الثعلبي
8
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فرقة أهل البدع والأهواء ، وعدّ منهم الجبائي والرماني . وفرقة من ألّفوا فأحسنوا ، إلّا أنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين ، وعدّ منهم أبا بكر القفال . وفرقة اقتصر أصحابها على الرواية والنقل دون الدراية والنقد ، وعدّ منهم أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي . وفرقة حذفت الإسناد الذي هو الركن والعماد ، ونقلت من الصحف والدفاتر ، وحررت على هوى الخواطر ، وذكرت الغث والسمين ، والواهي والمتين ، قال : وليسوا في عداد العلماء ، فصنت الكتاب عن ذكرهم . وفرقة حازوا قصب السبق في جودة التصنيف والحذق ، غير أنهم طوّلوا في كتبهم بالمعادات ، وكثرة الطرق والروايات ، وعدّ منهم ابن جرير الطبري . وفرقة جردت التفسير دون الأحكام وبيان الحلال والحرام ، والحل عن الغوامض والمشكلات ، والرد على أهل الزيغ والشبهات ، كمشايخ السلف الماضين ، مثل مجاهد والسدي والكلبي . ثم بيّن أنّه لم يعثر في كتب من تقدمه على كتاب جامع مهذب يعتمد عليه ، ثم ذكر ما كان من رغبة الناس إليه في إخراج كتاب في تفسير القرآن وإجابته لمطلوبهم ، رعاية منه لحقوقهم ، وتقربا به إلى الله سبحانه وتعالى . . . ثم قال : ثم استخرت الله تعالى في تصنيف كتاب ، شامل ، مهذّب ، ملخّص ، مفهوم ، منظوم ، مستخرج من زهاء مائة كتاب مجموعات مسموعات ، سوى ما التقطته من التعليقات والأجزاء المتفرقات ، وتلقفته عن أقوام من المشايخ الأثبات ، وهم قريب من ثلاثمائة شيخ ، نسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز والترتيب . ثم قال : وخرّجت فيه الكلام على أربعة عشر نحوا : البسائط والمقدمات ، والعدد والترتيلات ، والقصص والروايات ، والوجوه والقراءات ، والعلل والاحتجاجات ، والعربية واللغات ، والإعراب والموازنات ، والتفسير والتأويلات ، والمعاني والجهات ، والغوامض والمشكلات ، والأحكام والفقهيات ، والحكم والإشارات ، والفضائل والكرامات ، والأخبار والمتعلقات . أدرجتها في أثناء الكتاب بحذف الأبواب ، وسمّيته ( كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) . ثم ذكر في أول الكتاب - كما يأتي - أسانيده إلى من يروي عنهم التفسير من علماء السلف ، واكتفى بذلك عن ذكرها في أثناء الكتاب ، كما ذكر أسانيده إلى مصنّفات أهل عصره -