الثعلبي
259
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إِنْ تَرَكَ خَيْراً « 1 » ومعناه وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من زكاة وصدقة تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ أي وتجدوا الثمرة واللقمّة مثل أحد إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ ورد في الحديث : إذا مات العبد قال الله : ما خلّف ؟ وقال الملائكة : ما قدّم ؟ وعن أنس بن مالك قال : لمّا ماتت فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم دخل علي بن أبي طالب عليه السّلام الدّار فأنشأ يقول : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الّذي دون الفراق قليل وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل ثمّ دخل المقابر فقال : السلام عليكم يا أهل القبور أموالكم قسّمت ودوركم سكّنت وأزواجكم نكحت فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ فهتف هاتف : وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدّمنا وجدنا وما خلّفنا خسرنا « 2 » . وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قال الفرّاء : أراد يهوديا فحذف الياء الزائدة ورجعوا إلى الفعل من اليهوديّة . وقال الأخفش : اليهود جمع هائد مثل عائد وعود وحائل وحول وعايط وعوط وعايذ وعوذ ، وفي مصحف أبي : إلّا من كان يهوديا أو نصرانيا ومعنى الآية وقالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا ولا دين إلّا دين اليهوديّة وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا ولا دين إلّا النصرانية قال الله تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ شهواتهم الّتي يشتهوها ويتمنوها على الله عزّ وجلّ بغير الحقّ وقيل أباطيلهم بلغة قريش . قُلْ يا محمّد . هاتُوا وأصله أتوا فقلبت الهمزة هاء . بُرْهانَكُمْ حجتكم على ذلك وجمعه براهين مثل قربان قرابين وسلطان وسلاطين . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثمّ قال ردّا عليهم وتكذيبا لهم بَلى ليس كما قالوا بل يدخل الجنّة مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ مقاتل : أخلص دينه وعمله لله وقيل : فوض أمره إلى الله . وقيل : خضع وتواضع لله . وأصل الإسلام والاستسلام : الخضوع والانقياد وإنّما خصّ الوجه لأنّه إذا جاد بوجهه في السّجود لم يبخل بسائر جوارحه . قال زيد بن عمرو بن نفيل : أسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 180 . ( 2 ) الثقات لابن حبان : 9 / 235 .