الثعلبي

280

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَوَصَّى في مصحف عبد الله : فوصّى ، وقال أهل المدينة والشام : وأوصى بالألف ، وكذلك هو في مصاحفهم . قال أبو عبيد : وكذلك رأيت في مصحف عثمان ، وقرأ الباقون « وَوَصَّى » مشددا ، وهما لغتان ، يقال : أوصيته قد وصيته به إذا أمرته به مثل : أنزل ونزّل . قال الله فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً « 1 » ، وتصديق الإيصاء قوله يُوصِيكُمُ اللَّهُ « 2 » ، وقوله يُوصِينَ « 3 » ، ودليل التوصية قوله وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً « 4 » ، وقوله فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً « 5 » . الكلبي ومقاتل : يعني كلمة الآحاد لا إله إلّا الله ، وقال أبو عبيدة : إن شئت رددت الكناية إلى الملّة لأنّه ذكر ملّة إبراهيم وأن شئت رددتها إلى الوصية . وقال المفضل : بالطاعة كناية عن غير مذكور ، كقوله حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 6 » ، وقال طرفة : على مثلها الحواء إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك عنها وافتدي أي من الفلاة . بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ التمنية : إسماعيل وأمّه هاجر القبطية ، وإسحاق وأمّه سارة ، ومدين و [ . . . سراين ] « 7 » ونقشان ، وآتون ، ويشبق ، وشوخ ، وأمّهم جميعا - قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوّجها إبراهيم بعد وفاة سارة . وقوله تعالى وَيَعْقُوبُ وسمي بذلك لأنه والعيص كانا توأمين فتقدّم عيص في الخروج من بطن أمّه وخرج يعقوب على أثره فأخذ يعقبه . قاله ابن عبّاس وقد مضت القصّة . وقيل : سمّي يعقوب لكثرة عقبه ، وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت على أثر ثمانية آلاف نبيّ أربعة آلاف من بني إسرائيل » [ 114 ] « 8 » . ومعنى الآية : ووصى بها أيضا ، ويعقوب : بنيه الاثني عشر وهم روفيل أكبر ولده وشمعون ولاوي وهودا وفريالون وسجر ودان ومفتالي وجاد واشرب « 9 » ويوسف وابن يافين .

--> ( 1 ) سورة الطارق : 17 . ( 2 ) سورة النساء : 11 . ( 3 ) سورة النساء : 12 . ( 4 ) سورة العنكبوت : 8 . ( 5 ) سورة يس : 50 . ( 6 ) سورة ص : 32 . ( 7 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط . ( 8 ) كنز العمال : 11 / 483 ح 32280 ، والبداية والنهاية : 2 / 183 . ( 9 ) في تفسير الطبري ( 1 / 790 ) : لاوي ويهوذا وريالون ويشجر ونفثالي وجاد واشرب ويوسف ويعقوب وشمعون ودان وبنيامين .