيشابور بالشين فعرّب بابدال الشين المعجمة سينا مهملة التّرجمة قد عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب الهادي ( ع ) والعسكري ( ع ) جميعا وقد روى الكشّى ره توقيعات في حقّه قال قال أبو عمرو حكى بعض الثّقات انّ ابا محمّد ( ع ) كتب إلى إبراهيم بن عبده وكتابي الّذى ورد على إبراهيم بن عبده بتوكيلى ايّاه بقبض حقوقى من موالينا هناك نعم هو كتابي بخطّى اليه أقمته اعني إبراهيم بن عبده لهم ببلدهم حقّا غير باطل فليتّقوا اللّه حقّ تقاته وليخرجوا من حقوقى وليدفعوها اليه فقد جوّزت له ما يعمل به فيها وفّقه اللّه ومنّ عليه بالسّلامة من التّقصير برحمته ثم قال ومن كتاب له ( ع ) إلى عبد اللّه بن حمدويه البيهقي وبعد فقد بعثت [ نصب ] لكم إبراهيم بن عبده ليدفع النّواحى وأهل ناحيتك حقوقى الواجبة عليكم اليه وجعلته ثقتي وأميني عند موالى هناك فليتّقوا اللّه وليراقبوا وليؤدّوا الحقوق فليس لهم عذر في ترك ذلك ولا تأخيره ولا أشقاهم اللّه بعصيان أوليائه ورحمهم اللّه وايّاك معهم برحمتي لهم انّ اللّه واسع كريم انتهى ونقل هواي الكشّى أيضا في عنوان ما روى في إسحاق بن إسماعيل النّيسابورى وإبراهيم بن عبده والمحمودي والعمرى والبلالي والرّازى توقيعا طويلا متضمّنا لمواعظ بليغة يهمّنا نقله برمّته لينتفع به هنا وفي إسحاق بن إسماعيل بن النّيسابورى الأتى قال ره اى الكشّى حكى « 1 » بعض الثّقات بنيسابور انّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبى محمّد ( ع ) توقيع يا إسحاق بن إسماعيل سترنا اللّه وايّاك بستره وتولّاك في جميع أمورك بصنعه قد فهمت كتابك رحمك اللّه ونحن بحمد اللّه ونعمته أهل بيت نرقّ على موالينا ونسرّ بتتابع احسان اللّه إليهم وفضله لديهم ونعتد بكلّ نعمة انعمها اللّه عزّ وجلّ عليهم فاتمّ اللّه عليكم بالحقّ ومن كان مثلك ممّن قد رحمه اللّه وبصرّه بصيرتك ونزع عن الباطل ولم يقم في طغيانه نعمه فانّ تمام النّعمة دخولك الجنّة وليس من نعمة وانّ جلّ امرها وعظم خطرها الّا والحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها مؤدّى شكرها وانا أقول الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى ابد الأبد بما منّ عليك من نعمه ونجاك به من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة وأيم اللّه انّها لعقبة كؤد شديد امرها صعب مسلكها عظيم بلاؤها طويل عذابها قديم في الزّبر الأولى ذكرها ولقد كانت منكم أمور في ايّام الماضي عليه السّلم إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه وفي ايّامى هذه كنتم بها غير محمودى الرّأى ولا مسددى التوفيق واعلم يقينا يا اسحق انّ من خرج من هذه الحياة الدّنيا أعمى فهو في الأخرة أعمى واضلّ سبيلا ثمّ ذكر مواعظ بليغة « 2 » ثمّ كتب ( ع ) ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ولولا ما يجب من تمام النّعمة من اللّه عزّ وجلّ لما اتاكم منّى خطّ ولا سمعتم منّى حرفا من بعد الماضي عليه السّلم أنتم في غفلة عمّا اليه معادكم ومن بعد الثّانى رسولي وما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وقّفه اللّه لمرضاته واعانه على طاعته وكتابي الّذى حمله محمّد بن موسى النّيسابورى واللّه المستعان على كلّ حال ثمّ ذكر عليه السّلم أيضا مواعظ وافية وهي عليه السلام وانى أراكم مفرّطين في جنب الله فتكونون من الخاسرين فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه « 3 »
--> ( 1 ) هكذا نسخة الكشيّ الّتي عندي وحكى الوحيد عن نسختين عنده إحداهما مقروءة على السيد رحمه الله مثل ذلك ولكن عن التحرير الطاوسي والخلاصة زيادة كلمة ( عن ) بين ( حكى ) وبين ( بعض الثقات ) واستظهر الوحيد رحمه الله كونه سهوا من قلم السيّد وأنّه تبعه في الخلاصة غفلة لحسن ظنّه به . ( 2 ) كتب عليه السّلم متّصلا بالعبارة ما نصّه انّها يا بن إسماعيل ليس تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتى في الصّدور وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه للظّالم رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قال اللّه عزّ وجل كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى واىّ اية يا اسحق أعظم من حجّة اللّه عزّ وجلّ على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده من بعد من سلف من ابائه الأوّلين من النبيّين وابائه الأخرين من الوصيّين عليهم أجمعين ورحمة اللّه وبركاته فأين يتابكم واين تذهبون كالانعام على وجوههم [ وجوهكم ] عن الحقّ تصدفون وبالباطل تؤمنون وبنعمة اللّه تكفرون أو تكذّبون فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم الّا خزى في الحياة الدّنيا الفانية وطول عذاب في الأخرة الباقية وذلك واللّه الخزي العظيم انّ اللّه بمنّه وفضله لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا اله الّا هو عليكم ليميز اللّه الخبيث من الطّيب وليبتلى ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم ولتسابقون إلى رحمته ولتفاضل منازلكم جنّته ففرض عليكم الحجّ والعمرة وأقام الصّلوة وإيتاء الزكاة والصّوم والولاية وكفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ولولا محمّد صلّى اللّه عليه واله والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية الّا من بابها فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه ( ص ) قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وفرض عليكم لأوليائه حقوقا امركم بأدائها إليهم ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم وما كلكم ومشاربكم ومعرفتكم بذلك النّماء والبركة والثّروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال اللّه عزّ وجل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى واعلموا انّ من يبخل فانّما يبخل على نفسه وانّ اللّه هو الغنّى وأنتم الفقراء اليه لا اله الّا هو ثمّ كتب ( ع ) ولقد طالت المخاطبة إلى اخر ما سطرناه منه مدّ ظله العالي . ( 3 ) وقد امركم اللّه جلّ وعلا بطاعته لا اله الّا هو وطاعة رسوله ( ص ) وبطاعة أولى الأمر عليهم السّلام فرحم اللّه ضعفكم وقلّة صبركم عمّا امامكم فما اغرّ الانسان بربّه الكريم واستجاب اللّه دعائي فيكم واصلح أموركم على يدي فقد قال اللّه عزّ وجلّ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وقال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وقال اللّه تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فما احبّ ان يدعو اللّه بي ولا بمن هو في ايّامى الا حسب رقتى عليكم وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدّارين جميعا والكينونة معنا في الدّنيا والأخرة يا اسحق يرحمك اللّه ويرحم من هو ورائك بيّنت لكم بيانا وفسّرت لكم تفسيرا وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قط ولم يدخل فيه طرفة عين ولو فهمت الصّم الصّلاب في هذا الكتاب لتصدّعت طمعا وخوفا من خشية اللّه ورجوعا إلى طاعة اللّه عزّ وجل فاعملوا من بعده ما شئتم فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشّهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد للّه كثيرا ربّ العالمين إلى اخره منه مدّ ظلّه العالي .